أطلقت عائلات معتقلين سياسيين في مصر الخميس، كياناً قانونياً حمل عنوان “رابطة أهالي المعتقلين المصريين-فدا” -Families of Egyptian detainees association-Feda- بهدف حشد التضامن مع ذويهم داخل مصر وخارجها،
ووفق “بيانها” التأسيسي، أكدت الرابطة أن هدفها الأساسي هو إنهاء هذه المأساة الممتدة منذ 13 عاماً من خلال حلول واقعية، وأن أيديها ممدودة لكل من يستطيع المساهمة في إغلاق هذه الصفحة المؤلمة، وإخراج المعتقلين السياسيين من السجون.

ويمتد نشاط الرابطة الجديدة إلى كل الأماكن التي يوجد فيها أسر للمعتقلين المصريين عبر العالم، بهدف إبقاء قضية المعتقلين في صدارة الاهتمام على المستويين المصري والعالمي، وتمثيل المعتقلين أمام المحافل العالمية، والعمل لضمان محاكمات عادلة، وتحسين ظروف احتجاز المعتقلين، والسعي بكل الوسائل المتاحة للإفراج عنهم.
اظهار أخبار متعلقة
وتخطط الرابطة لاستقطاب المزيد من عائلات المعتقلين، كما أعلنت أنها ستتواصل مع الهيئات المصرية والعالمية، ومع القادة السياسيين والدينيين، والمؤثرين السياسيين والإعلاميين والحقوقيين لتوصيل صوت المعتقلين.

وأشارت إلى سعيها لتنظيم زيارات إلى الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة المعنية بالمعتقلين والمختفين قسرياً، ورفع دعاوى أمام المحاكم المختصة حول الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وتنظيم فعاليات جماهيرية تضامنية مع السجناء السياسيين.
ورغم إخفاء السلطات المصرية الأعداد الحقيقية للمعتقلين السياسيين، إلا أن منظمات حقوقية عالمية مثل هيومن رايتس ووتش قدرت أنهم بحدود 60 ألف معتقل يتوزعون على عشرات السجون المصرية، من ضمنهم نحو ألف سيدة، وآلاف الطلاب والشباب، والنشطاء من كل التيارات السياسية المصرية.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن السجون المصرية ما زالت تستقبل المزيد من السجناء بشكل منتظم، على الرغم من الدعوات داخل مصر وخارجها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين كخطوة أولى في طريق مصالحة وطنية شاملة تنهي أكثر من عشر سنوات من الأزمة السياسية والأمنية في مصر.

وتحذر الهيئات الحقوقية من تداعيات استمرار تعرض المعتقلين السياسيين في مصر لأنواع متعددة من الانتهاكات، مثل سوء الرعاية الطبية التي تسببت في وفاة المئات منهم، فضلاً عن سوء التغذية، والتهوية، وحرمانهم من زيارة ذويهم، ووضعهم في زنازين ضيقة ومكتظة بأعداد فوق طاقتها.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي هذه الانتهاكات، رغم إصدار الحكومة المصرية في أيلول/سبتمبر 2021 وثيقة أُطلق عليها “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، وتضمنت بنوداً بشأن حقوق السجناء التي نص عليها الدستور المصري، مثل المعاملة الكريمة، والامتناع عن التعذيب أو الإيذاء البدني أو النفسي.
كما دعت الوثيقة إلى إخضاع السجون للإشراف القضائي، والسماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان (مؤسسة حكومية) بزيارة السجون وتفقد أوضاع السجناء، وإعداد تقارير عن تلك الزيارات.
وتضمنت الاستراتيجية الحقوقية وفق بنودها، سعي الدولة لخفض عدد السجناء عن طريق تدابير لإخلاء سبيلهم دورياً من خلال الإفراج الشرطي، والعفو الرئاسي في المناسبات والأعياد الوطنية، والإفراج عمن أمضوا نصف العقوبة، والمرضى.
ولطالما أمل المعتقلون وأسرهم تنفيذ هذه الاستراتيجية، إلا أنهم لم يلمسوا لها أي أثرٍ في السجون حتى الآن، كما لا يزالون ينتظرون تطبيق بنود الوثيقة وما تبعها من تعديلات تشريعية كخطوة نحو طريق إغلاق هذه الصفحة التي يصفونها بـ”السوداء”.
