
عقدت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة يوم أمس السبت ندوة حوارية داخلية استضافت فيها رئيس الجمعية، معالي المهندس سمير حباشنة، وبمشاركة نخبة من أعضاء الجمعية والمهتمين، لمناقشة ملف “اللامركزية” واستعراض مساراتها وتحدياتها، والمحطات التاريخية التي مرت بها في الأردن.
اقرأ أيضا: أوزغور أوزال.. “المنشق” الذي يرغب في هزيمة أردوغان | سياسة
واستهل الحباشنة حديثه بالإشارة إلى التباطؤ الذي يواجه مشروع اللامركزية على مستوى المحافظات، واصفا إياه بأنه تعثر نتيجة أداء بعض القوى والبيروقراطية المبرمجة في أجهزة الدولة عبر مختلف المكتسبات والمراحل.
وتطرق الحباشنة إلى الترهل الإداري الذي يعيق التقدم، مستشهدا بحديث رئيس الحكومة الأخير عن مشروع “الميناء البري” في محافظة معان؛ وهو المشروع الذي سبق وأن طرحه الحباشنة وتوفيق كريشان في مجلس الوزراء وقُدّم تصوره منذ عام 2004، مؤكدا أن التخلص من هذا الترهل سيجعل مسيرة الدولة أكثر سرعة واختلافا.
وأضاف الحباشنة توضيحا لمعاني اللامركزية وأهميتها، وأسباب التمسك بها كنظام إداري وتنموي، مشيرا إلى كيفية انتخاب مجالس المحافظات ومهماتها، بالإضافة إلى المجلس التنفيذي وضرورة الارتقاء بأعضائه من حيث الكفاءة والمرتبة الوظيفية، داعيا إلى تنظيم دورات تدريبية دائمة لكل العاملين في إطار اللامركزية.
وأكد الحباشنة أنه في حال قامت اللامركزية على أصولها الصحيحة، فإن البرلمان سيتفرغ لمهماته الأساسية في الرقابة والتشريع دون التداخل في قضايا الخدمات والتنمية بالمحافظات، كما أن الحكومة المركزية ستختص بالتالي بالمشاريع ذات الطبيعة الوطنية وإدارة الدولة ورقابة الأداء بشكل عام. كما دعا إلى عقد اجتماع شهري لرؤوساء المجالس التنفيذية (المحافظين) مع رئيس الوزراء لتقديم عرض عن الإنجاز، والتنفيذ، والتقييم.
واستعرض الحباشنة التسلسل التاريخي لتطبيق اللامركزية، مشيرا إلى النقاش المبكر الذي دار عندما قدمت وزارة الداخلية مسودة أول قانون للامركزية على أساس المحافظات، قبل أن يظهر توجه آخر يدعو لتطبيقها على مستوى “الأقاليم”.
اقرأ أيضا: ابتكار علكة علاجية قد تساعد في الوقاية من سرطان الفم…
وبين الحباشنة أن الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة كان لها موقف حاسم؛ إذ شارك رفقة المرحوم فايز الطراونة ونخبة من الشخصيات الوطنية في ندوة موسعة، وقدموا قراءات تؤكد ضرورة اعتماد خيار “المحافظات”. وعلى إثر ذلك والتفاعل الوطني، حسم جلالة الملك الجدل موجها للعمل بنظام اللامركزية على مستوى المحافظات.
وفي سياق متصل، سلط الحباشنة الضوء على الدور المحوري والرقابي للجمعية، مستذكرا ما حدث عام 2018 حين قرر مجلسا الأعيان والنواب في جلسة مشتركة نزع الاستقلال الإداري والمالي من مجالس المحافظات، مما كان سيحولها إلى مجرد مجالس استشارية؛ حيث سارعت الجمعية حينها بعقد جلسة موجّهة، وناشدت الجمعية جلالة الملك برد القانون وشرحت الأسباب وراء ذلك، لإعادة الاستقلال الإداري والمالي لمجالس المحافظات.
وختم الحباشنة حديثه بالإشارة إلى أنه رغم وجود الرؤية والتوجيه الملكي السامي، إلا أن التدخلات والتعطيل الإداري يضع العراقيل أمام طريق الإنجاز، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة يُسجّل لها التاريخ تدخلها المباشر في مناسبتين مفصليتين لتصويب مسار اللامركزية وتثبيت قواعدها الصحيحة.
يذكر أن الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة تشكّل منبرا فكريا يسهم في تنمية الوعي المجتمعي، ومناقشة القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية بمشاركة نخبة من المفكرين والأكاديميين الأردنيين كل أسبوع.
اقرأ أيضا: الديات: مشروع “الإدارة المحلية” يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام
