من الإمارات إلى السودان.. كواليس جلب أبوظبي لمرتزقة كولومبيين للقتال مع الدعم السريع

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كشفت تفاصيل جديدة
عن تجنيد ونقل مئات المقاتلين الكولومبيين إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم
السريع، في عملية بدت أكثر تنظيمًا واتساعًا من عمليات استقدام المرتزقة الأخرى
التي شهدتها الحرب.

اقرأ أيضا: واشنطن وطهران.. التفاوض على معنى التفاوض

وأكدت صحيفة
“فايننشال تايمز” أن نحو 2000 مرتزق كولومبي وصلوا إلى السودان للقتال إلى
جانب قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن العملية جرى تنظيمها عبر شبكة معقدة من شركات
أمنية وقواعد ومطارات في دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات.

وأشارت الصحيفة، في
تقرير أعدته كاثرين هوارليد، إلى أن هؤلاء المقاتلين ينحدرون في غالبيتهم من خلفيات
عسكرية، بينهم قدامى محاربين في القوات الخاصة وأشخاص سبق أن خاضوا معارك ضد المتمردين
في أدغال أمريكا الجنوبية، فيما عمل بعضهم في السابق كمسحلين لدى عصابات مخدرات في
المنطقة، بينما خاض آخرون تجارب في مجال الأمن الخاص بالشرق الأوسط.

لكن ما واجهوه في السودان،
بحسب التقرير، كان مختلفًا تمامًا، إذ وصل بعضهم إلى البلاد خلال عام 2024، في وقت
كانت فيه الحرب قد تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، قبل أن يشهدوا
لاحقًا حصار الفاشر وسقوطها، وما رافق ذلك من عمليات قتل وانتهاكات واسعة.

ونقلت “فايننشال
تايمز” عن أحد المرتزقة، الذي استخدم اسم “لويس” لأسباب أمنية، وصفه
للأوضاع التي شاهدها في الفاشر بعد وصوله إليها، قائلًا إن الشوارع كانت خالية بصورة
مخيفة، وإن رائحة الموت كانت منتشرة في المكان.

وأوضح لويس أن الجثث
كانت موجودة في الشوارع، وقد تحول بعضها إلى اللون الأرجواني نتيجة بقائها تحت أشعة
الشمس لفترات طويلة، بينما كان الذباب يحوم حولها، مضيفًا أن بعض الجثث بدت وكأنها
تعرضت للسحق بواسطة سيارات، ومن بينها جثث نساء وأطفال.

حرب تحولت إلى صراع
إقليمي

وتابعت الصحيفة أن
الحرب السودانية بدأت في 15 أبريل/نيسان 2023، عندما اندلع القتال بين القوات المسلحة
السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو
“حميدتي”.

وأشارت إلى أن الرجلين
كانا قد تعاونا في السابق في قمع المتمردين في دارفور، ثم شاركا في الإطاحة بالرئيس
السابق عمر البشير، قبل أن يتحول التعاون بينهما إلى شك وعداء انتهى بانفجار الحرب.

ومع اندلاع القتال،
شنت قوات الدعم السريع هجمات في مناطق مختلفة من البلاد، بينما انخرطت ميليشيات وقوى
مسلحة إلى جانب الطرفين، وتحول الصراع تدريجيًا إلى مواجهة ذات أبعاد عرقية.

وأكدت “فايننشال
تايمز” أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على قوات الدعم السريع بسبب ما وصفته
بارتكاب فظائع واسعة النطاق، بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بحق
جماعات غير عربية، كما فرضت عقوبات على الجيش السوداني بسبب اتهامات تتعلق بقصف منشآت
محمية، بينها مستشفيات، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستخدام أسلحة كيميائية.

وأشارت الصحيفة إلى
أن الحرب والمجاعة الناتجة عنها تسببتا في نزوح نحو 15 مليون شخص من منازلهم، بينما
قدرت الولايات المتحدة بعد السنة الأولى من القتال عدد القتلى بنحو 150 ألف شخص، قبل
أن يصبح من الصعب الاستمرار في حصر أعداد الضحايا مع دخول الحرب عامها الرابع.

