تحول ملعب «هاي مارك» الجديد، معقل فريق بافالو بيلز، إلى نموذج واضح للتحول الاقتصادي في صناعة الرياضة الأمريكية، بعدما وصلت تكلفة إنشائه إلى 2.2 مليار دولار، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة حضور المباريات عبر زيادة أسعار التذاكر وفرض تراخيص المقاعد الشخصية، بينما يواجه بعض المشجعين شكاوى بشأن محدودية الرؤية من عدد من المقاعد.
اقرأ أيضا: أحمد حسن: الزمالك يطلب مهلة من «صلاح مصدق» لسداد مستحقاته بسبب الأزمة المالية
وبحسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، تتراوح قيمة تراخيص المقاعد الشخصية بين 750 و50 ألف دولار للمقعد، وهي رسوم تمنح المشجع حق شراء تذاكر الموسم ولا تشمل قيمة التذاكر نفسها، فيما حصل المشروع على نحو 850 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب.
250 مليون دولار من تراخيص المقاعد
يمثل نموذج تراخيص المقاعد الشخصية أحد أهم مصادر الإيرادات المرتبطة ببناء الملاعب الجديدة؛ إذ تشير تقديرات متخصصة إلى أن بافالو بيلز جمع نحو 250 مليون دولار من هذه التراخيص، بمتوسط يقارب 4 آلاف دولار للمقعد.
وتكتسب هذه الإيرادات أهمية خاصة بالنسبة للأندية، لأنها تختلف عن إيرادات بيع التذاكر، التي تخضع لقواعد تقاسم الإيرادات داخل دوري كرة القدم الأمريكية، بينما تحتفظ الفرق بإيرادات تراخيص المقاعد.
تراجع المعروض وارتفاع الأسعار
يضم الملعب الجديد نحو 60 ألف مقعد، مقارنة بنحو 71.6 ألف مقعد في الملعب السابق، ما يعني تقليص المعروض بأكثر من 11 ألف مقعد، في وقت لا يزال فيه الطلب على حضور المباريات مرتفعًا.
وتظهر بيانات الفريق أن تراخيص المقاعد الشخصية المتاحة بيعت بالكامل، بينما تتيح قائمة انتظار المشجعين الحصول على أولوية عند طرح مقاعد جديدة.
اقتصاديًا، تعني هذه المعادلة أن انخفاض عدد المقاعد بالتزامن مع قوة الطلب يمنح النادي قدرة أكبر على رفع السعر، خصوصًا للمقاعد المميزة.
المشجع يدفع مرتين
النموذج الجديد يفرض على المشجع تكلفة من مرحلتين: رسم للحصول على حق شراء المقعد، ثم سعر التذكرة نفسها.
وفي بعض الحالات، تضاعفت تكلفة المقاعد المقارنة تقريبًا، ما دفع عددًا من المشجعين إلى الانتقال من المقاعد المميزة إلى مقاعد أقل تكلفة للحفاظ على ميزانية الإنفاق السنوية.
وبذلك لم تعد تكلفة حضور المباراة مرتبطة بسعر التذكرة فقط، وإنما أصبحت أقرب إلى استثمار مسبق في حق الحصول على المنتج الرياضي.
يعكس «هاي مارك» تحول الملاعب الرياضية من مجرد منشآت لاستضافة المباريات إلى أصول اقتصادية متعددة الاستخدامات، تستهدف تعظيم الإيرادات من التذاكر، والضيافة، والحفلات، والرعاية، والفعاليات التجارية.
لكن هذا النموذج يخلق تحديًا مهمًا: كلما زادت المساحات المخصصة للخدمات والمقاعد الفاخرة، تقلصت المساحة المتاحة للمقاعد منخفضة السعر.
اقرأ أيضا: تنسيق المرحلة الثانية 2026.. 248 ألف طالب يسجلون الرغبات بموقع التنسيق
وتكشف تجربة بوفالو عن سؤال اقتصادي أكبر يتعلق بقدرة المشجع التقليدي على تحمل تكلفة الرياضة الاحترافية.
فالملاعب الجديدة تقدم خدمات أفضل وتجربة أكثر تطورًا نظريًا، لكن ارتفاع الأسعار قد يؤدي في المقابل إلى إخراج شريحة من المشجعين ذوي الدخل المتوسط من السوق، وتحويل حضور المباريات تدريجيًا إلى منتج أكثر ارتباطًا بالإنفاق المرتفع.
وتزداد أهمية هذا الاتجاه مع استعداد فرق أخرى في دوري كرة القدم الأمريكية لبناء ملاعب جديدة خلال السنوات المقبلة، بما قد يرسخ نموذج المقاعد الأقل، والأسعار الأعلى، والإيرادات الأكبر من كل مشجع.
الأكثر إثارة للجدل اقتصاديًا أن المشروع لم يعتمد فقط على أموال النادي والمستثمرين، إذ ساهم دافعو الضرائب بنحو 850 مليون دولار في تمويله، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وبالتالي، تبرز معادلة اقتصادية لافتة: القطاع العام يشارك في تمويل البنية التحتية، بينما يستخدم النادي أدوات تجارية مثل تراخيص المقاعد وأسعار التذاكر المرتفعة لتعظيم العائد الخاص من المنشأة.
وهنا تتحول قصة ملعب «بافالو بيلز» من مجرد أزمة أسعار تذاكر إلى نموذج أوسع لاقتصاد الرياضة الحديثة، حيث أصبحت الملاعب الجديدة أدوات لزيادة قيمة الأندية وتعظيم الإيرادات، حتى لو كان ذلك يعني ارتفاع تكلفة التجربة على الجمهور.
اقرأ أيضا: «أجواء حارة».. الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الاثنين
