اتفاق أمني يهدد خصوصية الفلسطينيين بين يوروبول وإسرائيل…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحوّل اتفاق أمني يجري التفاوض عليه بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إلى قضية قانونية وحقوقية شديدة الحساسية، بعدما كشفت وثائق داخلية أن مسودته قد تتيح نقل بيانات شخصية بالغة الحساسية إلى أجهزة إسرائيلية، بينها الشرطة والشاباك، مع إمكانية استخدامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

اقرأ أيضا: 8.4 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان – هلا اخبار

اضافة اعلان

 

وتشمل البيانات المحتمل تبادلها معلومات عن الأصل العرقي والآراء السياسية والمعتقدات الدينية، إضافة إلى البيانات الجينية والبيومترية والصحية ومعلومات تتعلق بالحياة الجنسية والتوجه الجنسي.

ويكشف تحقيق نشره ستيت ووتش أن المخاوف لا تقتصر على مصير هذه البيانات، بل تمتد إلى شرعية الاتفاق نفسه، إذ خلصت الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن بعض بنوده قد تخالف قانون الاتحاد والقانون الدولي، وأن المفوضية الأوروبية تجاوزت التفويض الممنوح لها خلال المفاوضات.

 

ورغم تلك الاعتراضات، استمرت الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، وسط تحذيرات من أن البيانات الأوروبية قد تُستخدم في المراقبة والاعتقال، وربما كمعلومات استخباراتية تدعم قرارات استهداف فلسطينيين.

  

ويكشف التحقيق أن المفاوضات التي كان يُعتقد أنها توقفت عام 2022 استمرت فعليًا، رغم رأي قانوني داخلي لمجلس الاتحاد الأوروبي خلص إلى أن بعض بنود المسودة تتعارض مع قانون الاتحاد والقانون الدولي، وأن المفوضية تجاوزت التفويض الممنوح لها أثناء التفاوض.

بيانات شديدة الحساسية قد تنتقل إلى السلطات الإسرائيلية

يتمثل جوهر الاتفاق الجديد في تجاوز حدود «ترتيب العمل» القائم بين يوروبول وإسرائيل منذ عام 2018. فهذا الترتيب يسمح بالتعاون العملياتي، لكنه لا يجيز تبادل البيانات الشخصية، لأن نقل هذا النوع من المعلومات يتطلب اتفاقًا دوليًا يخضع لمستوى أكبر من الرقابة القانونية والسياسية. ومن هنا مُنحت المفوضية الأوروبية تفويضًا للتفاوض على اتفاق جديد يتيح تبادل البيانات بين يوروبول والسلطات الإسرائيلية.

وبحسب مسودة الاتفاق التي تناولها تحقيق ستيت ووتش، لا تقتصر المعلومات القابلة للنقل على بيانات تعريفية بسيطة، بل تشمل فئات تُعد من أشد أنواع البيانات الشخصية حساسية وفق المعايير الأوروبية، من بينها الأصل العرقي أو الإثني، والآراء السياسية، والمعتقدات الدينية والفلسفية، والعضوية النقابية، والبيانات الجينية والبيومترية، والمعلومات الصحية، والبيانات المتعلقة بالحياة الجنسية أو التوجه الجنسي. ولهذا تركز التحذيرات القانونية والحقوقية على ما قد يحدث لهذه المعلومات بعد وصولها إلى الأجهزة الإسرائيلية وكيف يمكن «معالجتها لاحقًا».
استثناء يسمح باستخدام البيانات في الأراضي المحتلة

تكشف المسودة عن نقطة أكثر حساسية، إذ كانت القاعدة الأساسية الواردة فيها تمنع استخدام البيانات الأوروبية في المناطق التي خضعت للإدارة الإسرائيلية بعد 5 يونيو/حزيران 1967، بما يشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان وقطاع غزة.