أسلحة ومرتزقة من خارج
السودان

ولفتت “فايننشال
تايمز” إلى أن الحرب لم تعد صراعًا داخليًا فقط، بعدما جذبت قوى إقليمية ومرتزقة
من دول مختلفة.

وقالت إن إيران وتركيا
قدمتا أسلحة للجيش السوداني، في حين عُثر على أسلحة إماراتية في مخازن تابعة لقوات
الدعم السريع، بينما تدفق مرتزقة من ليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا ودول أخرى
إلى ساحات القتال.

لكن الصحيفة وصفت العملية
الكولومبية بأنها الأكبر والأكثر تنظيمًا وفعالية بين عمليات تجنيد المرتزقة الأجنبية
التي شهدتها الحرب.

وبحسب التقرير، قال
لويس إن الأشخاص الذين جلبوه إلى السودان كانوا يعملون لدى شركة أمنية خاصة تُعرف باسم
“مجموعة الخدمات الأمنية العالمية” (GSSG)، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، وتدار من
جانب مديرين من جنوب إفريقيا.

وأشارت الصحيفة إلى
أن الشركة تزعم على موقعها الإلكتروني أنها “المزود الوحيد لخدمات الأمن الخاصة
المسلحة لحكومة الإمارات العربية المتحدة”، فيما لم تستجب لطلبات “فايننشال
تايمز” للتعليق على ما ورد في التقرير.

ونقلت الصحيفة عن ستة
مقاتلين كولومبيين تحدثوا معها، إلى جانب لويس، تفاصيل حول عملية التجنيد والنقل والتدريب
والرواتب والمهام العسكرية. وقال جميع هؤلاء إنهم استخدموا أسماء مستعارة خوفًا على
سلامتهم.

شبكة نقل عبر ليبيا
والصومال وتشاد

وأكدت “فايننشال
تايمز” أن روايات المقاتلين تشير إلى استخدام شبكة من الطائرات والمطارات والقواعد
في دول ترتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات، لنقل المرتزقة إلى السودان.

وأشارت إلى أن المسارات
شملت مدينة الكفرة في شرق ليبيا، وبوصاصو في شمال الصومال، إضافة إلى الجناح العسكري
لمطار في تشاد.

وقالت الصحيفة إن روايات
المقاتلين تتطابق، بحسب التقرير، مع قوائم ركاب الرحلات وسجلات الهجرة والسفر لعدد
كبير من الكولومبيين، إلى جانب مقاطع فيديو وصور لشهود عيان وتحليل بيانات تتبع الأجهزة،
فضلًا عن شهادات من سودانيين.

وقال مرتزق سابق بارز
يدعى “مانويل” إنه تدرب في الكفرة، قبل أن يعمل مع مقاتلين من جنوب إفريقيا
وأوكرانيا في دارفور عام 2024.

اظهار أخبار متعلقة

التجنيد بدأ من كولومبيا

وتابعت الصحيفة أن
عملية تجنيد المقاتلين للعمل في السودان بدأت في كولومبيا منتصف عام 2024، عندما بدأت
عروض العمل بالانتشار عبر تطبيق “واتساب”، من خلال أصدقاء وزملاء سابقين.

وقال مانويل إنه أُرسل
إلى السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2024 ضمن أول كتيبة من المقاتلين الكولومبيين، وكانت
مهمتها إنشاء موطئ قدم للإمدادات.

أما لويس، فكان ضمن
الكتيبة الثانية التي نقلت عبر قاعدة ممولة من الإمارات في مدينة بوصاصو شمال الصومال،
على متن طائرة روسية قديمة.

وأوضح التقرير أن وحدة
لويس تولت الدفاع عن مطار مدينة نيالا، في جنوب دارفور، في مواجهة الجيش السوداني،
قبل أن تنتقل إلى معسكرات صحراوية سرية، بينما كانت الكتيبة الثالثة موجودة في الخطوط
الأمامية خلال المعارك للسيطرة على الفاشر.

تدريب على الطائرات
المسيرة والأسلحة المضادة للطائرات

وأشارت “فايننشال
تايمز” إلى أن أحد المقاتلين، الذي استخدم اسم “كارلوس”، قال إن نحو
300 متخصص تلقوا تدريبًا سريًا على الطائرات المسيرة والأسلحة المضادة للطائرات في
الإمارات بين كانون الثاني / يناير تشرين الأول / وأكتوبر 2025، قبل انتقالهم إلى السودان.

وقال كارلوس إنه أمضى
نحو ثلاثة أشهر في الإمارات، فيما أكد شخصان آخران للصحيفة مشاركتهما في تدريبات هناك.

وتابعت الصحيفة أن
رواياتهم دعمتها، بحسب التقرير، تحليلات لبيانات تتبع الهواتف أجرتها منظمة “كونفليكت
إنسايتس غروب” الأمريكية، إلى جانب تقرير سابق لـ”هيومن رايتس ووتش”
حدد قاعدتين إماراتيتين ضمن مواقع مرتبطة بمرتزقة.

ونقلت “فايننشال
تايمز” عن جاستن لينش، رئيس مركز “كونفليكت إنسايتس غروب”، قوله إن
الإمارات مولت ودربت مرتزقة دعموا سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.

وأضاف لينش أن بعض
المرتزقة كانوا موجودين عندما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت عمليات
قتل وصفها بأنها من بين الأسوأ في هذا القرن، معتبرًا أن التدريب داخل قاعدة إماراتية
لا يمكن أن يتم دون موافقة الحكومة.

قاعدة غياثي في أبوظبي

وأشارت الصحيفة إلى
أن بعض الكولومبيين قالوا إنهم تلقوا تدريبات في قاعدة ببلدة غياثي في أبوظبي، وهي
قاعدة وصفتها لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عام 2021 بأنها “معسكر عسكري”.

وبحسب التقرير، سبق
أن استُخدمت القاعدة لتدريب مرتزقة سودانيين استأجرتهم شركة “بلاك شيلد”
الإماراتية، تحت إشراف ضباط عسكريين إماراتيين.

وقال أحد المقاتلين
إن المدربين كانوا إماراتيين، بينما وصفهم آخرون بأنهم “عرب”، دون تقديم
تفاصيل إضافية.

كما أكد مانويل أن
بعض زملائه تلقوا تدريبات على تشغيل الطائرات المسيرة في غياثي.

وقال أحد المرتزقة
إن الكولومبيين كانوا موزعين على وحدات متخصصة، من بينها مشغلو الطائرات المسيرة والمدافع
المضادة للطائرات والرادار، مشيرًا إلى أن التدريب كان يتم بواسطة شركة GSSG وإماراتيين يرتدون الزي العسكري.

رواتب تصل إلى
3500 دولار

وبحسب “فايننشال
تايمز”، كشف مانويل تفاصيل عن الهيكل التنظيمي للكتيبة الثانية، التي كانت مقسمة
إلى وحدات تحمل أسماء “العقارب” و”البيسون” و”الوشق”.

وقال إن كل وحدة كانت
تضم ثلاث فصائل، يتكون كل منها من 31 عنصرًا، إلى جانب ثلاثة مشرفين وقائد.

اظهار أخبار متعلقة


أما الرواتب، فبلغت
نحو 2600 دولار شهريًا للمقاتل، و2800 دولار للمشرف، و3500 دولار للضابط، بينما بلغ
عدد أفراد الكتيبة الثانية نحو 400 مقاتل، مع أعداد مماثلة في الكتائب الأخرى.

بوصاصو.. مركز لنقل
المرتزقة

وأكدت الصحيفة أن بوصاصو
كانت محطة رئيسية في عملية نقل المقاتلين، إلى جانب استخدامها لأغراض التدريب والدعم
الطبي.

وقال أحد المرتزقة،
ويدعى “رودريغو”، إنه تلقى تدريبه هناك، ووصف المدينة بأنها مركز للمرتزقة
الذين يتم إرسالهم إلى السودان وأجزاء أخرى من أفريقيا التي تشهد صراعات.

وأضاف أن التدريب شمل
استخدام الأسلحة وتمارين القوة والجري والسباحة والملاحة البحرية.

