تحل اليوم 16 أغسطس ذكرى رحيل الفنانة علوية جميل التي تعد واحدة من أبرز رائدات المسرح والسينما المصرية وأحد الوجوه الفنية التي تركت بصمة مميزة في تاريخ الفن المصري واشتهرت بتقديم أدوار المرأة القوية والمتسلطة والحماة القاسية حتى ارتبط اسمها في أذهان الجمهور بهذه الشخصيات ورغم قسوة الأدوار التي قدمتها على الشاشة فإن مسيرتها الفنية حملت العديد من المحطات الإنسانية الصعبة التي كشفت عن جانب آخر من حياتها بعيدا عن الكاميرا والمسرح
اقرأ أيضا: كريمة أبو العينين تكتب: قبل أن تُحَاسبوا !!
موضوعات مقترحة
البداية من طماي الزهايرة
ولدت علوية جميل في 15 ديسمبر عام 1910 بقرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية واسمها الحقيقي إليصابات خليل مجدلاني وتعود أصولها إلى لبنان وبدأ شغفها بالفن منذ سنوات الدراسة حيث كانت تمارس هواية التمثيل على مسرح المدرسة الفرنسية التي كانت تدرس بها وظهرت موهبتها مبكرا من خلال مشاركتها في الأنشطة المسرحية.
كانت علوية جميل قد تحدثت خلال لقاء إذاعي قديم عن بداياتها قائلة إن حياتها تغيرت بشكل مفاجئ عندما بلغت الثانيةعشرة تقريبا بعدما أخبرتها والدتها بأنها لن تعود إلى المدرسة وأن الوقت حان للزواج وفقا للعادات والتقاليد التي كانت سائدة في ذلك الوقت.
وأكدت أن القرار كان صدمة كبيرة بالنسبة لها ولم تكن قادرة على معارضة والدتها لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها وتتحول إلى أن تنجب أبناءها عايدة و إيزيس وجمال ومرسي واستمر زواجها الأول نحو ثماني سنوات قبل أن ينتهي بالانفصال.
علوية جميل
علوية جميليوسف وهبي يفتح لها باب المسرح
بعد انتهاء زواجها الأول وعودتها إلى الحياة مع والدتها شعرت علوية جميل بفراغ كبير واشتاقت إلى زملائها في المدرسة حتى جاءتها فرصة غيرت مسار حياتها عندما قرأت إعلانا للفنان يوسف وهبي في جريدة الاهرام يبحث فيه عن فتيات يمتلكن الموهبة من عائلات مناسبة للانضمام إلى فرقته المسرحية.
ذهبت علوية إلى مسرح رمسيس والتقت يوسف وهبي الذي اكتشف موهبتها وأدرك قدرتها على التمثيل ورغم أنها لم تكن تبحث عن المال فإنها كانت ترغب في العودة إلى العمل والتخلص من حالة الفراغ التي كانت تعيشها.
واختبر يوسف وهبي موهبتها من خلال مطالبتها بأداء جزء من رواية” كرسي الاعتراف ” بطريقة درامية فنالت إعجابه ووافق على انضمامها إلى الفرقة واختار لها اسمها الفني علوية جميل بدلا من اسمها الحقيقي.
علوية جميلشروط علوية جميل للانضمام إلى الفرقة
واكدت انها وضعت عددا من الشروط قبل بدء عملها مع فرقة رمسيس فطلبت ألا تعمل باسمها الحقيقي حتى لا يعرف أفراد عائلتها بأمر انضمامها إلى المسرح كما اشترطت ألا تؤدي أدوار الكومبارس وأن تختار الأدوار التي تقتنع بها.
كما اتفقت مع يوسف وهبي على ألا تحصل على راتب في البداية وأن تقتصر مشاركتها في البروفات على الفترة النهارية حتى لا تعلم والدتها بعملها في المسرح.
كانت فرقة رمسيس بمثابة مدرسة حقيقية لعلوية جميل حيث التقت خلالها بعدد كبير من كبار نجوم الفن ومن بينهم زكي رستم وحسن فايق واستيفان روستي وحسين رياض وزينات صدقي وأمينة رزق وكانت علوية في ذلك الوقت الهاوية الوحيدة بين هؤلاء الفنانين.