 

لكن النص أضاف استثناءً يسمح للسلطات الإسرائيلية المختصة باستخدام البيانات القادمة عبر يوروبول في الأراضي المحتلة إذا تعلق الأمر بمنع جريمة في حالة تهديد وشيك للحياة، أو بمنع الجرائم والتحقيق فيها وكشفها وملاحقة مرتكبيها. وتشمل الجهات المصنفة «سلطات مختصة» الشرطة الوطنية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الشاباك وهيئات إنفاذ قانون أخرى.

ويعتبر هذا الاستثناء تحولًا مهمًا عن الموقف الأوروبي التقليدي الذي يستبعد تطبيق الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ عام 1967. بل إن الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي حذرت من أن اعتماد المسودة بهذه الصيغة سيجعلها، وفق إحدى حواشي الرأي القانوني، أول اتفاق دولي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ينص على إمكانية تطبيقه في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وبحسب التقييم القانوني للمجلس، قد يتعارض هذا الترتيب مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ومع مبدأ في اتفاقية فيينا يقضي بألا تلحق المعاهدات الدولية ضررًا بأطراف ثالثة. كما رأى التقييم أن توسيع نطاق الاتفاق إلى الأراضي المحتلة يثير إشكالات تتعلق بالولاية القانونية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وبالوضع القانوني للجولان السوري المحتل.

تحذير قانوني: المفوضية تجاوزت تفويضها

لم تقتصر اعتراضات الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي على مضمون الاتفاق. فالوثيقة المسربة الصادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 خلصت كذلك إلى أن المفوضية الأوروبية تجاوزت التفويض الذي منحه لها المجلس خلال المفاوضات مع إسرائيل، وأنها خالفت أحكامًا من قانون الاتحاد الأوروبي.

ويقول الرأي القانوني إن المفوضية لم تحترم المادة الثالثة من قرار المجلس الذي سمح لها بفتح المفاوضات، وهو ما اعتُبر أيضًا إخلالًا بقواعد التفاوض على الاتفاقات الدولية وبـ«واجب التعاون المخلص بين المؤسسات».

 

كما وجد أن المفوضية، خلال المفاوضات بين عامي 2018 و2022، لم تستشر مجموعة العمل التابعة للمجلس والمكلفة بمراقبة العملية، ولم تبلغها بالاستثناء الذي يسمح باستخدام البيانات في الأراضي المحتلة.

وبرغم ذلك، لم ينته مسار الاتفاق. فعندما سألت ستيت ووتش مجلس الاتحاد الأوروبي عن وضع المفاوضات، أكد أن التفويض الذي أُقر عام 2018 لم يتغير ولا يزال نافذًا، في حين لم تُعالج بصورة علنية الاعتراضات القانونية التي طرحتها الدائرة القانونية التابعة للمجلس.

7 اجتماعات رغم الاعتراضات

تكشف وثائق حصلت عليها ستيت ووتش أن الاتصالات لم تتوقف بعد اعتراضات 2022. فقد عقد مسؤولون في المفوضية الأوروبية 7 اجتماعات على الأقل مع دبلوماسيين إسرائيليين بين عام 2023 و28 يناير/كانون الثاني 2026 لمناقشة الاتفاق، بينها اجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك إيلي كوهين في أبريل/نيسان 2023.

لكن الوثائق التي أتاحتها المفوضية لم تكشف تفاصيل تلك الاجتماعات، واقتصرت على عناوين الوثائق المرتبطة بها. وعندما سألت ستيت ووتش المفوضية عما إذا كانت المسودة قد عُدلت استجابة لاعتراضات الدائرة القانونية، وما إذا كان هناك جدول زمني لاعتماد الاتفاق، قالت المفوضية إنها لا تعلق على «المراسلات السرية أو الاجتماعات أو المواقف التفاوضية» المتعلقة بالمفاوضات الدولية. وفي نهاية يوليو/تموز 2026، طالب 27 عضوًا في البرلمان الأوروبي المفوضية بتوضيح الغرض من الاجتماعات وحالة المفاوضات والمخاطر الحقوقية المرتبطة بالاتفاق.

