محمود عبد الراضي يكتب: أبطال “فوق وتحت الأنقاض”.. الحماية المدنية المصرية تحلق في سماء العالمية.. ترسخ مكانتها الدولية بمنظومة حديثة وكوادر فائقة التدريب.. صانعو الأمل من وسط النيران يحولون اللهيب لبرد وسلام

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في عالم يتسم بزيادة وتيرة الأزمات الطبيعية والكوارث المعقدة، تبرز كفاءة أجهزة الحماية المدنية كمعيار أساسي لقدرة الدول على صون أرواح مواطنيها وحماية مقدراتها الوطنية.

اقرأ أيضا: التحالف الوطنى ينظم أكبر قافلة شاملة فى قرية باروط ببنى سويف.. المحافظ والسفيرة نبيلة مكرم يتفقدان القافلة ضمن المرحلة الثالثة من حملة إيد واحدة.. 8 آلاف مساهمة غذائية وتوزيع 10 آلاف قطعة ملابس و200 شنطة مدرسية

خبرات الحماية المدنية

وتعد الحماية المدنية المصرية واحدة من أعرق الأجهزة وأكثرها ثراء بالخبرات التراكمية على مستوى المنطقة والعالم، إذ يمتد تاريخها لعقود طويلة شهدت خلالها مواقف وجسارات استثنائية في التعامل مع المخاطر المختلفة.

تطوير شامل

واليوم، لا تكتفي المنظومة الأمنية بهذا الإرث التاريخي، بل تمضي قدما في عملية تطوير شاملة تهدف إلى دمج الخبرات التراكمية بأحدث التقنيات والأساليب التدريبية المعتمدة عالميا.

ضمن هذا المسار الاستراتيجي الذي تقوده وزارة الداخلية لتعزيز قدراتها في مجال الاستجابة السريعة للكوارث وإدارة الأزمات، تحقق مؤخرا إنجاز استثنائي يضاف إلى سجل المؤسسة الشرطية، فقد نجح الفريق المصري للبحث والإنقاذ في الحصول على التصنيف الدولي الرسمي للعمل ضمن منظومة المجموعات الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ، المعروفة باسم “إنساراج” والتابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

هذا الاعتراف الأممي لا يمثل مجرد شهادة تقدير، بل هو إعلان رسمي عن جاهزية الكوادر المصرية للاستجابة الميدانية في أكثر البيئات المنكوبة تعقيدا وسخونة عبر العالم، ووفق أعلى القياسات المعمارية واللوجستية والطبية المعترف بها دوليا

خطة طموحة

عودة إلى بداية هذه الرحلة المتميزة، بدأت وزارة الداخلية منذ عام 2022 خطة طموحة ومكثفة لتشكيل فريق متخصص في عمليات البحث والإنقاذ الحديثة.

تضمنت هذه الخطة تزويد الفريق بأحدث الآلات والمعدات التقنية المتطورة، بدءا من أجهزة الكشف الحراري والمستشعرات الصوتية تحت الأنقاض، وصولا إلى آليات الترفيع والقطع الهيدروليكية المعقدة، والترتيبات اللوجستية التي تضمن استقلالية الفريق كاملا في أرض المعركة ضد الكارثة.

وقد حرصت الإدارة العامة للحماية المدنية على توفير كافة السبل التدريبية والإعداد المعنوي والبدني للفريق وفقا للدليل المعياري الشامل الذي تحدده شبكة “إنساراج”، والتي تنظم وتوحد أساليب عمل فرق الإنقاذ الدولية حول العالم لتسهيل التنسيق الميداني عند حدوث الزلازل أو الملازمات المأساوية المتداخلة.

وفي إطار السعي المتواصل لاستيفاء المتطلبات الدقيقة، نفذ الفريق المصري محاكاة عملية لسيناريوهات معقدة داخل مناطق افتراضية تعرضت لكوارث مدمرة.

