
أعاد التسرب النفطي الأخير
على شواطئ سلطنة عُمان، التذكير بالمخاطر والآثار البيئية الكارثية الناجمة عن مثل
هذه التسربات والتي وقعت خلال السنوات الماضية في مناطق متفرقة حول العالم.
اقرأ أيضا: رئيس الوزراء البريطاني تبادل رسائل مع شخص ينتحل صفة كبيرة موظفي ترمب | سياسة
وأفادت هيئة البيئة
العُمانية السبت، بأن نطاق الشواطئ المتأثرة بالتلوث الزيتي في منطقة رأس مدركة
وسط البلاد، جراء جنوح سفينة قرب محمية طبيعية، بلغ 12 كيلومترا.
ونقلت وكالة الأنباء
العمانية، عن الهيئة قولها إنها تواصل “أعمال الرصد والمتابعة والاستجابة
للتلوث الزيتي، حيث تُشير أحدث النتائج الميدانية إلى أنّ نطاق الشواطئ المتأثرة
بالتلوث في منطقة رأس مدركة يبلغ نحو 12 كيلومترا وجاري التعامل معها ميدانيا”.
وأكدت عدم رصد “آثار
للتلوث في مواقع أخرى”، خاصة سواحل جزيرة مصيرة التي يقع جزؤها الجنوبي ضمن
النطاق المحتمل تأثره، وفقا للهيئة.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى ضوء هذا التسرب
النفطي، تستعرض “عربي21” أبرز 7 حوادث تاريخية مشابهة، مع التطرق إلى
الآثار البيئية والاقتصادية لكل حادثة.
أولا: التسرب النفطي خلال
حرب الخليج عام 1991
وتأثر بهذا التسرب الكويت
والسعودية، وقُدّر بنحو 240 إلى 380 مليون غالون (حوالي 8-11 مليون برميل)، وهو
الأكبر في التاريخ.
ونتج الحادث عن عملية
عسكرية نفذتها القوات العراقية أثناء انسحابها من الكويت، وتمثل في فتح صمامات
أنابيب النفط وتفريغ الناقلات في مياه الخليج، لمنع وإبطاء تقدم قوات التحالف عبر
الإنزال البحري.
وشكّل النفط بقعة ضخمة غطت
آلاف الكيلومترات المربعة بسماكة وصلت إلى عدة سنتيمترات، وألحق دمارا هائلا
بالبنية التحتية والنظم البيئية للشعاب المرجانية وغابات المانغروف والأعشاب البحرية،
وماتت أعداد لا تحصى من الأسماك والكائنات البحرية، وأثر التسرب بشكل مباشر على
محطات تحلية المياه والمنشآت الصناعية الساحلية في المنطقة.
ثانيا: حادثة منصة ديب ووتر
هورايزون
وقعت عام 2010 قبالة سواحل
لويزيانا بالولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا في خليج المكسيك، وقُدر حجم التسرب
بحوالي 210 ملايين غالون (قرابة 4.9 ملايين برميل)، ويعد أكبر تسرب نفطي بحري وقع
بشكل غير متعمد.
وتسبب اندفاع فجائي للغاز
والضغط المرتفع من البئر العميق (حقل ماكوندو) بتاريخ 20 نيسان/ أبريل 2010، إلى
انفجار المنصة العائمة المملوكة لشركة “ترانس أوشن”، والتي تعمل لصالح
شركة “بي بي”، وأدى الانفجار إلى مقتل 11 عاملا وغرق المنصة.
اظهار أخبار متعلقة
وبذل المهندسون جهودا كبيرا
على مدار 87 يوما لإغلاق البئر المنفجر على عمق 1500 متر تحت سطح البحر، وامتد
التلوث إلى شواطئ 5 ولايات أمريكية (لويزيانا، وميسيسيبي، وألا باما، وفلوريدا،
وتكساكس).
وتسبب التسرب النفطي في
تدمير الثروة السمكية، ونفوق آلاف السلاحف والدلافين والطيور البحرية، وتكلفت شركة BP تسويات
وتعويضات وغرامات قانونية تجاوزت 65 مليار دولار.
ثالثا: حادثة بئر إكستوك
وقع التسرب النفطي عام 1979
في خليج كامبيتشي (جنوب خليج المكسيك)، وقُدر حجم التسرب بحوالي 140 مليون غالون
(قرابة 3.3 ملايين برميل).
وخلال عمليات الحفر التي
تقوم بها شركة النفط الحكومية المكسيكية، حدث انخفاض في تدفقن طين الحفر وأعقبه انفجار
ضغط هائل، أدى إلى اشتعال المنصة وانهيارها فوق البئر.