وقال رودريغو إنه التقى
خلال وجوده في القاعدة بأفارقة وجنوب أفريقيين وأمريكيين لاتينيين وكولومبيين وبيروفيين
ومكسيكي وغواتيمالي، مشيرًا إلى أن نحو 200 شخص كانوا يخضعون للتدريب في المكان.

وأضاف لويس أن القاعدة
كانت تُستخدم أيضًا للتعامل مع جثث المرتزقة الذين قتلوا في القتال، ونقل المصابين
إليها لتلقي العلاج قبل عودتهم إلى بلادهم.

اتهامات بالتعذيب في
نيالا

وفي نيالا، قال لويس
إن وحدته كانت تتعرض لقصف متكرر من الجيش السوداني في قاعدة مطار المدينة، التي كانت
تحت سيطرة قوات الدعم السريع ومغلقة أمام الرحلات المدنية.

وأضاف أن الكولومبيين
كانوا يعتقلون الأشخاص الذين يقتربون من المطار للاشتباه في قيامهم بالتصوير أو تسجيل
مقاطع فيديو.

وقال لويس إن بعض السكان
الذين كانوا يُؤسرون كانوا يُسلّمون إلى قادة محليين داخل القاعدة، متحدثًا عن تعرض
أحد المعتقلين للتعذيب.

اقرأ أيضا: أرقام قياسية لمحمد صلاح قبل ظهوره الأول مع طرابزون سبور | رياضة وشباب

كما روى حادثة قصف
طائرة كانت عالقة على المدرج عام 2025، وقال إن القصف أدى إلى مقتل نحو 50 شخصًا، وإنه
شارك في دفن الجثث.

ماذا عن الفاشر؟

وأوضحت الصحيفة أن
عددًا من الكولومبيين قالوا إنهم يعرفون زملاء لهم كانوا موجودين في الفاشر، لكنهم
نفوا مشاركتهم في عمليات قتل المدنيين.

وقال لويس إنه وصل
إلى المدينة بعد انتهاء المعارك، ونفى مشاركة الكولومبيين في الجرائم التي أبلغت عنها
منظمات حقوق الإنسان، ومنها قتل المرضى داخل المستشفيات، والاغتصاب الجماعي والخطف
وعمليات الإعدام، ودهس المدنيين الفارين بواسطة مركبات مدرعة.

لكن “فايننشال
تايمز” أشارت إلى أن ذلك لا يعني أن المرتزقة تدخلوا لمنع الانتهاكات.

ونقلت الصحيفة عن
“هيومن رايتس ووتش” أنها أجرت مقابلة مع أحد الناجين من الفاشر، قال إن رجالًا
بيض كانوا موجودين عندما أُعدم مدنيون، بينهم نساء وأشخاص من ذوي الإعاقة، أثناء محاولتهم
عبور جدار ترابي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة لمنع السكان من الفرار.

بيانات التتبع تكشف
مسارات الحركة

وتابعت “فايننشال
تايمز” أن منظمة “كونفليكت إنسايتس غروب” استخدمت تقنيات متاحة تجاريًا
لتتبع أجهزة اتصال مرتبطة بالأشخاص الموجودين في هذه العمليات.

وأظهر تحليل البيانات،
وفق التقرير، حركة متواصلة بين الإمارات ومراكز دعم إماراتية، من بينها بوصاصو والكفرة
ومدن سودانية مثل نيالا والفاشر.

وقالت الصحيفة إن هذه
الأنماط تدعم الروايات التي تحدثت عن مرور الدعم عبر الصومال وليبيا ودول أخرى، رغم
الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على توريد الأسلحة إلى دارفور.

اظهار أخبار متعلقة


وأظهر التحليل وجود
ما لا يقل عن 40 جهازًا مضبوطًا على اللغة الإسبانية داخل قاعدة لقوة شرطة بونتلاند
البحرية، التي تمولها الإمارات، بين أبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

كما قدم المركز للصحيفة
بيانات عن ثلاثة مواقع في دارفور، حيث انتشر مرتزقة كولومبيون تلقوا تدريبًا في غياثي.

