اقرأ أيضا: ترامب يحلم بزيارة طهران.. كلف كوشنر وويتكوف بهذا الأمر
وقد تبدو الصورة التي ظهر فيها جلالة الملك وهو يحمل حفيدتيه، إلى جانب نظرة جلالة الملكة، مجرد لحظة عائلية دافئة توثق مناسبة سعيدة، إلا أن بعض الصور تتجاوز حدود المناسبة التي التُقطت فيها، وتمنح المتلقي فرصة لقراءة معانٍ إنسانية أوسع.
ومن هنا يمكن قراءة هذه الصورة من زاوية حقوق الطفل والأسرة؛ فحقوق الإنسان لا تبدأ عند النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية، وإنما تبدأ من البيئة الأولى التي يستقبل فيها الإنسان حياته: الأسرة.
فالطفل، أياً كان موقعه الاجتماعي أو عائلته أو جنسيته، يحتاج منذ لحظاته الأولى إلى الأمان والرعاية والحماية، وهي مبادئ أساسية أكدت عليها منظومة حقوق الطفل، وفي مقدمتها مبدأ مصلحة الطفل الفضلى، وحقه في النمو في بيئة أسرية توفر له الرعاية والاستقرار.
وفي الصورة، يحمل الجد حفيدتيه؛ وهي صورة تحمل في بعدها الإنساني معنى يتجاوز المكانة الرسمية. فالعلاقة بين الجد وحفيدتيه هنا تظهر في أبسط صورها الإنسانية: احتضان، ورعاية، وفرح بقدوم جيل جديد إلى الأسرة.
أما نظرة الملكة، فتضيف إلى المشهد بعداً إنسانياً آخر؛ فالأمومة والأبوة والجدودة، في جوهرها، روابط إنسانية مشتركة لا تختلف باختلاف المواقع أو المسؤوليات.
ولعل أهمية هذه الصورة تكمن أيضاً في أنها تذكّر بأن الأسرة الممتدة ما تزال تؤدي دوراً مهماً في حياة الطفل، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية، حيث لا تقتصر الرعاية الأسرية على الوالدين وحدهما، وإنما تمتد إلى الأجداد وسائر أفراد الأسرة.
ومن منظور حقوق الإنسان، فإن وجود الأسرة الداعمة يمثل أحد العوامل المهمة في توفير البيئة التي تساعد الطفل على النمو النفسي والاجتماعي السليم. فالحق في الرعاية والحماية ليس مفهوماً قانونياً مجرداً، بل هو ممارسة يومية تبدأ من الاحتضان والاهتمام وتنتهي ببناء شخصية قادرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع.
كما أن قدوم التوأم يلفت النظر إلى قيمة أخرى في حقوق الطفل، وهي أن لكل طفل شخصيته وحقوقه وكرامته المستقلة، حتى عندما يشترك طفلان في لحظة الميلاد نفسها. فالتوأم، رغم اشتراكهما في المناسبة والظروف، يظل كل منهما إنساناً مستقلاً له مستقبله وشخصيته وحقوقه.
ومن اللافت أيضاً أن هذه المناسبة تأتي بعد تجربة سابقة شهدت فيها الأسرة الهاشمية مولداً جديداً، بما يجعل فرح استقبال الأحفاد متجدداً، ويمنح المناسبة بعداً عائلياً خاصاً يتجاوز الأطر الرسمية.
لكن القيمة الأهم التي يمكن استخلاصها من هذه المناسبة هي أن حقوق الطفل ليست قضية قانونية بعيدة عن الحياة اليومية؛ إنها تبدأ من الأسرة، ومن شعور الطفل بأنه محاط بالمحبة والأمان والرعاية.
اقرأ أيضا: إنسان يبحث عن نفسه
فالاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية تضع الأطر القانونية لحماية الطفل، لكن الأسرة تظل البيئة الأولى التي تتحول فيها هذه المبادئ من نصوص إلى واقع.
ومن هنا، فإن صورة الجد وهو يحمل حفيدتيه يمكن أن تُقرأ بوصفها صورة إنسانية بسيطة، لكنها تفتح باباً واسعاً للتأمل في واحدة من أهم قضايا حقوق الإنسان: كيف نضمن لكل طفل، أياً كان موقعه، بداية حياة قائمة على الأمان والرعاية والكرامة؟
إن الاحتفاء بقدوم طفل جديد لا ينبغي أن يكون احتفاءً بالميلاد وحده، بل تذكيراً بمسؤولية المجتمع كله تجاه الطفولة؛ فالأطفال هم الجيل الذي سيحمل مستقبله، وحماية حقوقهم ليست ترفاً قانونياً، وإنما استثمار في الإنسان وفي استقرار المجتمع.
وفي هذه المناسبة السعيدة، نبارك لجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، ولسمو الأميرة إيمان والسيد جميل ألكساندر ترميوتس، قدوم التوأم، سائلين الله أن يجعلهما قرة عين لأسرتيهما، وأن تنعما بالصحة والسعادة، وأن تنشآ في بيئة يسودها الأمن والمحبة والسلام.
فقد تبدأ قصة حقوق الإنسان من نص قانوني، لكنها تبدأ قبل ذلك بكثير… من حضن أسرة.
اقرأ أيضا: الخريسات يتفقد مديريات الآلات والمكننة الزراعية والأبنية والإرشاد الزراعي في عين الباشا