 

وبدأ مسار التعاون الرسمي بين يوروبول وإسرائيل منذ سنوات، بعدما صنف مجلس الاتحاد الأوروبي إسرائيل عام 2005 ضمن الشركاء ذوي الأولوية للوكالة، قبل أن يوقع الطرفان عام 2018 «ترتيب عمل» يسمح بالتعاون العملياتي، لكنه لا يجيز تبادل البيانات الشخصية. ولهذا مُنحت المفوضية تفويضًا للتفاوض على اتفاق دولي جديد يسمح بنقل هذه البيانات، وهي خطوة تتطلب رقابة قانونية وسياسية أشد وموافقة كل من مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وبحلول سبتمبر/أيلول 2022، كانت المفوضية والحكومة الإسرائيلية قد توصلتا إلى مسودة اتفاق، لكن المجلس أوقف عملية إقرارها وطلب مراجعتها قانونيًا. وخلصت الدائرة القانونية إلى ضرورة إزالة أي نص يمكن أن يؤدي إلى إضفاء شرعية على تطبيق الاتفاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان أحد أبرز مصادر الاعتراض استثناء يسمح للسلطات الإسرائيلية باستخدام بيانات تصل إليها عبر يوروبول داخل الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد عام 1967 في بعض الحالات المتعلقة بمنع الجرائم أو التحقيق فيها وملاحقتها.

هذا الاستثناء يعني، وفق المسودة، إمكانية استخدام البيانات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وهضبة الجولان، رغم أن الموقف التقليدي للاتحاد الأوروبي كان يقوم على عدم تطبيق اتفاقاته مع إسرائيل في الأراضي المحتلة منذ عام 1967. وحذر قانونيو المجلس من أن اعتماد النص بهذه الصيغة سيجعل الاتفاق أول اتفاق دولي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل يتضمن إمكانية تطبيقه في تلك الأراضي، وهو ما اعتبروه متعارضًا مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ومع مبادئ القانون الدولي التي تمنع الاتفاقات الدولية من الإضرار بحقوق أطراف ثالثة.

كما رفضت الدائرة القانونية محاولة المفوضية تبرير الاستثناء بالقول إن إسرائيل ملزمة، بصفتها قوة احتلال، بالحفاظ على النظام العام في المناطق التي تسيطر عليها. واعتبر الرأي القانوني أن هذا الواجب لا يمنح الدول الأخرى أو المنظمات الدولية الحق في مساعدتها بطريقة تؤدي إلى انتهاك مبادئ أخرى في القانون الدولي. وتعزز هذا الطرح لاحقًا، بحسب خبراء استشهد بهم ستيت ووتش، بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 2024 الذي أكد ضرورة عدم قيام الدول والمنظمات الدولية بخطوات تساعد على استمرار الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولا تتوقف المخالفة المحتملة عند مضمون الاتفاق. فقد خلصت الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن المفوضية نفسها لم تحترم شروط التفويض التفاوضي، إذ لم تستشر مجموعة العمل التابعة للمجلس المكلفة بمتابعة المفاوضات ولم تبلغها بالاستثناء المتعلق باستخدام البيانات في الأراضي المحتلة. واعتبر الرأي أن ذلك قد يشكل إخلالًا بقواعد الاتحاد الأوروبي الخاصة بإبرام الاتفاقات الدولية وبمبدأ «التعاون المخلص» بين مؤسساته.

ورغم كل هذه الاعتراضات، لم تتوقف الاتصالات. فبحسب وثائق حصلت عليها ستيت ووتش، عقد مسؤولون في المفوضية 7 اجتماعات على الأقل مع دبلوماسيين إسرائيليين بين عام 2023 و28 يناير/كانون الثاني 2026، من بينها لقاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك إيلي كوهين. ولم تكشف المفوضية تفاصيل الاجتماعات أو ما إذا كانت قد عدّلت نص الاتفاق استجابة للاعتراضات القانونية، مكتفية بالقول إنها لا تعلق على المفاوضات والمراسلات السرية.

