ستيفن كوك: اتفاق مكة يمثل نهاية نظام إقليمي متهاوٍ قادته واشنطن لسنوات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

علق الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ستيفن كوك بشأن التحول الجيوسياسي التاريخي في منطقة الشرق الأوسط، حيث عدَّ الحلف الدفاعي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان بأنه يمثل نهاية النظام الإقليمي المتهاوي الذي قادته واشنطن لسنوات.

اقرأ أيضا: الوزراء المصريون أعضاء بمجالس إدارات البنوك

في 7 آب/أغسطس، وقَّعت باكستان والسعودية وتركيا اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تشير التقارير إلى أن الدول الثلاث اتفقت ضمنياً على بند شبيه بالمادة الخامسة من الناتو، بحيث يُعتبر أي هجوم على دولة موقعة هجوماً على جميع الدول الموقعة.

اظهار أخبار متعلقة


وفي مقال رأي نشره “موقع” مجلس العلاقات الخارجية، أكد كوك أن الاتفاق واجه بعد 48 ساعة فقط من التوقيع، أول اختبار له، عندما أطلق الحوثيون هجوماً على مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة جازان بجنوب غرب المملكة.

ولكن ورغم تعرض السعودية لهجمات الحوثيين منذ 13 تموز/يوليو، لم يطلب قادتها المساعدة من حلفائها الجدد، والسبب وفقاً لكوك، أن ذلك “ربما يعود إلى أن الشركاء لا يرون أن التهديد الحوثي خطير، في المقابل لربما تعتقد الرياض، أن القادة الأتراك والباكستانيين ليسوا متحمسين للانخراط في القتال بشبه الجزيرة العربية”.

ووفق تحليله، قال كوك إن أهمية الاتفاقية لا تكمن في ضماناتها الأمنية بقدر ما تعكسه من تغير جارٍ في النظام الإقليمي للشرق الأوسط، وهو تغير يقلل من الدور القيادي للولايات المتحدة الذي دام عقوداً.

فمنذ سبعينيات القرن الماضي، رعت وقادت الولايات المتحدة نظاماً إقليمياً، ضم البحرين ومصر والأردن والمغرب وقطر والسعودية وتركيا والإمارات وحتى دولة الاحتلال الإسرائيلي بحكم الأمر الواقع.

وسهّلت هذه العلاقات على واشنطن تحقيق مصالحها الأساسية في الشرق الأوسط، من خلال منع التهديدات التي تعرقل تدفق النفط، والمساهمة في ضمان أمن دولة الاحتلال، ومنع أي دولة أو تحالف دول من تحدي الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

إلا أنه خلال السنوات الماضية، تعرضت هذه المنظومة لضغوط متزايدة. فالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وموقفها من سوريا، والدعم المتذبذب لتدخل الرياض في اليمن، وتردد ترامب في الدفاع المباشر عن السعودية بعد الهجوم الإيراني على منشآت النفط عام 2019، ثم الحرب في غزة، كلها عوامل زادت الضغط عليها.

عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية زاد الأمر سوءاً، فقد أصبح القادة الإقليميون مضطرين للتعامل مع تحولات مفاجئة في السياسة الأمريكية من رئيس إلى آخر؛ أوباما أبرم الاتفاق النووي مع إيران، ثم ألغاه ترامب، كما تغير موقف واشنطن من الديمقراطية في المنطقة أكثر من مرة.

وفي عهد الرئيس جو بايدن، تراجعت الاعتبارات القائمة على القيم عندما احتاجت واشنطن إلى مساعدة مصر بشأن غزة وإلى مرونة السعودية بشأن إنتاج النفط.

اقرأ أيضا: مطلب نيابي بتحويل بلديات إربد والزرقاء والسلط إلى أمانات

وبالنسبة إلى شركاء الولايات المتحدة، أصبح السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت واشنطن ستبقى إلى جانبهم عندما يواجهون تهديداً حقيقياً، خصوصاً في ظل سياسة ترامب التي تتذبذب بين استخدام القوة والتهديد بها والتفاوض.

ويضيف الكاتب: كانت اتفاقيات أبراهام تبدو في وقت من الأوقات فرصة لتعزيز النظام القديم، لكن هجوم حماس، والتوترات السعودية الإماراتية، والحرب بين إسرائيل وإيران أدت إلى تفتيت المنطقة.

واليوم، تبحث الرياض التي يشعر قادتها بالقلق بشأن مصداقية الولايات المتحدة، عن خيارات أخرى، فهم لا تهمهم حقيقة أن تركيا وباكستان لا تستطيعان حشد القوة العسكرية التي تمتلكها الولايات المتحدة؛ فهم يسعون إلى إرساء نظام جديد يمكنهم، هم وشركاؤهم، من خلاله التأثير في المنطقة بدلاً من الاعتماد على واشنطن.

اظهار أخبار متعلقة


وبالنسبة لأنقرة وإسلام آباد، فإن اتفاقية مكة تمنحهما نفوذاً أكبر في الخليج. كما أن السعودية وتركيا ذهبتا أبعد من ذلك باقتراح تغيير مسار الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحيث يتجاوز إسرائيل ويمتد من السعودية عبر الأردن وسوريا إلى تركيا ثم أوروبا.

ومن غير المستبعد أن يتحول النظام الإقليمي المتحالف مع الولايات المتحدة الآن إلى شرق أوسط منقسم إلى كتلتين، وهما “الدول التي لا تزال ملتزمة باتفاقيات أبراهام، وبديلها اتفاقية مكة”.

ففي السابق، كانت الولايات المتحدة هي الرابط الذي يجمع النظام الإقليمي، أما الآن، ومع تقدم السعودية وتركيا وباكستان برؤية تنافس اتفاقيات أبراهام، يبدو أن الوضع قد تغير بشكل يصعب المبالغة في أهميته.

اقرأ أيضا: “ليسوا بشرا” .. تصريحات بن غفير تفضح نية مبيتة للإبادة في غزة | جراسا فلسطين

‫0 تعليق