وشهدت هذه المراحل تعاونا وتنسيقا ميدانيا مع فريق البحث والإنقاذ القطرى المصنف دوليا، حيث جرى تبادل الخبرات والتكتيكات الميدانية التي أسهمت في رفع كفاءة العناصر المصرية واختبار سرعة بديهتهم وقدرتهم على التكيف مع التحديات المفاجئة.

واستكمالا لإجراءات التقييم النهائية للحصول على التصنيف الدولي، استقبلت وزارة الداخلية فريقا رفيع المستوى من مصنفي الهيئة الاستشارية الدولية للبحث والإنقاذ خلال الفترة من 11 إلى 15 أغسطس الجاري.

وشهدت هذه الفترة حضور وفود متعددة من دول مختلفة شاركت بصفة مراقب لمتابعة تقييم أداء الفريق المصري، والاطلاع المباشر على التجهيزات الحديثة والإمكانات اللوجستية والقدرات التدريبية المتقدمة التي تحظى بها الكوادر البشرية في مصر.

ولم تكن فترة الاختبار مجرد مراجعة ورقية أو تجارب صورية، بل خضع الفريق المصري لبيئة اختبار قاسية شملت تنفيذ سيناريو محاكاة عملي استمر على مدار 36 ساعة متواصلة دون انقطاع، وبحضور كامل لأعضاء الفريق الدولي والخبراء المراقبين.

جاهزية رجال الإنقاذ

استعرض خلالها رجال الإنقاذ المصريون كافة إجراءات الجاهزية والاستعداد، بداية من تلقي البلاغ وتعبئة المعدات، مرورا بترتيبات الانتقال الجوي واللقاط اللوجستي للدولة المتضررة المفترضة، وصولا إلى إنشاء معسكر الإقامة المستقل وتوزيع فرق العمل على مواقع دمار متعددة.

وخلال المحاكاة الميدانية، أظهر رجال الحماية المدنية براعة فائقة في التعامل مع مشاهد الكوارث المعقدة، واستخدام تقنيات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض الخرسانية والحديدية، وإجراء عمليات الاختراق والأمان الهيكلي للمباني الآيلة للسقوط، فضلا عن تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين وإجلائهم في ظروف جوية وميدانية شديدة الصعوبة.

اقرأ أيضا: بقيمة 50 مليون يورو.. المباشرة بمشروع صرف صحي معان…

وأظهر التنسيق الميداني بين وحدات التخطيط والعمليات واللوجستيات والطب الميداني درجة عالية من الاحترافية والانضباط.

وفي ختام فعاليات التقييم الشامل، أعلن التقرير النهائي للجنة التقييم الأممية عن حصول الفريق المصري للبحث والإنقاذ رسميا على التصنيف الدولي للعمل ضمن شبكة “إنساراج”.

ويعني هذا الانضمام أن الفريق المصري أصبح جزءا من النخبة العالمية المعتمدة لمباشرة مهام البحث والإنقاذ في أي منطقة يتعرض فيها العالم لكوارث كبرى، موجها رسالة إنسانية تعكس حرص مصر الدائم على المبادرة والمساندة في المحافل والأزمات الدولية.

إن هذا الإنجاز الكبير الذي حققته وزارة الداخلية لا ينفصل عن الرؤية الشاملة لتحديث كافة القطاعات الخدمية والأمنية في الدولة المصرية،  فالتحول من العمل التقليدي إلى العمل المؤسسي الخاضع للمعايير القياسية الدولية يعكس إدراكا عميقا لأهمية تطوير القدرات وتحديث الأجهزة بشكل مستمر.

إن الحماية المدنية المصرية اليوم، بما تمتلكه من إرث تاريخي عريق، وكوادر بشرية مدربة على أعلى مستوى، وتجهيزات تقنية ولوجستية متقدمة، باتت تشكل سدا منيعا ودرعا حاميا لوطنها، وسفيرا للإنسانية والسلام في مختلف بقاع العالم.

 

 

اقرأ أيضا: وفد نيابي يختتم زيارة رسمية إلى بيروت…

‫0 تعليق