ومع استمرار الغموض، طالب 27 عضوًا في البرلمان الأوروبي المفوضية بتوضيح الوضع الحالي للمفاوضات والغرض من الاجتماعات مع الجانب الإسرائيلي والمخاطر الحقوقية المرتبطة بالاتفاق. كما وصف النائب الفرنسي منير ساتوري القضية بأنها «فضيحتان» تتعلق أولاهما بمواصلة التفاوض مع إسرائيل رغم التحذيرات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، والثانية بإدارة المفاوضات بعيدًا عن الرقابة البرلمانية، فيما شددت النائبة الإسبانية هانا مورو جلول على أن مكافحة الإرهاب والجريمة لا يمكن أن تستخدم مبررًا لتجاوز القانون.

 

مخاوف من الاعتقال والمراقبة والاستهداف

تتحول قضية حماية البيانات إلى قضية حقوق إنسان مباشرة عندما يتعلق الأمر بطريقة استخدام المعلومات بعد نقلها. فقد حذر المحامي الإسرائيلي إيتان دايموند من أن المخاطر لا تتوقف عند التطبيق الجغرافي للاتفاق، مشيرًا إلى نظام الاعتقال الإداري الإسرائيلي واستخدام عمليات القتل خارج نطاق القضاء. ويذكر تقرير ستيت ووتش أن نحو 3500 فلسطيني كانوا محتجزين في ذلك الوقت، في كثير من الحالات من دون اتهامات تفصيلية.

وحذر دايموند من أن توقيع الاتفاق قد يضع الاتحاد الأوروبي أمام خطر المساهمة في الحرمان التعسفي من الحرية وسوء المعاملة داخل السجون، وأضاف أن المعلومات المنقولة بموجب الاتفاق يمكن أن تُستخدم كمعلومات استخباراتية لدعم قرارات استهداف وقتل فلسطينيين . وهذه النقطة تمثل أحد أخطر التحذيرات الواردة في تحقيق ستيت ووتش، لأنها تنقل المسألة من إطار حماية الخصوصية إلى احتمال ارتباط المعلومات الأوروبية بقرارات أمنية وعسكرية على الأرض.

اقرأ أيضا: الكويت.. باكستاني انتحل صفة عقيد للنصب على السيدات

كما قال المحامي الفلسطيني راجي الصوراني إنه سيكون «قلقًا للغاية» في حال اعتماد الاتفاق، بينما حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة بن سول من مخاطر تتعلق بكفاية منظومة حماية البيانات الإسرائيلية، وخصوصًا في ظل قضايا التمييز في إنفاذ القانون واستقلالية الرقابة القضائية واستخدام الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحليلها والاستهداف العسكري .

الشاباك واستقلال الرقابة على البيانات

من بين القضايا الجوهرية التي يثيرها التقرير سؤال: من سيراقب استخدام الأجهزة الإسرائيلية للبيانات الأوروبية؟

وقال مكتب المشرف الأوروبي على حماية البيانات (EDPS)، وهو هيئة الاتحاد الأوروبي المستقلة المعنية بحماية البيانات، ردًا على أسئلة ستيت ووتش، إن الرقابة المستقلة تمثل  وجود جهة رقابية مستقلة ليس مجرد ممارسة جيدة، بل ضمانة أساسية لكي تتم معالجة البيانات وفق المعايير الأوروبية. وينبغي لهذه الجهة أن تتمتع باستقلال قانوني ووظيفي وأن تكون صاحبة صلاحية فعلية على جميع السلطات العامة التي تتلقى البيانات أو تستخدمها بموجب الاتفاق.

لكن تقرير ستيت ووتش يشير إلى أن هيئة حماية الخصوصية الإسرائيلية تعمل داخل وزارة العدل، وأن الحكومة تعين قيادتها، بينما توجد تساؤلات بشأن مدى قدرتها على مراقبة أجهزة استخبارات مثل الشاباك . وقال الباحث القانوني دويه كورف إن أجهزة الأمن الإسرائيلية تستطيع، في تقديره، اعتراض البيانات وتتبعها من دون مستوى رقابة يفي بالقواعد الأوروبية.

