من صدمة الحكم للتنظيم الشبكي بعد فض رابعة والنهضة.. باحث في شؤون متطرفة يفكك تحولات الإخوان بعد الاعتصامات: كيف تحولت الجماعة من تخبط الحكم وعقلية التنظيم السري إلى الانهيار والبنية الشبكية الرقمية؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

جاء فض اعتصامى رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013 بمثابة قصف وسقوط سريع لجماعة الأخوان الإرهابية؛ فالتنظيم الذي اعتاد أن يعمل داخل مساحاته التي لا أيديولوجية لها، والاستفادة من كافة الأطراف وجد نفسه فجأة أمام انهيار كامل لمنظومة عمله المعتادة والتقليدية؛ من  مصادرة لمقاراته واعتقال قياداته وانقطاع كافة شبكات الاتصالات به؛ مع اختفاء لكافة مصادر تمويله، وتفكيك أضلعه التي تبناها طيلة عمره من تجنيد وتربية وضبط للتنظيم، حالة من  الهرج والمرج مصحوبة بالهذيان والذهول داخل الجماعة الإرهابية أحدثها فض اعتصامى رابعة والنهضة؛ فلم تجد الجماعة سوى بث خطاب المظلومية وأصبحت “رواية المؤامرة” هي السلاح المفضل لفهم ما حدث.

اقرأ أيضا: تنسيق الجامعات الأهلية 2026.. 85% للطب البشرى و79% للأسنان.. الصيدلة 68%.. والهندسة 72%.. و53% حد أدنى للتقدم بكليات التربية والإعلام والحقوق والسياحة.. وارتباك بالمجلس حول الحدود الدنيا للجامعات الخاصة


في السطور التالية يكشف الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة سامح فايز أسباب تحولات الإخوان من صدمة الحكم إلى الانقسام والتنظيم الشبكي بعد فض إعتصامى رابعة والنهضة .

من المعارضة إلى السلطة: الفشل في التكيّف مع مفهوم الدولة

حيث اكد “فايز” أن السنوات الممتدة بين عامي 2011 و2013 تشكل مفتاحًا أساسيًا لفهم الأسباب المبكرة لسقوط حركة الإخوان؛ إذ انتقلت الجماعة بظرف قياسي من موقع المعارضة الميدانية إلى سدة الحكم المطلق، دون أن تملك القدرة على إعادة هيكلة بنيتها الداخلية لتتناسب مع متطلبات قيادة الدولة. فقد تصرفت القيادة في عهد محمد مرسي بمنطق “التنظيم السرّي” المغلق بدلاً من مفهوم “الدولة الحديثة”، ما أدخلها في صدامات حتمية ومتتالية مع مؤسسات الدولة التي اعتبرت أسلوب الجماعة تهديداً مباشراً لثوابتها.


وتابع” سامح” التعارض الصارخ بين عقيدة “السمع والطاعة” داخل البناء التنظيمي وبين مرونة آليات الحكم القائمة على التوافق والمناورة، هو الفتيل الأول للأزمة. ومع اندلاع الغضب الشعبي العارم في يونيو 2013، وجدت الجماعة نفسها في مواجهة سياسية مفتوحة افتقرت فيها لأدوات إدارة الأزمة أو امتلاك خارطة طريق واضحة للخروج منها.

ولادة الإدارة الشبكية والعمل النوعي

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية؛ أن قضية “غرفة عمليات رابعة” برزت كمحطة حاسمة لتتبع تحولات الجماعة عقب السقوط. فالمحاضر التحقيقية والتسجيلات الموثقة لم تكشف فقط عن محاولة إدارة الاعتصام مركزيًا، بل أظهرت تشكّل بنية موازية بدأت تعمل خارج الأطر الهرمية التقليدية. موضحًا من هنا ولدت فكرة “الإدارة الشبكية” عبر مجموعات مصغرة تتصل عبر قنوات بديلة؛ لمراقبة التحركات الميدانية، وتأمين الاتصالات، وإدارة الحشد. لم تكن هذه مجموعات بديلة للقيادة، لكنها شكلت النواة الأولى للجان النوعية، ولاحقًا للمنصات الرقمية التي أضحت الملاذ الأخير للجماعة بعد عام 2016.

اقرأ أيضا: أكسيوس يكشف كواليس قناة ترمب السرية مع الحرس الثوري

وأوضح “فايز” أنه عقب فض الاعتصامات، صعد محمد كمال عضو مكتب الإرشاد  كعقل بديل للداخل، فأسس بدءً من فبراير 2014 “اللجنة الإدارية العليا” وهي بنية غير معلنة، ظهرت ملامحها في الوثائق الداخلية وفي شهادات قيادات إخوانية عدة، لتكون قيادة مركزية بديلة. اعتبر فيها “كمال” أن الجماعة تواجه “لحظة استئصال” تتطلب الانتقال من الاحتجاج التقليدي إلى “التكتيكات النوعية” حيث ركز على أعمال عنف وردع رمزي صنفتها الدولة كإرهاب صريح. وظهر اسمه في خلفية قضايا شهيرة مثل (483) لسنة 2014 أمن دولة، و(174) لسنة 2015، وقضية “كتائب حلوان”، سواء عبر التحريض أو الإشراف الفكري. وبرز إلى جانبه يحيى موسى المتحدث السابق باسم وزارة الصحة في ذلك الوقت من الخارج كمنظر للعمل النوعي، ليمثلا معًا “العقل الأمني” للجماعة في الداخل، في مقابل “العقل السياسي” للخارج المتمسك بمسارات التفاوض.

الفضاء الرقمي البديل للحضور الواقعي للجماعة 

أوضح سامح فايزالباحث في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة أنه نهايات 2014 وبدايات 2015، عاش القواعد الشبابية صدمة نفسية حادة بعد انهيار التنظيم وسقوط رواية “التمكين” وتشتت القيادات. هذا الفراغ دفع جزءً نحو العنف المحدود، وآخرين نحو الهجرة، بينما اتجه قطاع واسع للعمل الرقمي بكونه مساحة أكثر أمانًا وأقل مركزية لإنتاج السردية الإخوانية. ومن هنا وُلد “الجيل الشبكي” الذي تخلى عن هيكل التنظيم التقليدي دون أن يتخلى عن أدبياته؛ ليؤسس لاحقًا مبادرات مثل “ميدان”، و”GEN-Z 002″، و”حركة 300″، مُعيدين إنتاج حضور الجماعة في الفضاء الرقمي البديل بعد فقدان حضورها الواقعي.

اقرأ أيضا: تسخير كافة الإمكانيات للتكفل بضحايا حادث مرور عين الصفراء

‫0 تعليق