
تحدث كاتب إسرائيلي عن “الحلم السري”
الذي يشعل حماس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كاشفا أن واشنطن تعمل على وضع خطة لإعادة
تأهيل إيران وإعادتها إلى “أسرة الأمم المتحدة” وذلك على طريق “اتفاق
سلام شامل” مع طهران، الأمر الذي يثير أكثر فأكثر قلق “إسرائيل”.
اقرأ أيضا: إنسان يبحث عن نفسه
وقال شلومو شمير في مقالته بصحيفة “معاريف”
العبرية: “هذا الأمر ليس في عناوين الأخبار، ولا توجد عنه تقارير، ولا مقالات
تحليلية ولا تصريحات ترامب وتغريداته التي يحبها، لا توجد كلمة واحدة عنه، وهذه حقيقة
استثنائية تضفي دلالة على ما يحدث بالفعل، بهدوء وعلى نحو عملي وتطبيقي، في المجال
المربك لنتائج الحرب ضد إيران”.
شخصيات بارزة
وأكد أن “هذا الموضوع يُطرح في محادثات
ومقابلات غير قابلة للنشر على نحو منسوب إلى أصحابها، مع محللين بارزين في المقر الرئيسي
للأمم المتحدة في نيويورك، المعروفين بخبرتهم في شؤون الشرق الأوسط”، مضيفا:
“من الجدير بالذكر أنهم يطلبون تجنب أي تلميح قد يكشف هوياتهم، كما أن شخصيات
يهودية بارزة في الجالية على علم بما يحدث، وهم أيضًا يطلبون عدم الكشف عن هوياتهم”.
وذكر أن “ما يبرز ويُستشف ويتضح من المحادثات
التي تتبلور في أعلى مستويات البيت الأبيض، وفي الدائرة المحيطة بالرئيس ترامب، هو
وجود خطة مفصلة لإعادة تأهيل إيران، والأكثر من ذلك، أن الأمر يتعلق بإعادة تأهيل لا
تكتفي بإعادة إيران إلى مكانتها التي كانت عليها قبل الحرب، وقبل 7 أكتوبر، بل إن الخطة
التي يجري إعدادها ستمنح إيران في الساحة الدولية مكانة دولة وبلدا طبيعيا وجزءا من
“أسرة الأمم”.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف: “هذا الأمر ليس مبالغة، كما قد يبدو
بالتأكيد لكثيرين في الولايات المتحدة وإسرائيل، فقد همس لي قبل فترة، نائب رئيس بعثة
غربية لدى الأمم المتحدة بأن الحلم الذي يشعل حماس الرئيس ترامب هو القيام بزيارة رسمية
إلى طهران، وقال لي: “ربما يبدو لك هذا الأمر خياليًا ومجنونًا، لكن هذا الطموح
وتحقيقه يشغلان الرئيس ترامب، سواء باعتباره حدثًا ينقذ الحزب الجمهوري في انتخابات
التجديد النصفي من هزيمة تشير استطلاعات الرأي والخبراء إلى أنه سيتكبدها، أو باعتباره
حدثا يضمن له جائزة نوبل للسلام”.
وكشف شمير، أن من “يعمل بكثافة، ولكن بهدوء
وسرية، على صياغة تفاصيل خطة إعادة تأهيل مكانة إيران وبنودها، هما ستيف ويتكوف وجاريد
كوشنر، وهما لديهما علاقة رفيعة وصلة وثيقة تربطهما بالرئيس ترامب، أكثر من أي مسؤول
آخر في البيت الأبيض”.
وبحسب محللين في واشنطن، “الرئيس على دراية
تامة بنشاط ويتكوف وكوشنر، لكن هناك تفاصيل لم يُطلع المسؤولان الرئيسَ عليها بعد”.
