كذبة «سلاح إيران النووي» من حساب هندي إلى لسان نتنياهو.. تصريح مفبرك تحول لـ«قنبلة سياسية»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


كذبة «سلاح إيران النووي» من حساب هندي إلى لسان نتنياهو.. تصريح مفبرك تحول لـ«قنبلة سياسية»

اقرأ أيضا: تنسيق كلية الصيدلة في جميع الجامعات الأهلية 2026 بالمحافظات.. المصاريف والرسوم

انتشر في 5 أغسطس منشور على منصة «إكس» من حساب هندي مجهول، تضمن اقتباسًا منسوبًا إلى قائد الحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، يزعم أن إيران لن تتخلى عن طموحاتها النووية ما دامت إسرائيل والولايات المتحدة تمتلكان أسلحة نووية، وهو ما انتشر بشكل واسع باعتباره أول تصريح علني بشأن السعي لامتلاك قنبلة نووية، فما حقيقة ذلك؟

لكن الاقتباس كان مفبركًا، وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، ووسائل إعلام أخرى، إنه لا يوجد أي دليل على أن وحيدي أدلى بهذا التصريح أو أن إيران طورت أسلحة نووية.

ومع ذلك، سرعان ما انتشر المنشور على نطاق واسع، بعدما أعادت حسابات إسرائيلية تداوله، قبل أن تنقله قناة تلفزيونية إسرائيلية باعتباره أول تصريح علني من مسؤول إيراني بشأن السعي إلى امتلاك قنبلة نووية.

نتنياهو يستشهد بتصريح مفبرك

وفي اليوم نفسه، دخل الادعاء إلى الخطاب السياسي الإسرائيلي، بعدما استشهد به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال كلمة ألقاها في جبل هرتزل بالقدس، قائلًا إن قائد الحرس الثوري أعلن صراحة نية إيران مواصلة تطوير الأسلحة النووية.

ومن إسرائيل، انتقل الادعاء إلى الولايات المتحدة، إذ أعاد نشره مايك والتز، سفير إدارة الرئيس دونالد ترامب لدى الأمم المتحدة، كما شاركه السيناتور الجمهوري ريك سكوت، بينما نقلته قناة «فوكس نيوز» باعتباره دليلًا على ما وصفته بازدواجية إيران.

وكشف تتبع مسار الاقتباس أن منشورًا مجهولًا على حساب هندي كان نقطة البداية المعروفة لهذه الرواية، قبل أن تتسع دائرة انتشارها مع كل إعادة نشر من حساب أو وسيلة إعلامية أو سياسي.

ويأتي انتشار الرواية في سياق نزاع طويل حول البرنامج النووي الإيراني، في الوقت نفسه، تنفي طهران مرارًا وتكرارًا السعي لامتلاك أي سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها مخصص لأهداف مدنية.

إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء الشائعة

وفي إيران، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي الاقتباس، واعتبره مثالًا على سيل الأكاذيب الموجهة ضد إيران، متهمًا إسرائيل بالوقوف وراءه من دون تقديم أدلة.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية من أوائل الجهات التي أثارت الشكوك حول أصل الاقتباس، قبل أن تظهر تفاصيل إضافية تكشف مسار انتشاره.

وبحسب تتبع «نيويورك تايمز»، كان الحساب الهندي الذي نشر الاقتباس لأول مرة يتابعه نحو 175 ألف شخص، وسبق أن تعرض لانتقادات من مدققي الحقائق والحكومة الباكستانية بسبب نشر محتوى مضلل ومعادٍ للإسلام.

كما أُرفق المنشور بصورة لوحيدي وسحابة فطرية مولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما احتوى النص الإنجليزي على أخطاء إملائية ونحوية، وهي مؤشرات أثارت مزيدًا من الشكوك حول مصدره.

وبعد ساعتين، أعاد حساب هندي آخر يتابعه نحو 82 ألف شخص نشر الاقتباس، ولكن مترجمًا إلى اللغة الهندية، وكان الحساب نفسه قد نشر قبل أسبوع اقتباسًا مفبركًا آخر منسوبًا إلى وحيدي ويتضمن ادعاءً مشابهًا.

لكن الرواية لم تصبح واسعة الانتشار إلا بعد أن التقطها حساب إسرائيلي بارز يحمل اسم «تعليقات الموساد»، رغم عدم وجود صلة معروفة بينه وبين جهاز المخابرات الإسرائيلي، ونشر الحساب الاقتباس مع تعليق يحذر من أن إيران تمهد الطريق لمواصلة طموحاتها النووية.

اقرأ أيضا: الهند ترفع إنتاج غاز الطهي لتعزيز أمن الطاقة -جريدة المال

ويعود الحساب إلى جدليا بلوم، رجل الأعمال الذي يقود معهد هارتلاند، وهي منظمة تنظم جولات وفعاليات ترويجية في إسرائيل، وقال بلوم لـ«نيويورك تايمز» إنه يعتقد أن الاقتباس جاء من مقابلة إذاعية مع وحيدي، لكنه لم يتذكر مصدرها، وأضاف أنه نشره لأنه يعتقد أن إيران مصممة على امتلاك سلاح نووي، حتى مع وجود شكوك بشأن ما إذا كانت هذه الكلمات قيلت بالفعل.

انتشار التصريح بشكل واسع

وبعد نحو نصف ساعة، ظهر الاقتباس باللغة الإنجليزية في منشور على القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية، وهي قناة تلفزيونية محافظة خاصة مؤيدة لنتنياهو، وحظي بأكثر من 440 ألف مشاهدة، بعدما قدمته القناة باعتباره أول اعتراف إيراني بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية.

وسرعان ما التقط يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، الرواية، وردّ على المنشورات خلال دقائق، قبل أن تصل إلى خطاب والده بعد أقل من ثلاث ساعات.

وقال بنيامين نتنياهو خلال كلمته: «لقد سمعنا اليوم قائد الحرس الثوري الإيراني، وحيدي، يعلن صراحةً نية إيران مواصلة تطوير الأسلحة النووية».

ولم يوضح المتحدث باسم نتنياهو كيف ظهر الاقتباس المفبرك في خطاب رئيس الوزراء، لكنه دافع عن تحذيراته السابقة بشأن التهديد الإيراني.

وفي واشنطن، بدأ الادعاء يثير الشكوك سريعًا، رغم أن مايك والتز أعاد نشره وكتب أن إيرانأخيرًا تعترف بما كان واضحًا لسنوات، لكن منشوره حُذف لاحقًا من منصة «إكس» من دون تفسير.

ونقلت «فوكس نيوز» الاقتباس أيضًا، إذ قرأه المذيع بيل هيمر خلال مقابلة مع الجنرال السابق في القيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، وقال إنه أقرب ما يكون إلى اعتراف سمعه بشأن القضية.

لكن القناة تراجعت لاحقًا، فبعد استفسارات من «نيويورك تايمز»، قال هيمر على الهواء يوم الخميس إن «فوكس» علمت أن الاقتباس غير موثق وغير دقيق.

اقرأ أيضا: الدغيدي تتابع رفع كفاءة الأداء المؤسسي لرعاية بورسعيد -جريدة المال

‫0 تعليق