
عمان- تواجه بلدة سلوان في القدس المحتلة تصعيداً في إجراءات الاحتلال العدوانية بحق المقدسيين، عبر إصدار تعليمات بإخلاء منازل ومنشآت فلسطينية وهدم بعضها والاستيلاء عليها، في إطار مساعي تهجير الفلسطينيين، وسط تأكيد فلسطيني بأن الشعب الفلسطيني لن يترك أرضه.
وأدت قرارات سلطات الاحتلال إلى فقدان عائلات فلسطينية منازلها التي عاشت فيها منذ عقود طويلة في بلدة سلوان، بينما هدمت منزلاً مقدسياً بحجة عدم الترخيص، رغم أنه مبني منذ عام 1966، ويقطنه 4 أفراد من العائلة، ضمن مساحة تبلغ 40 متراً مربعاً.
ويأتي ذلك في إطار تصاعد عدوان الاحتلال في الضفة الغربية، حيث حذرت الأمم المتحدة من التصاعد الخطير وغير المسبوق في وتيرة عنف واعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين في أنحاء مختلفة منها.
وأكدت الأمم المتحدة، في تصريح لها أمس، أن الفلسطينيين يواجهون عمليات قتل ممنهجة وتهجيراً قسرياً واسع النطاق طال أعداداً كبيرة من التجمعات السكنية والبدوية.
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المنظمة الدولية أن المجموعات الاستيطانية المسلحة شنت، منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم، نحو 3 آلاف هجوم استهدف البلدات والقرى والمزارع الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة الغربية.
وأسفرت تلك الاعتداءات عن وقوع وفيات ومئات الإصابات البليغة بين الفلسطينيين، وإلحاق أضرار كارثية تمثلت في حرق المنازل والمساجد وتدمير شبكات المياه والممتلكات الفلسطينية الخاصة، تحت غطاء وحماية مباشرة من قوات الاحتلال.
وتأتي المعطيات الأممية بالتزامن مع تصعيد الاحتلال لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يمهد للضم الشامل للضفة الغربية، حيث جرى مؤخراً شرعنة وإنشاء 103 بؤر استيطانية جديدة، ورفع عدد المزارع الرعوية الاستيطانية إلى 140 مزرعة بقيادة المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بالتزامن مع حملات مداهمة واعتقالات واسعة طالت مختلف المدن، لتفريغ الأرض وتجريف البنى التحتية للمخيمات الفلسطينية الصامدة.
في حين تعد الحواجز العسكرية إحدى أدوات تصعيد الاحتلال لعرقلة حركة الفلسطينيين ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وفي هذا السياق، حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 900 حاجز عسكري وعائق مادي تابع للاحتلال في الضفة الغربية تعيق حركة العاملين في المجال الإنساني، وتؤخر وصول المساعدات إلى الفلسطينيين.
وأفاد بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، بأن نقاط التفتيش والبوابات والحواجز العسكرية المقامة على الطرق، وغيرها من القيود المفروضة على الحركة، تتسبب في تأخير وتقييد العمليات الإنسانية، وتحول دون حصول بعض الفلسطينيين على ما يكفي من الخدمات والمساعدات.
وقدم المكتب الأممي قرية قصرة نموذجاً لتداعيات هذه القيود، مشيراً إلى أن العاملين في المجال الإنساني وطواقم البلدية لم يتمكنوا من الوصول إلى 3 عائلات فلسطينية محاصرة منذ الثلاثاء الماضي.
وبحسب “أوتشا”، جاء حصار العائلات الفلسطينية عقب إقامة بؤرة استيطانية بجوار منازلها وتشديد القيود على الوصول إلى المنطقة.
وتحاول طواقم البلدية وشركاء الأمم المتحدة إيصال الغذاء والمياه وحليب الأطفال والأدوية ومستلزمات النظافة إلى العائلات الثلاث، إلا أن محاولاتها لم تنجح حتى الآن.
وحذر المكتب الأممي من عدم فعالية الجهود الرامية إلى حماية الفلسطينيين في المنطقة، مشيراً إلى ورود تقارير تفيد بأن مستوطنين أعادوا نصب خيمة كانت قوات الاحتلال قد فككتها الخميس الماضي، واصفاً الأوضاع الإنسانية في شمال الضفة الغربية بأنها ما تزال بالغة الصعوبة.
وبحسب معطيات لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية في حزيران (يونيو) الماضي، بلغ عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة والبوابات العسكرية التي تقطع أوصال الأراضي الفلسطينية 916 حاجزاً وعائقاً، بينها أكثر من 243 بوابة حديدية أقيمت بعد 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين أن الوزارة كثفت تحركها الدبلوماسي على مختلف المستويات الدولية، لفضح جرائم الاحتلال وإرهاب مستعمريه بحق الشعب الفلسطيني وأرضه، والضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات.
وقالت شاهين، في تصريح لها أمس، إن الوزارة أرسلت إحاطات ونظمت زيارات ميدانية للدبلوماسيين الأجانب للاطلاع على انتهاكات الاحتلال ومستعمريه، بهدف حشد المواقف الدولية والضغط باتجاه إلزام سلطات الاحتلال بالقانون الدولي ووقف إرهاب المستعمرين.
وأكدت استمرار الجهود الوزارية لتعزيز صمود الفلسطينيين في المناطق التي تتعرض للاعتداءات والحصار، مشيرة إلى توجه وفد وزاري إلى بلدة قصرة، إلى جانب جولة أخرى في محافظة سلفيت، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس محمود عباس، بهدف توفير الدعم والإسناد للمناطق المتضررة والاستجابة السريعة للاحتياجات الناجمة عن اعتداءات الاحتلال، بما فيها استهداف شبكات الكهرباء والمياه والطرق.
وشددت شاهين على الأهمية الأستراتيجية لصمود الفلسطينيين في قصرة والبلدات المحيطة بها، ومنها أبو فلاح والمغير وقريوت وجالود، في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يترك أرضه.
اقرأ أيضا: رئيس وزراء السودان يؤكد انطلاق حوار قريب وينتهي بإجراء الانتخابات
