واشنطن تدرس فرض عقوبات جديدة على قاضٍ بالمحكمة العليا البرازيلية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرض عقوبات جديدة على قاضي المحكمة الاتحادية العليا في البرازيل، وهو ألكسندر دي مورايس، في خطوة من شأنها تعميق الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرازيليا، ودفع العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

اقرأ أيضا: الهيئة السعودية للتصاميم مبادرة لمدن أكثر إنسانية

وبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، بحثت الإدارة الأمريكية  اتخاذ إجراءات جديدة ضد دي مورايس، الذي سبق أن فرضت واشنطن عليه عقوبات بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي على خلفية اتهامات تتعلق بحقوق الإنسان، قبل أن تتراجع عنها في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويأتي تجدد الاهتمام الأميركي بالقاضي البرازيلي في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا على خلفية ملفات التجارة والسياسة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في البرازيل.

وفرضت واشنطن على دي مورايس، قبل أكثر من عام، عقوبات بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي، اتهمه على إثرها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشن “حملة قمعية للرقابة، واعتقالات تعسفية تنتهك حقوق الإنسان، ومحاكمات مسيسة”، من بينها إجراءات بحق الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو.

وكان بولسونارو، السياسي اليميني الشعبوي والحليف المقرب من ترامب، قد حُكم عليه العام الماضي بالسجن 27 عاما بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب.

اظهار أخبار متعلقة


لكن واشنطن رفعت العقوبات عن دي مورايس وزوجته وشركة مملوكة لعائلته في كانون الأول/ ديسمبر، عقب لقاء واتصالات هاتفية بين ترامب والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وأفاد أحد المطلعين على القضية بأن تجدد الاهتمام الأميركي بدي مورايس يرتبط، جزئيا، بقضية أثارت جدلا في البرازيل بشأن حرية الصحافة.

وكان القاضي قد أجاز مداهمات للشرطة استهدفت صحفيا ومصدرين اثنين يُشتبه في أنهما زوداه بمعلومات، في إطار تحقيق يتعلق بتغطية إعلامية تناولت قاضيا آخر في المحكمة العليا وعائلته.
وبرر دي مورايس قراره بأن المعلومات جرى الحصول عليها ونشرها بصورة غير قانونية، وأن ذلك يشكل خطرا على سلامة عائلة القاضي.

ويُعد دي مورايس شخصية مؤثرة ومثيرة للانقسام في البرازيل، وقد اكتسب شهرة دولية بعد صدامه العلني مع الملياردير الأميركي إيلون ماسك، وقراره حجب منصة “إكس” لفترة وجيزة في البرازيل.
ويرى مؤيدوه أنه أدى دورا في حماية الديمقراطية البرازيلية من انتشار التضليل، بينما يتهمه منتقدوه، ومن بينهم إدارة ترامب، بالتضييق على حرية التعبير.

وقال شخص مطلع على الموقف داخل الإدارة الأمريكية  إن دي مورايس استهدف أنصار ترامب في البرازيل، معتبرا أن ذلك يشمل مؤيدي حركة “ماغا”، وأضاف أن القاضي “عدو” رغم رغبة واشنطن في الحفاظ على علاقة جيدة مع البرازيل.
وقال مصدر آخر إن إعادة فرض عقوبات ماغنيتسكي “قيد الدراسة”، موضحا أن العقوبات تشمل تجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة وحظر تعامل الشركات والأفراد الأميركيين مع الأشخاص المستهدفين بها.

وأضاف المصدر أن هناك “عوامل كثيرة ونمطا مستمرا من الانتهاكات”، معتبرا أن قضية الصحفي تمثل أحدث حلقة في هذا المسار.

توتر متصاعد
ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية  ستتخذ قرارا بفرض العقوبات أو موعد ذلك، إلا أن هذه الخطوة، في حال اتخاذها، ستزيد من حدة التوتر المتبادل بين أكبر دولتين من حيث عدد السكان في القارتين الأميركيتين.

اقرأ أيضا: الانغماس في الفضاء الرقمي ضياع واستلاب

وتصاعدت التوترات قبل أكثر من عام، عندما فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 50% على البرازيل، مطالبا بوقف الملاحقة القضائية لبولسونارو، قبل أن تلغي المحكمة العليا الأمريكية  الرسوم لاحقا.
وانتهت هدنة قصيرة بين البلدين بعد أن فرضت الولايات المتحدة في يوليو/تموز رسوما بنسبة 25% على واردات من عدد كبير من السلع البرازيلية.

كما منعت برازيليا دخول مبعوثين اثنين لترامب الشهر الماضي، وسط مخاوف من تدخل محتمل في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول، وهي اتهامات رفضتها واشنطن.

ويلوح لولا، الذي يسعى إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، بإمكانية تدخل الولايات المتحدة لمصلحة منافسه الرئيسي، السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق المسجون.

اظهار أخبار متعلقة


كما تبادل الرئيس البرازيلي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انتقادات علنية خلال الفترة الأخيرة.

وفي خضم التوتر مع واشنطن، أطلق لولا رسميا حملته الانتخابية الأحد، خلال تجمع جماهيري في ملعب بمدينة ساو برناردو دو كامبو في ولاية ساو باولو، حيث برز سياسيا في سبعينيات القرن الماضي بوصفه زعيما نقابيا قاد إضرابات عمال المعادن.

واحتشد آلاف المؤيدين لاستقبال الرئيس البرازيلي، الذي تعهد بمواصلة مواجهة اليمين السياسي.
وقال لولا، خلال الفعالية، إنه يدين بالامتنان للعمال الذين آمنوا بأن شخصا من بينهم قادر على الدفاع عن مصالحهم، مضيفا أنه سيواصل النضال “ما دام على قيد الحياة” ولن يسمح لليمين بالانتصار.

اقرأ أيضا: مثقف الدقيقة الواحدة – جريدة الوطن السعودية

‫0 تعليق