خبير تكنولوجيا المعلومات: نحتاج إلى آلية لربط «القومي لتنظيم الاتصالات» بالجهات القضائية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


خبير تكنولوجيا المعلومات: نحتاج إلى آلية لربط «القومي لتنظيم الاتصالات» بالجهات القضائية

اقرأ أيضا: نهى عبد العزيز: العودة للطبيعة أسلوب حياة وليست مجرد «تريند»

قال محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، إن عملية التأكد من هوية مقدم الخدمة الحقيقية تبدأ من التحقق متعدد العوامل، مشيراً إلى أنه يمكن مطابقة الوجه بشكل لحظي مع الهوية الرسمية، مع استخدام وسائل إضافية مثل بصمة الإصبع أو تقنية كشف الحيوية.

وأضاف «الحارثي»، لـ«الوطن»، أن حماية الهوية لا تعني فقط منع إصدار خط أو محفظة دون علم صاحبها، وإنما تعني حماية البيانات التي يمكن استخدامها للوصول إلى خدمات أخرى، وإلى نص الحوار:

الحل يبدأ من التحقق متعدد العوامل كمطابقة الوجه واستخدام بصمة الإصبع وإرسال الرموز إلى وسائل اتصال موثوقة

■ بداية.. ما الذي يسمح بتحرير خط هاتف أو محفظة إلكترونية باسم مواطن دون علمه؟

المشكلة الأساسية ليست في وجود الرقم القومي كوسيلة للتعريف، وإنما في الاعتماد عليه منفرداً أو التعامل مع صورة البطاقة باعتبارها إثباتاً كافياً للهوية، فعندما تصبح بيانات المواطن متاحة أو يتم تداول صور مستنداته، يمكن أن تتحول هذه البيانات إلى مدخل لإنشاء خدمات جديدة باسمه دون أن يكون هو صاحب الطلب الفعلي، لهذا نحن بحاجة للانتقال من مفهوم «بيانات الهوية» إلى مفهوم «الهوية الرقمية الموثقة»، بحيث لا يكفي تقديم الرقم القومي أو صورة البطاقة.

■ كيف يمكن التأكد من أن الشخص الموجود أمام مقدم الخدمة هو صاحب الهوية الحقيقي؟

الحل يبدأ من التحقق متعدد العوامل، فيمكن مثلاً مطابقة الوجه بشكل لحظي مع الهوية الرسمية، مع استخدام وسائل إضافية مثل بصمة الإصبع أو تقنية كشف الحيوية Liveness Detection للتأكد من أن عملية التحقق تتم بواسطة شخص حقيقي وليس صورة أو تسجيلاً مسبقاً، كما يمكن كذلك إرسال رمز تحقق إلى وسيلة اتصال موثوقة، مع تسجيل العملية إلكترونياً بالكامل، بحيث يكون لدينا سجل واضح يحدد متى تمت العملية وأين تمت وكيف تم التحقق من الشخص الذي طلب الخدمة.

■ هل يجب أن تكون إجراءات التحقق واحدة لكل الخدمات؟

من الأخطاء التعامل مع جميع الخدمات باعتبارها متساوية في درجة الخطورة، حيث إن فتح خط هاتف يجب أن يخضع لمستوى تحقق معين، بينما فتح محفظة إلكترونية يحتاج إلى مستوى أعلى، والحصول على تمويل أو فتح حساب مالی يجب أن يخضع لضوابط أكثر صرامة.

■ ماذا عن المواطن الذي يكتشف فجأة وجود خطوط أو مَحافظ إلكترونية مسجلة باسمه؟

هنا يجب أن يكون المواطن جزءاً أساسياً من منظومة الحماية، وليس مجرد طرف يكتشف المشكلة بعد وقوعها، ويجب أن يتمكن المواطن من الدخول إلى منصة موحدة يرى من خلالها الخدمات والخطوط والحسابات المرتبطة بهويته الرقمية، وأن يعرف ما إذا كانت هناك خدمة لا يعرفها، مع توفير إمكانية الاعتراض أو الإبلاغ الفوري عن أي استخدام غير مصرح به.

■ ماذا عن تجارة البيانات وبيع معلومات المواطنين؟

اقرأ أيضا: سوشيال ميديا.. مؤامرة تدمير المجتمع !

يجب أن تكون هناك عقوبات واضحة ورادعة على بيع أو تداول بيانات المواطنين دون سند قانونی، مع عدم الاكتفاء بمحاسبة الجهة التي حدث منها التسريب، وإنما أيضاً ملاحقة من حصل على البيانات واستغلها بصورة غير مشروعة، والخطورة الحقيقية تظهر عندما يتم جمع الرقم القومي مع رقم الهاتف والعنوان والبيانات المالية والسلوك الاستهلاكي في ملف رقمي واحد، هنا لا نتحدث عن بيانات منفصلة، وإنما عن هوية رقمية شديدة الحساسية يمكن استغلالها في أكثر من اتجاه.

■ حال تورط مواطن في قضية بسبب خط مسجل باسمه دون علمه، كيف يمكن إثبات أنه ليس المستخدم الحقيقي؟

نحتاج لآلية رقمية سريعة تربط بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات والجهات القضائية المختصة، فعند حدوث واقعة من هذا النوع، يجب أن يكون بالإمكان الرجوع فوراً لتاريخ إنشاء الخط، ومكان ونقطة البيع، وبيانات عملية التسجيل، وطريقة التحقق التي استخدمت، إلى جانب سجل استخدام الشريط، فهذه البيانات يمكن أن تساعد في التمييز بين صاحب الهوية الحقيقي والشخص الذي استخدم هويته بصورة غير مشروعة.

■ ما الخطوات التنفيذية التي يمكن البدء بها؟

أرى أن هناك 3 مسارات يجب أن تتحرك بالتوازي، الأول هو مراجعة شاملة للخطوط والحسابات والخدمات المرتبطة بالهوية الوطنية، وإخطار المواطن بأي خدمة غير معروفة له، والثاني هو تشديد التحقق البيومتري ومتعدد العوامل في الخدمات الأكثر خطورة، خصوصاً الاتصالات والخدمات المالية، أما الثالث فهو إنشاء غرفة تنسيق رقمية تجمع الجهات التنظيمية والقضائية والأمنية ومقدمي الخدمات، بحيث يمكن التعامل بسرعة مع بلاغات انتحال الهوية وتسريب البيانات.

تشفير البيانات

حماية الهوية لا تعني فقط منع إصدار خط أو محفظة دون علم صاحبها، وإنما تعني حماية البيانات التي يمكن استخدامها للوصول إلى خدمات أخرى، ويجب تطبيق مبدأ «الحد الأدنى من البيانات اللازمة»، بحيث تحصل كل جهة على البيانات التي تحتاج إليها فقط لتنفيذ الخدمة، وليس على ملف كامل عن المواطن، كما يجب تشفير البيانات، وتحديد صلاحيات الوصول إليها، وتسجيل كل عملية دخول أو نسخ أو تصدير للبيانات، حتى يمكن معرفة مَن تعامل معها ومتى ولماذا.

اقرأ أيضا: البيتكوين تستقر فوق 63 ألف دولار وسط ترقب لتحركات السوق

‫0 تعليق