شهادات من داخل دارفور

وأشارت الصحيفة إلى
ظهور أحد الأجهزة بصورة متكررة في منطقة حرجية صغيرة قرب قرية خارج نيالا، على بعد
نحو ثلاثة أميال من مدرج طائرات يبدو في صور الأقمار الصناعية.

وقال سكان محليون إن
المنطقة تعرضت للقصف، بينما أفاد مزارع بأنه شاهد مرتزقة أجانب وطائرات مسيرة تحلق
بصورة منتظمة.

وعرض المزارع مقطع
فيديو التقطه بهاتفه المحمول لطائرة مسيرة، وقال إن هناك معسكرًا كبيرًا في المنطقة
يتم فيه تدريب جنود سودانيين على يد كولومبيين.

وأوضح أن السكان المحليين
كانوا يطلقون على اللغة التي يتحدث بها هؤلاء المقاتلون اسم “الكولومبية”.

اتهامات للإمارات ونفي
سابق

وأكدت “فايننشال
تايمز” أن الإمارات تنفي منذ اندلاع الحرب دعم قوات الدعم السريع أو المشاركة
في تجنيد المرتزقة، بينما ترى منظمات حقوقية أن نشر مرتزقة لدعم قوات الدعم السريع
سيكون من الصعب حدوثه دون موافقة فعلية من الحكومة الإماراتية.

وأشارت الصحيفة إلى
وجود علاقات طويلة الأمد بين الإمارات وقوات الدعم السريع، كما لفتت إلى المصالح الاقتصادية
والاستراتيجية الإماراتية في السودان، بما في ذلك الذهب والزراعة ومشروع ميناء، ضمن
مساعي أبوظبي الأوسع لتعزيز نفوذها في منطقة البحر الأحمر والسيطرة على طرق بحرية مهمة.

وأضافت أن الإمارات
تبرر موقفها أيضًا بما تعتبره خطر الإسلاميين، وبزعم ارتباط الجيش السوداني بجماعة
الإخوان المسلمين.

كما ذكرت الصحيفة أن
قائد قوات الدعم السريع تربطه علاقات قديمة بالإمارات، وأنه سبق أن أرسل آلاف المقاتلين
السودانيين إلى اليمن للقتال نيابة عن الإمارات.

وفي المقابل، قالت
“فايننشال تايمز” إن دوافع الكولومبيين كانت أكثر مباشرة، ونقلت عن مانويل
قوله: “المال الإماراتي يشتري الكثير من الضمير”.

حرب تستقطب مزيدًا
من المرتزقة

وأشارت الصحيفة إلى
أن المرتزقة بدأوا بالتوافد إلى السودان منذ الأيام الأولى للحرب، ومن بينهم عملاء
لمجموعة فاغنر الروسية، ومشغلو طائرات مسيرة أوكرانيون عملوا مع طرفي النزاع، إلى جانب
مقاتلين مستقلين من منطقة الساحل.

لكنها أكدت أن العملية
الكولومبية كانت الأكبر والأكثر تنظيمًا وفعالية.

وبعد سقوط الفاشر،
أصبح السودان مقسمًا بصورة أكبر، إذ تسيطر قوات الدعم السريع على الغرب وأجزاء من الجنوب،
بينما يسيطر الجيش السوداني على الشمال والشرق، في حين تستمر المعارك على خطوط التماس،
مع بقاء مدينة الأبيض محاصرة.

وخلصت “فايننشال
تايمز” إلى أن الصراع السوداني تجاوز حدود البلاد، مع تدفق المقاتلين والأسلحة
من مناطق مختلفة، وهو ما يزيد من انتشار السلاح وتطور شبكات المرتزقة في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن عماد
الدين بادي، معد تقرير للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود،
أن دخول مقاتلين يتمتعون بمهارات متقدمة، مثل الكولومبيين، يمثل تصعيدًا خطيرًا للحرب،
وقد يؤدي إلى تأجيج سباق تسلح إقليمي.

اقرأ أيضا: الحكومة تعلن تثبيت 6 آلاف عامل مياومة في البلديات…

‫0 تعليق