
انتقد اللواء الإسرائيلي في الاحتياط إسحاق بريك، السياسة الخارجية والأمنية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أنها أضعفت التحالفات التقليدية للولايات المتحدة، وألحقت أضراراً بالأمن العالمي، وتركت إسرائيل أمام تهديدات متزايدة.
اقرأ أيضا: الأردن و7 دول تدين عرقلة إسرائيل جهود السلام في غزة
ورأى بريك في مقال نشرته صحيفة “معاريف”، أن صورة ترامب بوصفه قائدا سياسيا حاسما ورجل أعمال قادرا على إدارة الأزمات تخفي، بحسب تقييمه، سياسة تفتقر إلى استراتيجية طويلة الأمد، وتعتمد على التحركات الاستعراضية والصفقات قصيرة الأجل، محذراً من أن هذا النهج انعكس بصورة خاصة على أمن إسرائيل.
الاتفاق النووي الإيراني
واعتبر بريك أن انسحاب ترامب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الدولية كان أحد أبرز الأمثلة على ما وصفه بفشل السياسة الأمريكية تجاه طهران.
اظهار أخبار متعلقة
وقال إن سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة ترامب لم تؤد إلى انهيار النظام الإيراني أو التوصل إلى اتفاق أكثر صرامة، بل أسهمت، بحسب رأيه، في إضعاف آليات الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني، ودفعت طهران إلى توسيع أنشطة تخصيب اليورانيوم.
ورأى أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، من دون استراتيجية بديلة مدعومة دولياً، خلق فراغاً زاد من المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بدلاً من تحقيق الأهداف التي أعلنتها إدارة ترامب.
خطاب السلام وتصاعد الأزمات
وانتقد بريك كذلك التناقض، من وجهة نظره، بين خطاب ترامب حول السلام والاستقرار العالميين وبين نتائج سياساته على الصعيدين الاقتصادي والأمني.
وقال إن السياسات التجارية الأمريكية أضرت بسلاسل التوريد والاستقرار المالي العالمي، فيما أسهمت التحركات الأمريكية المتناقضة في مناطق مختلفة في زيادة حالة عدم اليقين ورفع مخاطر اندلاع صراعات إقليمية واسعة.
وأضاف أن نهج ترامب في التعامل مع الأزمات يقوم أحياناً على محاولة إخمادها من خلال إجراءات تؤدي، بحسب تقييمه، إلى زيادة التوتر، معتبراً أن ذلك دفع الشرق الأوسط ومناطق أخرى إلى مستويات أعلى من عدم الاستقرار.
العلاقة مع “إسرائيل”
وفي ما يتعلق بإسرائيل، رأى بريك أن الدعم العلني الذي يقدمه ترامب لها لا يعكس بالضرورة، بحسب رأيه، طبيعة السياسة الأمريكية الفعلية، معتبراً أن إسرائيل تحولت في حسابات الإدارة الأمريكية إلى ورقة ضمن منظومة أوسع من المصالح السياسية والاقتصادية الأمريكية.
وقال إن إسرائيل وجدت نفسها في بعض اللحظات أمام تحديات أمنية متزايدة من دون دعم أمريكي يتناسب، وفق تقديره، مع حجم التهديدات التي تواجهها، محذراً من مخاطر الاعتماد على قيادة أمريكية تنظر إلى العلاقات الدولية بمنطق الصفقات والمصالح المباشرة.
التقارب مع تركيا
وانتقد بريك أيضاً سياسة ترامب تجاه تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان، معتبراً أن استمرار واشنطن في دعم أنقرة جاء رغم ما وصفه بتعارض عدد من سياساتها مع المصالح الإسرائيلية والغربية.
ورأى أن العلاقات الأمريكية التركية تعكس استعداد ترامب، بحسب رأيه، للتخلي عن بعض التحالفات والولاءات التقليدية لمصلحة بناء علاقات شخصية واستراتيجية مع قادة أقوياء، معتبراً أن ذلك يأتي على حساب المصالح الإسرائيلية والاستقرار الإقليمي.
إيران ومضيق هرمز
وخصص بريك جانباً من مقاله لانتقاد التحول في أهداف إدارة ترامب تجاه الحرب مع إيران، قائلاً إن الخطاب الأمريكي انتقل من الدعوة إلى إضعاف النظام الإيراني إلى التركيز على التوصل إلى تفاهمات لإنهاء الحرب.
اقرأ أيضا: الصور الأولى لزواج رونالدو وجورجينا .. حفل في غرفة المعيشة “بلا شهر عسل” | رياضة وشباب
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر أن أي تفاهمات محتملة مع طهران لا تعالج بصورة كافية، بحسب رأيه، برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، كما أنها لا تضمن إزالة التهديد النووي بصورة نهائية.
ورأى أن التركيز الأمريكي بات منصباً بدرجة أكبر على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وحماية المصالح الاقتصادية والطاقة الأمريكية، بدلاً من إعطاء الأولوية للأهداف الأمنية الإسرائيلية.
وأضاف أن هذا التحول، من وجهة نظره، ترك إسرائيل أمام تهديدات مستمرة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إنهاء المواجهة مع إيران بأسرع وقت ممكن.
“مجلس السلام”
وانتقد بريك كذلك مبادرات إدارة ترامب لإنشاء أطر جديدة لمعالجة أزمات المنطقة، بما في ذلك ما سماه “مجلس السلام” للتعامل مع ملف حركة حماس في قطاع غزة وإعادة إعمار القطاع، إضافة إلى المقاربة الأمريكية تجاه حزب الله في لبنان.
وقال إن هذه المبادرات جرى طرحها، بحسب رأيه، من دون إعطاء الموقف الإسرائيلي واحتياجاته الأمنية والسيادية الوزن الكافي، معتبراً أن واشنطن تفرض حلولاً من خارج إسرائيل بدلاً من إشراك القيادة الإسرائيلية بصورة كاملة في صياغتها.
وختم بريك مقاله بالقول إن سياسة ترامب الخارجية تبدو، وفق تقييمه، قائمة على صفقات ومصالح قصيرة الأجل أكثر من اعتمادها على استراتيجية طويلة المدى، محذراً من أن التخلي عن التحالفات التقليدية، والتعامل المرن مع إيران وتركيا، والتركيز على المصالح الاقتصادية، قد يجعل الشرق الأوسط والعالم أكثر هشاشة وأقل استقراراً.
اقرأ أيضا: من تايوان إلى أوكرانيا.. حرب إيران تفرغ مخازن أمريكا وتفتح نافذة لبكين | سياسة