ونوه الكاتب، أن محللا معروفا بقربه من قمة هرم
السلطة في البيت الأبيض، أكد له أن “ترامب يثق بهما ثقة مطلقة”، لافتا أن
“لدى ويتكوف وكوشنر، خبرة ومعرفة في إدارة الاتصالات والمحادثات مع قادة دول الخليج،
وكلاهما، ولاسيما كوشنر، مرتبطان باتفاقيات التطبيع.
وبين أن “هدف إيران الرسمي؛ المكتوب والموثق،
والذي يتمثل في “محو إسرائيل” من الخريطة، هو حقيقة لا تزعج ويتكوف وكوشنر،
وهما يهوديان، عن الانشغال بالتخطيط لاتفاق مع إيران، اتفاق من شأنه، كما قيل، ألا
يقتصر على إعادة تأهيل مكانة طهران، بل أن يضمن لها أيضًا مكانة مرموقة في “أسرة
الأمم”.
ولفت أن “نشاط كوشنر ومساعيه لتحقيق اتفاقيات
أبراهام التطبيع في الخليج، أدرّت عليه أرباحا مالية بمليارات الدولارات، كما أن ويتكوف،
في مراحل لاحقة، عرف كيف يستغل الاتفاقيات كمصدر وعامل لتحقيق أرباح كبيرة”.
وفي المحادثات والمقابلات مع محللين في واشنطن
ودبلوماسيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، “لا خلاف تقريبًا، بل تكاد تكون
هناك قناعة عامة، على أن الدوافع التي تدفع ويتكوف وكوشنر إلى تحقيق اتفاق سلام شامل
مع إيران تكمن أساسًا في أن كليهما يرى في مثل هذا الاتفاق مصدرًا لا ينضب لأرباح مالية
هائلة”.
اقرأ أيضا: الخريسات يتفقد مديريات الآلات والمكننة الزراعية والأبنية والإرشاد الزراعي في عين الباشا
وقال: “إن اتفاقًا يمنح النظام في طهران،
مكانة دولة طبيعية، ومنفتحة على الاستثمارات والتجارة العالمية، سيكون بالنسبة إلى
ويتكوف وكوشنر أرضا خصبة لاستثمارات ضخمة للغاية، وهي استثمارات ستدر عليهما أرباحا
تفوق بأضعاف كثيرة تلك التي جنياها نتيجة الاتفاقيات.
اظهار أخبار متعلقة
وحذر الكاتب من “التداعيات الخطيرة والمهددة
التي ينطوي عليها اتفاق سلام شامل بين الولايات المتحدة وإيران بالنسبة إلى إسرائيل
لا تهم ويتكوف وكوشنر، فهذا الأمر لا يزعجهما إطلاقًا، أو بعبارة دارجة: لا يحرك لهما
ساكنًا، وليس سرًا أن كليهما لا يحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أكدت شخصيات
يهودية بارزة في الجالية، أن كلاهما لا يطيق نتنياهو، وكلاهما يستمتع بشكل خاص بعدم
إطلاعه على المناقشات والتطورات المتعلقة بإسرائيل والشرق الأوسط، التي تجري في البيت
الأبيض”.
كما يتمثل تقدير كبار المحللين في واشنطن، الذي
يوافق عليه ويشاركه فيه دبلوماسيون مخضرمون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن “اتفاق
السلام مع إيران، الذي يعمل ويتكوف وكوشنر بجد واجتهاد كبيرين على بلورته والتوصل إليه،
ليس قريبا”.
وأكد محللون، أن “الاتفاق سيستغرق أسابيع
وأشهر لصياغته، وللحصول على موافقة المسؤولين الكبار الذين يحكمون في طهران”،
وفق ما نقله شمير الذي ختم مقاله بالقول: “مع ذلك، فمجرد وجود مثل هذا النشاط،
وموافقة الرئيس ترامب ودعمه الهادئ للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق كامل وشامل
مع إيران، ينبغي أن يثير قلق إسرائيل، بل أكثر من مجرد إثارة القلق”.
اقرأ أيضا: مرحلة جديدة من الحرب.. المسيّرات تشعل موسكو والصواريخ تخنق كييف | أخبار
