شهدت أسواق الفاكهة في الآونة الأخيرة تبايناً ملحوظاً في أسعار محصول المانجو؛ إذ يُباع الكيلو من بعض الأصناف في أسواق التجزئة للمستهلك النهائي بسعر يصل إلى 70 جنيهاً، في حين لا يتجاوز سعره في سوق العبور للجملة مستوى 30 جنيهاً، هذا التفاوت الكبير، الذي يصل إلى أكثر من 130%، أثار تساؤلات واسعة بين المستهلكين حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الفجوة السعرية المتسعة.
اقرأ أيضا: إعلان تنسيق الجامعات الخاصة 2026.. الطب 81% والأسنان 77% والصيدلة 71%
وفي هذا السياق، كشف عدد من المتعاملين في السوق الزراعي وتجار الجملة عن مجموعة من العوامل التي تتحكم في تسعير المحصول وتؤدي إلى هذا التباين.
وأوضح رمضان صالح أحد تجار سوق العبور للجملة أن السعر في سوق الجملة يُحدد بناءً على العرض والطلب اليومي وحجم المعروض من المزارع، مستدركاً: “لكن الوصول إلى المستهلك النهائي يمر بسلسلة تداول معقدة تتضمن نفقات نقل مرتفعة، ونسب هالك وتلف أثناء الشحن والتفريغ، فضلاً عن هوامش أرباح تجار التجزئة التي تختلف بأسواق الأحياء الشعبية عن المناطق الراقية”.
من جانبه، أشار حسين عبد الرحمن نقيب الفلاحين إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك، قائلاً: “الفلاح يبيع بأسعار قد لا تغطي أحياناً تكاليف الإنتاج والجمع والرش، بينما يستفيد الوسطاء وتجار التجزئة من هامش ربح مرتفع جداً بحجة تغطية أعباء الإيجارات والإحلال والتلف. المزارع هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة رغم تحمله المخاطر المناخية كاملة”.
وأضاف مصدر بقطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة أن تنوع الأصناف يلعب دوراً جوهرياً في تباين الأسعار؛ فالأصناف الممتازة والمرغوبة تصديرياً مثل “الفص” و”العويس” و”النعومي” تحافظ على مستويات سعرية مرتفعة مقارنة بالأصناف البلدية أو الزبدية، مشيرة إلى أن استقرار المساحات المزروعة وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة يسهمان في تحسين جودة المحصول المعروض.
اقرأ أيضا: رئيس طرابزون سبور: محمد صلاح أمانة في أعناقنا وندعو الجماهير المصرية لزيارة تركيا
وكشف المصدرأنه يجب تفعيل دور الأسواق المباشرة وتطوير سلاسل التوريد لتقليل الحلقات الوسيطة، بما يضمن وصول المنتج إلى المستهلك بسعر عادل يحمي القوة الشرائية من جهة، ويضمن للمزارع المباشر هامش ربح يعينه على الاستمرار في الإنتاج والتوسع الزراعي من جهة أخرى.
وتُعد المانجو من المحاصيل الإستراتيجية الهامة في قطاع الفاكهة المصري، حيث تُقدر المساحة الكلية المزروعة بالمانجو في مصر بنحو 300 ألف فدان، وتتركز معظم هذه المساحات في محافظات الإسماعيلية والشرقية والبحيرة وأسوان. ويصل إجمالي الإنتاج السنوي لمصر إلى ما يقارب 1.2 مليون طن، مما يغطي الاحتياجات المحلية ويسمح بتوجيه حصة كبرى نحو التصدير.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، تحتل المانجو المصرية مكاناً بارزاً في الأسواق الدولية، حيث تتجاوز الصادرات المصرية حاجز 60 ألف طن سنوياً، وتتجه بشكل أساسي إلى أسواق الدول العربية والخليجية وبعض الأسواق الأوروبية، متفوقة بفضل جودتها العالية وتنوع أصنافها المبكرة والمتأخرة.
اقرأ أيضا: 81 % للطب و67 % للهندسة و60 % للحاسبات.. تنسيق الجامعات الخاصة 2026 /2027| صور
