
على ضفاف نهر الدانوب قرب الميناء الصربي براهوفو، كشف انخفاض منسوب النهر بسبب الجفاف عن حطام 200 سفينة حربية ألمانية أغرقت عام 1944. وبعد 80 عاماً، عاد النهر ليحتل صدارة المشهد في حرب أخرى.
الدانوب .. طريق بديل ينهار
مع تعرّض موانئ البحر الأسود الأوكرانية لهجمات روسية مكثفة، أصبح الدانوب الممر الرئيسي لتصدير الحبوب الأوكرانية إلى الغرب.
لكن صيف 2026 قلب المعادلة: تباطأ تدفق النهر في رومانيا إلى درجة عرقلت الملاحة وتوليد الطاقة، في وقت كثفت فيه موسكو قصفها لمحيط أوديسا وضربت جسر ماياكي الرابط مع رومانيا ومولدوفا في 9 أغسطس لتعطيل خط الإمداد البري.
حليف مناخي
وفقًا لتقرير مجلة نيوزويك الأمريكية، فقد بات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين “حليف غير متوقع” هو المناخ الأوروبي الحار والجاف. لا يأتمر بأمره ولا يخدم موسكو دائماً، لكنه يضغط على أنظمة أوكرانيا البديلة في اللحظة التي تحتاجها فيها أكثر من أي وقت. نجحت كييف سابقاً في تعويض أي ميناء مغلق أو محطة مدمرة، إلا أن الحرارة الشديدة باتت تهدد هذه المرونة.
ضربات موجهة والبدائل تحت الاختبار
منذ خريف 2022 استهدفت روسيا شبكة الطاقة والموانئ والسكك الحديدية والجسور الأوكرانية. وردت كييف بابتكار مسارات بديلة: تصدير عبر الدانوب والسكك، واستيراد كهرباء من أوروبا، والري عند شح المطر.
واليوم تختبر موسكو هذه البدائل نفسها، فالحبوب التي انتقلت إلى موانئ إزمايل وريني على الدانوب بعد إغلاق البحر الأسود، تواجه الآن خطراً مزدوجاً: هجمات على البنية التحتية وانخفاض منسوب النهر. ويحذر وزير الزراعة الأوكراني من فشل تصدير أكثر من 30 مليون طن إذا استمر الوضع، مؤكداً أن الدانوب والسكك لا تنقلان سوى ثلث طاقة موانئ البحر الأسود.
أزمة الطاقة والمياه
تكرّر السيناريو في قطاع الكهرباء. بعد فقدان أوكرانيا 9 جيجاوات من القدرة في ربيع 2024، لجأت إلى الشبكة الأوروبية.. لكن الجفاف ضرب أيضاً محطات “باكس” المجرية و”تشرنافودا” الرومانية المعتمدة على مياه الدانوب للتبريد، ما أجبرهما على خفض الإنتاج.
وفي الجنوب الأوكراني، لا يزال تدمير سد كاخوفكا في 2023 يهدد ري 500 ألف هكتار، ويعقد تبريد محطة زابوريجيا النووية.
اقرأ أيضا: محسن صلاح: المقاولون لم يحصل على لاعبين نظير انتقال محمد عبد الناصر للأهلي
روسيا ترى “فرصة” في الأزمة
يرى محللون روس أن أوروبا المتضررة مناخياً ستضطر للتنافس على الحبوب الأوكرانية والعالمية، ما يمنح موسكو ورقة تجارية وسياسية. وكتب أناتولي تيخونوف في “تاس” أن على روسيا “استغلال اللحظة”، معترفاً في الوقت نفسه بأن الطقس المتطرف يهدد الزراعة الروسية أيضاً، كما حدث في روستوف عام 2025.
وأخيرًا.. لم تنفد بدائل أوكرانيا بعد، لكنها تواجه ضغطاً مزدوجاً: هجمات روسية متعمدة ومناخ أوروبي قابل للاشتعال. لا يستطيع بوتين التحكم في الجفاف، لكنه قادر على استثمار تداعياته لتضييق هامش المناورة الأوكرانية.
اقرأ أيضا: السيطرة على حريق 4 سيارات داخل جراج بشبرا الخيمة – الأسبوع
