اقرأ أيضا: محطة تحلية مياه البحر في وهران تبلغ طاقتها الإنتاجية الكاملة – الشروق أونلاين
هيوم يرى أنك حين تنظر إلى تفاحة فإنك تدركها بحاسة النظر والشم واللمس والطعم؛ أي إنك تدرك لونها وطعمها ونعومة ملمسها ورائحتها، ولكنك لا تدرك ذاتها إطلاقًا. فلو سُئلت: ما ذات التفاحة؟ وكيف أدركتها؟ لما وجدت جوابًا.
وبناءً على ذلك، فإن إدراك الشيء ذاته عند بقية الفلاسفة لا يكون بالحواس، بل بالعقل أو بالحدس، بينما يقرر هيوم أنه ما دمنا لا نستطيع إدراك الجوهر بالحواس، فإنه غير موجود!
والكلام نفسه ينطبق على قانون السببية؛ فإذا كانت هناك كرة متحركة ضربت كرة ثابتة، فإن الكرة الثابتة ستتحرك. وأنت شاهدت الكرة الأولى تتحرك، ثم بعد لحظة معينة بدأت الكرة الثانية بالتحرك، لكنك لم تشاهد العلاقة بين الكرتين من خلال حواسك الخمس. أي إنك لا تستطيع أن تلمس قانون السببية بين الكرتين بيديك، ولا أن تشاهده بعينيك، ولا أن تشم رائحته؛ وبالتالي فهو – أي قانون السببية – غير موجود، لأننا لا نستطيع إدراكه بالحواس. وقد قال: إن ما يحدث قد يكون مجرد تعاقبات؛ بمعنى أن حركة الكرة الثانية قد لا تكون بسبب ضرب الكرة الأولى لها، وإنما جاءت بعدها، فظننا- بحكم الاعتياد أنها نتيجة لها.
اقرأ أيضا: كيف يمكن تخفيض قيمة فواتير الكهرباء؟…
في العالم الإسلامي، ألغى الإمام الغزالي أيضًا قانون السببية، وقال إن العلاقة بين السبب والمسبَّب ليست إلا مجرد تعاقبات. علمًا أن إنكار قانون السببية ليس من ابتكارات الغزالي فقد سبقه المعتزلة والأشاعرة، فهي موجودة عند القاضي عبدالجبار المعتزلي والباقلاني الأشعري، وجميعهم ماتوا قبل ولادة الغزالي بحسب ما ينقله لنا محمد عابد الجابري في كتابه بنية العقل العربي ص 203.
وبهذا يتضح أن هيوم لم يُنكر الجوهر ولا السببية اختيارًا منه، بل الإنكار جاء نتيجة لتمسّكه الصارم بنظريته: الحواس وحدها مصدر المعرفة.
ويجدر التنبيه إلى أن هدفي مما أكتب في جميع مقالاتي السابقة واللاحقة هو شرح الأفكار الفلسفية وتبسيطها للقارئ العادي. وكما يقول ألبرت أينشتاين: «إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره ستة أعوام، فأنت نفسك لم تفهمها بعد».
اقرأ أيضا: أمسية لشعراء رابطة الكتاب ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان…