علوية جميلنوتردام وبداية الشهرة
وقالت علوية جميل إنها قدمت أولى تجاربها المسرحية مع فرقة رمسيس وشاركت في عدد من العروض التي ساهمت في صقل موهبتها وترسيخ مكانتها على خشبة المسرح.
وبعد نجاحها وبدء الصحافة في الكتابة عنها ازدادت شهرتها إلا أن الأمر تسبب في أزمة داخل أسرتها واضطرت بسببها إلى ترك المسرح لفترة.
ولم يتخل يوسف وهبي عنها حيث توجه إلى منزلها برفقة شقيقه لإقناع والدتها بالسماح لها بالعودة إلى العمل المسرحي وهو ما ساعدها على استكمال مسيرتها الفنية.
علوية جميلقصة حب جمعت علوية جميل بمحمود المليجي
في عام 1939 نشأت قصة حب بين علوية جميل والفنان محمود المليجي بعد انضمامه إلى الفرقة المسرحية وارتبط الاثنان بعلاقة قوية انتهت بالزواج واستمر زواجهما حتى رحيل المليجي عام 1983 ولم ينجبا أبناء.
علوية جميل والسينما
انتقلت علوية جميل من المسرح إلى السينما وشاركت في العديد من الأفلام التي رسخت حضورها لدى الجمهور واشتهرت بصورة خاصة بأدوار المرأة القوية والقاسية والحماة المتسلطة.
اقرأ أيضا: في ذكرى ميلاده.. كيف صنع تامر حسني اسمه بين الغناء والسينما؟
وقدمت خلال مشوارها عددا كبيرا من الأعمال السينمائية إلى جانب نشاطها المسرحي وشاركت في أفلام مع كبار نجوم تلك الفترة ومن بينها يوم سعيد وانتصار الشباب وأولاد الفقراء ووحيدة وسيف الجلاد وبرلنتي وابن الحداد وكازينو اللطافة وقتلت ولدي والمظاهر.
كما ارتبط اسمها بعدد من الأعمال المهمة التي جمعتها بنجوم كبار مثل يوسف وهبي ومحمد عبد الوهاب وفريد الاطرش وأسمهان وأنور وجدي ومحمود المليجي وأمينة رزق ومحمد فوزي وإسماعيل ياسين وغيرهم.
أصعب لحظة في حياة علوية جميل
ورغم النجاح الذي حققته علوية جميل فإن حياتها حملت واحدة من أقسى التجارب الإنسانية التي ظلت عالقة في ذاكرتها.
فقد روت خلال أحد لقاءاتها الإذاعية أنها تعرضت لصدمة قاسية عندما أصيبت ابنتها الكبرى عايدة بمرض خطير في الوقت الذي كانت فيه علوية ملتزمة بعرض مسرحي ولم يكن هناك من يستطيع أن يحل محلها.
اضطرت علوية إلى الذهاب للمسرح وتقديم العرض رغم مرض ابنتها وبعد انتهاء العرض وعودتها إلى المنزل فوجئت بأن ابنتها قد فارقت الحياة.
وكانت تلك اللحظة من أصعب الأيام التي مرت بها علوية جميل إذ وجدت نفسها أمام مأساة شخصية قاسية في الوقت الذي كانت فيه ملتزمة بعملها الفني على خشبة المسرح.
إرث فني لا يزال حاضرا
ظلت علوية جميل واحدة من أبرز الفنانات اللاتي جمعن بين الحضور المسرحي القوي والقدرة على تجسيد الشخصيات المركبة وتمكنت من ترك بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري من خلال أدوارها التي تنوعت بين المرأة المتسلطة والأم القاسية والحماة الشريرة.
ورحلت علوية جميل في 16 أغسطس عام 1994 عن عمر ناهز 83 عاما بعد مسيرة فنية طويلة جعلتها واحدة من رائدات المسرح والسينما المصرية وبقي اسمها حاضرا في ذاكرة الجمهور باعتبارها صاحبة أداء مميز وشخصية فنية لا تشبه غيرها.
اقرأ أيضا: مصطفى بكري: رفضت حكم الإخوان منذ اللحظة الأولى ونجوت من محاولة اغتيال «فيديو»
