
بعد نحو 6 أشهر من الحرب مع إيران، تظهر تداعيات الصراع بوضوح على الولايات المتحدة وحلفائها، مخزون الصواريخ الأمريكي يستنزف، وحركة الشحن عبر مضيق هرمز لا تزال ضعيفة، وأسواق النفط تتحرك على وقع مخاوف من انهيار الهدنة.
اقرأ أيضا: بعد تصدرها التريند بسبب زوجها.. 10 صور لـ ليلي أحمد زاهر
وأكد تقرير مجلة نيوزويك الأمريكية أن هذا المأزق منح منافسي واشنطن فرصة لإعادة رسم خرائط التجارة العالمية بعيداً عن نفوذها واضطرابات الشرق الأوسط.
ناتو شرق أوسطي “يولد في مكة”
وفقا للتقرير، فإن الأثر الأكبر كان على دول الخليج، فاستهداف إيران للقواعد الأمريكية ومنشآت الطاقة بدد “وهم الملاذ الآمن” الذي روجت له السعودية والإمارات وقطر، وطرح سؤالاً حول مدى الاعتماد على واشنطن وحدها.
ورداً على ذلك، وقعت السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس “اتفاق مكة للدفاع المشترك” المستوحى من مبدأ الناتو: الهجوم على أحد هو هجوم على الجميع، والباب مفتوح لانضمام دول إقليمية أخرى.
الاتفاق لا يحدد التزامات عسكرية مفصلة بعد، لكنه يشير إلى بداية تحرك إقليمي لتأمين المصالح بعيداً عن المظلة الأمريكية.
موسكو تتجه شرقاً: نفط مقابل سكك حديدية
دفعت العقوبات الغربية روسيا إلى أحضان الصين والهند، واشترت الدولتان أكثر من 400 مليار دولار من النفط الروسي بين 2022 ويناير 2026 لتشغيل مصانعهما، بحسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.
ولتفادي الملاحقة، اعتمدت موسكو على “أسطول الظل” من الناقلات القديمة، رغم تصاعد عمليات التفتيش الغربية.
وطرح نائب رئيس الوزراء الروسي مارات خوسنولين مقترحاً جديداً: إنشاء خط سك حديد دائم إلى المحيط الهندي عبر أفغانستان وباكستان وإيران وتركمانستان، كبديل عن “الممر الشمالي-الجنوبي” و”ممر بحر قزوين” اللذين باتا معرضين للخطر بسبب الحرب.
اقرأ أيضا: أستاذ علاقات دولية: تصريحات ترامب بشأن ضم مضيق هرمز للولايات المتحدة «مبالغات انتخابية»
طريق بحر الشمال.. شريان قطبي بيد روسيا
مع التوترات المحيطة بالبحر الأحمر وتأثيرها على قناة السويس، يكتسب “طريق بحر الشمال” أهمية متزايدة، وهي أن الممر البالغ طوله 3000 ميل يقع معظمه داخل المياه الروسية، وتتحكم فيه “روساتوم” عبر تصاريح العبور ورسوم كسر الجليد.
وأطلقت شركة “سي ليجند” الصينية هذا الأسبوع أول خدمة منتظمة بين نينجبو وفيليكستو البريطاني، فيما تستعد “بان ستار” الكورية الجنوبية لرحلة تجريبية من بوسان. ويختصر الطريق زمن الشحن ويقلل اعتماد بكين وسيول على الممرات المهددة بالحرب.
وأخيرا، فإن حرب ترامب لم تضعف خصوم واشنطن، بل دفعتهم إلى بناء شبكات تجارية وأمنية جديدة: موسكو تربط نفسها بآسيا عبر سك وبحار قطبية، ودول الخليج تبحث عن تحالفات دفاعية ذاتية.
اقرأ أيضا: الصليب الأحمر الإندونيسي: زلزال بقوة 7.7 ريختر في فلوريس يخلف 47 قتيلًا وآلاف النازحين
