رفع الحماية.. لماذا تضيّق الدول الغربية الخناق على اللاجئين السوريين؟ | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

منذ اللحظة التي سقط فيها نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد عام 2024، يواجه السوريون على نحو متزايد قيودا مشددة على صعيدي اللجوء والهجرة، إذ سارعت دول عدة إلى تعليق طلبات لجوئهم والدفع نحو إعادتهم إلى بلدهم بحجة أن سقوط النظام أزال شرط الحماية الدولية.

وكان آخر تلك المساعي هو إقدام الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين على تسريع وتيرة سحب أو إلغاء وضع اللجوء والحماية لعدد من السوريين في ألمانيا، بالإضافة إلى إعلان وزارة الأمن الداخلي الأمريكية دخول قرار إنهاء وضع “الحماية المؤقتة” للسوريين حيز التنفيذ.

وبالنسبة للإجراءات الألمانية، فقالت حكومة المستشار فريدريش ميرتس -ردا على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار الألماني- إن الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين قامت بإلغاء أو سحب وضع الحماية في ما يقارب 23.2% من إجمالي عمليات المراجعة، التي بلغت 8320 عملية خلال النصف الأول من العام الجاري.

وتشكل هذه النسبة ارتفاعا لافتا في وتيرة سحب الحماية القانونية عن السوريين في ألمانيا، وذلك عند مقارنتها بنسبة لم تتجاوز 3.7% عام 2025 أو 3.1% عام 2024.

أما في الولايات المتحدة، فأوضحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية -أمس السبت- أن سوريا انضمت إلى قائمة الدول التي دخل قرار إنهاء الحماية المؤقتة لمواطنيها حيز التنفيذ، والتي تشمل كلا من هاييتي واليمن وأفغانستان والكاميرون ونيبال وهندوراس ونيكاراغوا وفنزويلا وجنوب السودان وميانمار والصومال.

ودعت الوزارة السوريين المشمولين في هذا القرار ممن لا يملكون وضعا قانونيا بديلا إلى مغادرة الولايات المتحدة طوعا خلال 60 يوما، قبل أن تضطر السلطات إلى ترحيلهم قسرا.

ويستعرض هذا التقرير دوافع تصاعد هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة ومدى تأثيرها على حياة السوريين بعد مرور عقود على رحيلهم عن بلدهم بسبب الحرب وتداعياتها.

BERLIN, GERMANY - DECEMBER 8: Expatriate Syrians gather with flags to celebrate the fall of the Assad regime in Syria on December 8, 2024 in Berlin, Germany. Germany took in hundreds of thousands of Syrians following the outbreak of the civil war, with flows of refugees intensifying in and after 2015. The rebel sweep of cities across Syria over the last few days was sudden and is likely to upend the balances of power across the Middle East. (Photo by Omer Messinger/Getty Images)
السوريون يواجهون مبادرات أمريكية وأوروبية لإلغاء طلبات اللجوء والحماية المؤقتة (غيتي)

ما الدوافع وراء قرارات سحب الحماية؟

السبب الرئيسي وراء قرارات إلغاء أو سحب الحماية المؤقتة من السوريين هو ما تصفه هذه الحكومات بـ”تحسن الأوضاع في سوريا”، بعدما تمكنت فصائل المعارضة السورية من إسقاط نظام الأسد وتحرير البلاد من قبضته التي استمرت على مدى عقود من الزمن.

وبعد أيام قليلة فقط من سقوط نظام بشار الأسد، سارعت دول أوروبية -بينها ألمانيا والنمسا وبلجيكا واليونان وإيطاليا والسويد والدانمارك- إلى الإعلان عن خطط لتعليق طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، سواء الجديدة منها أو تلك التي كانت قيد المعالجة.

في ذلك الوقت، كان الادعاء أن الوضع في سوريا يتطور بطريقة سريعة جدا وبشكل غير متوقع، مما دفع هذه الدول إلى تعليق طلبات اللجوء حتى تستقر الأمور. وكانت الدانمارك -التي صنفت سوريا بلدا “آمنا” في عام 2019- من أوائل الدول التي سعت إلى إيجاد سبل لردع طالبي اللجوء السوريين والشروع في ترحيلهم.