واستمر البئر ينفث النفط
بكثافة في البحر لمدة 10 أشهر متواصلة، قبل النجاح في سده بالكامل عن طريق حفر
آبار إغاثة جانبية، ووصلت بقع النفط إلى سواحل ولاية تكساس الأمريكية وسببت أضرارا
بالغة بالثروة السمكية والشواطئ السياحية.
رابعا: تصادم أتلانتيك
إمبريس وأيجيان كابيتان
وقعت حادثة التسرب النفطي
عام 1979 قبالة سواحل جزيرة طوباغو (البحر الكاريبي)، وقُدر حجم التسرب بحوالي 90
مليون غالون (2.1 مليون برميل).
ويعود سببه إلى العاصفة
الاستوائية والضباب الكثيف الذي أدى إلى اصطدام الناقلة العملاقة Atlantic Empress بناقلة أخرى تُدعى Aegean Captain.
اظهار أخبار متعلقة
اقرأ أيضا: “الربيعة” يلتقي سفير المملكة لدى سوريا لبحث الملف الإنساني
واشتعلت النيران فورا في
الناقلتين وأودى التصادم بحياة 26 بحارا، ونجحت الطواقم في إخفاء واحتواء حريق
الناقلة الثانية، لكن أتلانتيك إمبريس ظلت تشتعل وتُسرب النفط لعدة أيام أثناء تحركها
في عرض البحر، حتى وقعت انفجارات داخلية أدت لغرقها بالكامل محملة بباقي النفط.
خامسا: تسرب حقل نوروز
النفطي
وقع التسرب النفطي عام 1983
في المنطقة البحرية الإيرانية، وقدر التسرب بحوالي 80 مليون غالون (1.90 مليون
برميل).
ووقع التسرب خلال الحرب
العراقية- الإيرانية، حينما اصطدمت ناقلة نفط بآبار المنصة في بداية عام 1983، ثم
تعرضت المنصة وقواعد بئرية أخرى لقصف جوي عسكري، ما جعل البئر ينزف آلاف البراميل
يوميا.
وتعذر إغلاق الآبار واستغرق
الأمر نحو 9 أشهر بسبب العمليات العسكرية المتبادلة والخطورة البحرية، وتسبب
التسرب في مقتل 11 شخصا وإلحاق أضرار حادة بالبيئة المائية المغلقة للخليج العربي
وضرر بمحطات التحلية بالمنطقة.
سادسا: انفجار الناقلة
كاستيلو دي بيلفر
وقعت حادثة التسرب عام 1983
قبالة سواحل جنوب إفريقيا (بالقرب من كيب تاون)، وقدر حجم التسرب بحوالي 79 مليون
غالون (1.88 مليون برميل).
واشتعلت نيران غامضة في آب/
أغسطس 1983 على متن ناقلة إسبانية، وجرفت التيارات السفينة وهي تحترق حتى انقسمت
إلى جزئين، وغرقت المؤخرة بالكامل وبداخلها كميات ضخمة من النفط، بينما سُحبت
المقدمة وُدمرت غرقاً بشكل موجه في المياه العميقة.
على الرغم من حجم النفط
الهائل، إلا أن التيارات البحرية والرياح أبعدت معظم بقعة النفط باتجاه المحيط
المفتوح، ما قلل من كارثيتها على الشواطئ المأهولة مقارنة بالحوادث الأخرى.
سابعا: جنوح الناقلة إكسون
فالديز
وقعت حادثة التسرب النفطي
عام 1989 في مضيق الأمير ويليام ألاسكا بالولايات المتحدة، وقدر حجم التسرب بحوالي
11 مليون غالون (36 ألف طن)
وانحرفت ناقلة عن مسارها
البحري المعتاد لتفادي الجبال الجليدية في آذار/ مارس 1989، وبسبب أخطاء ملاحية
وإهمال القيادة اصطدمت بصخور تحت الماء، ما فتح ثقوبا واسعة في هيكلها الأحادي.
ورغم أن حجم التسرب أصغر مقارنة
بالحوادث السابقة، إلا أنها تصنف كواحدة من أسوأ الكوارث البيئية لأنها وقعت في
منطقة بيئية ومحاطة بالحياة الفطرية الحساسة والمنعزلة.
وتسببت في مقتل مئات الآلاف
من الطيور البحرية وثعالب الماء، والنسور، والحيتان، وتدمير مصائد أسماك
السلمون.
وبعد الحادثة، أقر الكونغرس
الأرميكي قانون التلوث النفطي عام 1990، وألزم جميع الناقلات النفطية الجديدة حول
العالم بتبني تصميم الهيكل المزدوج، لتقليل فرص انسكاب النفط عند الجنوح أو
التصادم.
اقرأ أيضا: محلل سياسي: اتفاقية مكة للدفاع المشترك دفاعية وليست هجومية
