خفض مساعدات الغذاء يفاقم الضغوط المعيشية في أمريكا -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتزايد التداعيات الاقتصادية لتقليص برامج المساعدات الغذائية في الولايات المتحدة، مع فقدان ملايين الأمريكيين إمكانية الاستفادة من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)، في وقت تواجه فيه الأسر منخفضة الدخل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء. وتبرز ولاية ماساتشوستس باعتبارها إحدى ساحات الجدل المتصاعد حول انعكاسات خفض الدعم الفيدرالي على الأمن الغذائي والإنفاق الاستهلاكي.

اقرأ أيضا: عمر هشام: نجاح المشروع العقاري يبدأ بفهم الطلب الحقيقي وليس بامتلاك الأرض

وبحسب بيانات أوردتها وكالة رويترز، انخفض عدد المستفيدين من البرنامج في ماساتشوستس بنحو 182 ألف شخص، بينهم قرابة 65 ألف طفل، في أعقاب التغييرات التي أقرها قانون الضرائب والإنفاق الأميركي لعام 2025. وعلى المستوى الوطني، تشير بيانات وزارة الزراعة الأميركية إلى أن أكثر من 5.3 مليون شخص فقدوا مزايا SNAP.

ضغوط على إنفاق الأسر

اقتصاديًا، لا تقتصر آثار خفض المساعدات الغذائية على المستفيدين المباشرين، إذ تمثل مخصصات SNAP مصدرًا للإنفاق في متاجر الأغذية ومحال التجزئة، وبالتالي فإن تراجعها يمكن أن ينعكس على الطلب المحلي، خصوصًا في المناطق التي ترتفع فيها نسبة الأسر منخفضة الدخل.

وتشير بيانات مركز سياسات الميزانية والأولويات إلى أن عدد المشاركين في البرنامج على مستوى الولايات المتحدة انخفض بأكثر من 4.5 مليون شخص، أو نحو 11%، بين يوليو 2025 وأبريل 2026. كما تراجع عدد الأطفال المستفيدين في الولايات التي تتوافر عنها بيانات بنحو 1.1 مليون طفل.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الأسر الأميركية تواجه ضغوطًا مرتبطة بأسعار المواد الغذائية، ما يجعل تقليص المساعدات أكثر تأثيرًا على القدرة الشرائية للشرائح الأقل دخلًا.

أحد أبرز التحولات الاقتصادية في السياسة الجديدة هو زيادة الأعباء التي تتحملها الولايات في تمويل البرنامج وإدارته، بما قد يفرض ضغوطًا إضافية على ميزانياتها، خصوصًا في الولايات التي تشهد ارتفاعًا في أعداد المستفيدين.

وتشير تقديرات سابقة إلى أن التشريع الذي أقر في 2025 يتضمن خفضًا كبيرًا في التمويل الفيدرالي لـSNAP على مدى سنوات، إلى جانب تشديد قواعد الاستحقاق ومتطلبات العمل لبعض الفئات. كما أصبحت الولايات أمام مسؤوليات مالية وإدارية أكبر في تنفيذ البرنامج.

وفي ماساتشوستس، ارتفع متوسط الاتصالات اليومية بإدارة المساعدة الانتقالية بنحو 9% مقارنة بالعام السابق، بينما تعذر على نحو 47% من المتصلين الوصول إلى موظفي الخدمة، مقابل 37% سابقًا، ما يعكس ضغطًا متزايدًا على الجهاز الإداري للبرنامج.

اقرأ أيضا: إطلالة راقية.. خبيرة التجميل نسرين يسري تتألق في حفل زفافها

مخاطر على الاقتصاد المحلي

تراجع المساعدات الغذائية قد يؤدي إلى ما هو أبعد من ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي، إذ يمكن أن يضغط على مبيعات قطاع التجزئة والغذاء، بينما تتحمل الولايات والحكومات المحلية تكلفة أكبر لتوفير بدائل عبر بنوك الطعام وبرامج الدعم المحلية.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تحليلات اقتصادية إلى أن خفض SNAP يمكن أن يمتد تأثيره إلى سوق العمل والاقتصادات المحلية، من خلال تقليص الموارد المتاحة للأسر ذات الدخل المنخفض وبالتالي خفض الطلب على السلع والخدمات.

وتعكس حالة ماساتشوستس جانبًا من هذا التوتر؛ إذ لجأت الناشطة في مكافحة الجوع ليز ويلز-أوغيلفي إلى الإضراب عن الطعام احتجاجًا على تراجع المساعدات، مطالبة حاكم الولاية بزيادة التمويل المحلي للبرنامج. وبينما يظل الاحتجاج سياسيًا وإنسانيًا في ظاهره، فإنه يكشف عن معضلة اقتصادية أوسع تتمثل في انتقال جزء متزايد من تكلفة شبكة الأمان الاجتماعي من الحكومة الفيدرالية إلى الولايات والأسر.

ومع استمرار تطبيق التغييرات الجديدة، يتوقع أن يصبح تأثيرها على الإنفاق الاستهلاكي، موازنات الولايات، قطاع التجزئة ومستويات الفقر أكثر وضوحًا، ما يجعل ملف SNAP أحد الملفات الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضا: يوسف حشيش يستعد لعرض الموسم الثاني من مسرحية «بحلم وأنا صاحي» على مسرح الفلكي

‫0 تعليق