ومع صعود التيار اليميني المناهض لسياسيات الهجرة واللجوء في أوروبا والولايات المتحدة، تحول التعليق المؤقت لطلبات اللجوء إلى سياسة ممنهجة لتقليص أعداد اللاجئين، إذ لم تعد الحكومات تكتفي بتجميد الطلبات الجديدة، بل مضت نحو مراجعة صفة الحماية الممنوحة سابقا تمهيدا لسحبها، والدفع باتجاه العودة الطوعية أو القسرية إلى سوريا.

على سبيل المثال، كانت الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين قد بدأت عمليات مراجعة سحب الحماية في البداية على نطاق ضيق، إذ اقتصرت الإجراءات على مرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين على أنهم يشكلون “تهديدا أمنيا”، إضافة إلى الحالات التي كانت السلطات على دراية فيها بعودة الشخص إلى سوريا.

لكن الذي بدأ استثناء يقتصر على المخالفين للقانون، تحول تدريجيا إلى قاعدة آخذة في الاتساع لتشمل أعدادا أكبر من السوريين، فبحسب ما أوضحته الحكومة الألمانية في ردها على الإحاطة البرلمانية، بدأت الهيئة المعنية بشؤون الهجرة منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي في توسيع نطاق عمليات سحب الحماية بشكل تدريجي لتشمل مجموعات الأشخاص التي سبق توسيع نطاق البتّ في طلبات لجوئها، وذلك نتيجة لما وصفته بـ”تحسن الوضع الإنساني في سوريا”.

اقرأ أيضا: أمن وهران يطيح بمروجين بحوزتهما 500غ كوكايين – النهار أونلاين

وحاليا، تدرس حكومات أوروبية تقديم حوافز مالية لتشجيع العودة الطوعية للسوريين، حيث أقرت النمسا مساعدات تصل إلى 3 آلاف يورو (نحو 3470 دولارا)  للعائدين، في حين تدرس ألمانيا -بحسب تقارير- تقديم حزم دعم قد تصل إلى 8 آلاف يورو (نحو 9255 دولارا).

ما تأثير هذه القرارات على السوريين؟

في يوليو/تموز الماضي، حذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن ملايين السوريين العائدين يواجهون نقصا حادا في الخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، في بلد أنهكته حرب متواصلة منذ أكثر من عقد من الزمان.

ولا تبدو أوضاع السكن أفضل حالا، إذ يعيش أكثر من ثلثي العائدين إلى سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 في منازل متضررة أو غير آمنة، وسط محدودية كبيرة في الدعم المخصص لإعادة الإعمار.

وقدرت اللجنة أن ضعف البنية التحتية والخدمات لا يمثل تحديا إنسانيا بالنسبة للسوريين المغتربين فحسب، بل قد يؤدي أيضا إلى توترات اجتماعية، مشيرة إلى ضرورة تبني خطط تعاف شاملة في أقرب وقت ممكن.

كما أكد التقرير أن كثيرا من حالات العودة لم تكن طوعية بالكامل، بل جاءت نتيجة تدهور الأوضاع في دول اللجوء، بما في ذلك تقليص الحماية القانونية أو إلغاؤها بشكل كامل وتراجع الأوضاع الأمنية.

ودعت اللجنة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والمنسق لتوفير الخدمات العامة لجميع السكان في سوريا، وتمويل برامج الإغاثة والتنمية بالتوازي، ودعم منظمات المجتمع المدني المحلية.

كما شددت على ضرورة توفير حلول مستدامة لمن يتعذر عليهم العودة إلى سوريا لدواع أمنية، وزيادة التمويل المخصص للدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التماسك المجتمعي.

اقرأ أيضا: دعم أمريكي لرد تل أبيب على حزب الله مقابل “موقف حازم” في باقي الجبهات

‫0 تعليق