
خالد محمد علي
اقرأ أيضا: حبس المتهم باستدراج طفلين بحجة شراء حلوى وهاتف محمول بالخانكة 4 أيام – الأسبوع
فاجأ رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان كل المراقبين بتقديم ضمانات قانونية وأمنية لمعارضيه من أجل المشاركة في حوار سوداني- سوداني داخل البلاد بقصد تحديد مستقبل الحكم واستكمال مؤسسات الدولة، وتوسعت ضمانات البرهان لتشمل تقديم عفو مؤقت عن المتهمين بارتكاب جرائم ضد الدولة وتوفير ضمانات أمنية بعدم التعرض لهم أثناء الحوار مع منحهم الحرية المطلقة في إبداء رأيهم المعارض لنظام حكمه والانصراف من الخرطوم دون أي ملاحقة أمنية، وجاءت دعوى البرهان لتشمل جميع القوى السياسية ماعدا المؤتمر الوطني الحزب الحاكم قبل ثورة ديسمبر 2019، واعتبر البرهان أن الحوار يمكن أن يؤدي إلى نقل البلاد من حالة السيولة السياسية إلى رسم مستقبل حقيقي للدولة السودانية في المرحلة الانتقالية وما بعدها.
ويبدو أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان أراد استغلال انتصارات جيشه على الدعم السريع والسيطرة على مساحات كبيرة من المدن والطرق الرئيسية لإقناع معارضيه بأن المستقبل مع الجيش والدولة وليس مع التمرد، كما أن الانشقاقات الكبيرة التي توالت طوال عام 2026 عن الدعم السريع تشكل قناعة أيضا أن الدعم السريع لا مستقبل له في حكم البلاد وهكذا نجح مجلس السيادة في ضرب المظلة العسكرية التي يحتمي بها معارضو الشرعية خارج البلاد وهي القوى العسكرية للدعم السريع وضرب الحجة الواقعية التي يرفعها المعارضون بخوف من الاعتقال حال دخولهم إلى السودان، ولكن تحديات كبرى تقف أمام دعوة البرهان أهمها تعدد وتنوع جبهة رافضي الحوار، حيث أعلنت جميع الحركات العسكرية التي تقاتل الجيش رفضها الدعوة خاصة حركة تأسيس بقيادة حميدتي والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، إضافة إلى الحركات والأحزاب السياسية مثل حركة صمود التي يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وحزبا الشيوعي والبعث والعديد من مجموعات ونشطاء والمجتمع المدني السوداني وكل هؤلاء يجمعون علي رفض منح البرهان شرعية سياسية وقانونية لنظام حكمه وهو ما يعني أن الخلاف هو خلاف وجودي وليس مطالبي.
اقرأ أيضا: تطوير مركز الإنتاج والتدريب الصناعي بأسوان – الأسبوع
وعلى الرغم من إبداء مجلس السيادة استعداده لمشاركة مراقبين من الخارج للحوار وإعلان الرئيس البرهان استقلال لجنة إدارة الحوار في تشكيل أجندته وتوصياته وزمان ومكان انعقاده دون أي تدخل من الجيش أو مجلس السيادة إلا أن معظم الأطراف الرئيسية في المعارضة رفضت المشاركة حتى الآن ويبقى أن الحوارات السودانية لم تفض في تاريخها عن اتفاق حول مستقبل السودان وكل ما نتج عنها في الماضي كان جزئيا ومؤقتا وغير جذري.
ويرى المراقبون أن اكبر تحديات الحوار هي خضوع معارضة الخارج لأطراف دولية وإقليمية تعتبر إسقاط البرهان والدولة السودانية يجب أن يكون مطلب أي حوار سوداني- سوداني، وهو ما يعني ترجيح رفض هؤلاء المشاركة حتى لو وافق البرهان على تقاسم السلطة معه.
