سوشيال ميديا.. مؤامرة تدمير المجتمع !

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

سوشيال ميديا وصلت إلى مرحلة الجنون، من زوجة تهدد طليقها: «رجّع هدومى يا جربوع»، إلى فضائح زوجات المشاهير، والسايس الوقح، وفتاة الملابس العارية… غابة من الفوضى والسفالة وتدنى الأخلاق.
الترند، وما أدراك ما الترند، وظهر جيل جديد من البلوجرز»عاطلون أثرياء»، وكلما زاد الانحطاط زادت الأرباح، شباب وشابات لا يعرفون ماذا يعملون ولكنهم يكسبون، ومؤهلاتهم الإثارة والوقاحة وقلة الأدب.
وظل البلوجرز يتغلغلون تحت جلد المجتمع فى صمت، حتى فاحت جرائمهم وزكمت الأنوف، واكتشفنا أنواعًا جديدة من الجرائم الناعمة.
تخيلوا، مثلًا، أن طول الساحل الشمالى نحو ٢٠٠ كيلومتر، بشواطئ هادئة وراقية وممتعة، ولكن سوشيال ميديا اختزلت الفضائح فى أمتار صغيرة فى «الساحل الشرير»، وأصبح النموذج المسىء حاضرًا فى بعض الحفلات الشاطئية الماجنة، التى تشوه الجمال والروعة والهدوء.
وفى مصر ملايين النماذج من الشباب والشابات المجدين والمجتهدين، ولكنهم يعملون فى صمت، بعيدًا عن الفيديوهات المثيرة، ولا يقلدون الفتاة التى تتدلى من سيارة مسرعة، أو فنان بحَلَق وضفيرة.
أصبح «الفن العظيم» على سوشيال ميديا هو المطرب العارى، أو من يعلّق مشبك شعر، أو من تغنى بالمايوه، ثم يأتى نائب فى مجلس الشيوخ مطالبًا بقانون لحماية «القوة الناعمة»، والأصح أن المجتمع فى حاجة إلى قانون يحميه من «القوة العارية».
ويصل جنون «شوشيال ميديا» ذروته فى الفيديوهات الكيدية، التى تظلم أبرياء حتى تظهر براءتهم، وهذا الأمر فى حاجة إلى إجراءات تحمى الخصوصية، وتكافح التزييف والكذب.
هذا العالم الإلكترونى مسلَّط علينا من كيانات خارجية كبرى، ولا أستبعد «نظرية المؤامرة» لأنها تستهدف شباب الأمة، وتضعهم فى حظائر «الترويض الموجه»، وتقتل فى أعماقهم الهوية الوطنية، والسمات المميزة لبلادهم.
 تخيلوا أن مصر، مثلًا، فيها ما لا يقل عن سبعين مليون حساب على فيسبوك، يعنى معظم المجتمع تقريبًا، بخلاف تيك توك وأخواتها، ونسبة كبيرة من هذه الحسابات مزيفة، وترتكب جرائم القذف والسب ليل نهار دون مساءلة أو حساب.
وطبعًا «الجنرال مارك» يطبق قانونه الخاص وقواعده المنحرفة، وليس قوانين الدولة، وعندما تطلب منه حذف حساب مسىء، يظل يبحث شهورًا، ثم يبلغك بأنه لا ينتهك قوانينه!
وإذا أُغلق حساب بإجراءات قانونية، يمكن لصاحبه أن ينشئ عدة حسابات أخرى، لأن المفتاح عند مارك، وليس عند أجهزة الدولة.
وحسنًا فعلت الدولة فى ضبط فوضى أرقام المحمول، لغلق الأبواب الخلفية للحسابات المزيفة، وفى مصر 117 مليون شريحة، وهو عدد يتجاوز عدد السكان، وحسنًا أن يكون لكل مواطن هاتف مرتبط بالرقم القومى.
وحسنًا عندما تنوى الدولة إصدار تشريع واقعى محكم، ينظم هذه الغابة، ويحمى الأبرياء من شرورها، ويصون المجتمع من الانهيار السريع، وأتمنى أن يأخذ التشريع حقه من الحوار، حتى لا يأتى ناقصًا، أو مليئًا بالثغرات التى تعطل تنفيذه .

اقرأ أيضا: البيتكوين تستقر فوق 63 ألف دولار وسط ترقب لتحركات السوق

‫0 تعليق