وذهب كورف أبعد من ذلك، محذرًا من أن الاتفاق قد يؤدي إلى مشاركة معلومات حساسة عن أشخاص موجودين في الاتحاد الأوروبي واتصالاتهم مع أشخاص آخرين، بمن فيهم عمال إغاثة وصحفيون ومسؤولون في إسرائيل والأراضي المحتلة.

 

وتوضح هذه المخاوف أن آثار الاتفاق لا تقتصر، بحسب الخبراء الذين تحدثوا لستيت ووتش، على الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، بل قد تمتد إلى أشخاص موجودين داخل أوروبا أيضًا.

وفي المقابل، قالت المفوضية الأوروبية لستيت ووتش إنها تسعى إلى ضمان أن تحتوي الاتفاقات الخاصة بتبادل البيانات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي على ضمانات تحمي الحقوق الأساسية، بما في ذلك قيود على كيفية استخدام البيانات في بعض الحالات.

التعاون قائم بالفعل حتى من دون الاتفاق

تكشف الوثائق كذلك أن عدم إقرار الاتفاق النهائي لا يعني غياب التعاون بين يوروبول وإسرائيل. فقد قالت يوروبول إنها شاركت في المفاوضات فقط بصفة «مستمع سلبي» أو مراقب، ولم تقدم إجابة بشأن ما إذا كانت البيانات التي قد تُنقل مستقبلًا ستُستخدم في الأراضي المحتلة.

إلا أن وثائق حصلت عليها ستيت ووتش عبر طلبات الشفافية تظهر أن يوروبول استضافت وفودًا إسرائيلية تضم ممثلين عن الشرطة الوطنية الإسرائيلية في 4 مناسبات على الأقل بين أغسطس/آب 2024 ومارس/آذار 2026 .

 

وشارك في هذه اللقاءات عدد من أقسام الوكالة، وسهّلها ضابط الاتصال الإسرائيلي لدى يوروبول، وانتهت بسفر سفير إسرائيل لدى هولندا إلى مقر يوروبول في مارس/آذار 2026.

ويضيف التقرير بعدًا آخر إلى هذه العلاقة، إذ قال مسؤول الحقوق الأساسية في يوروبول لستيت ووتش إن مكتبه لم يجر حتى ذلك الوقت تقييمًا لمدى احترام الحقوق الأساسية في تعاون يوروبول مع إسرائيل ، رغم أن المنصب نفسه أُنشئ منذ عام 2022.
اتفاق بيانات يتحول إلى قضية حقوقية

يُظهر تحقيق ستيت ووتش أن الخلاف حول اتفاق يوروبول وإسرائيل ليس مجرد خلاف تقني حول آليات تبادل البيانات. ففي قلب المسودة توجد إمكانية لنقل بيانات شديدة الحساسية إلى الشرطة الإسرائيلية والشاباك وجهات أخرى، مع استثناء يسمح باستخدامها في الأراضي المحتلة، بالتزامن مع اعتراض قانوني داخلي يطعن في توافق بعض البنود مع قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي.

والأكثر إثارة للجدل أن الاعتراضات لم توقف المفاوضات، إذ استمرت اللقاءات بين المفوضية وإسرائيل، في حين استمر التعاون العملي بين يوروبول والجهات الإسرائيلية بصورة منفصلة.

 

وبين المخاوف المتعلقة باستقلال الرقابة على البيانات، واحتمال استخدامها في الاعتقال والمراقبة أو كمعلومات استخباراتية للاستهداف، يصبح السؤال الذي يطرحه التقرير أبعد من مجرد حماية الخصوصية: إلى أي حد يمكن للاتحاد الأوروبي أن يضمن أن البيانات التي ينقلها لن تُستخدم في ممارسات تتعارض مع التزاماته القانونية والحقوقية؟

اقرأ أيضا: انخفاض قضايا الخطف بالكويت بنسبة 45.5%

‫0 تعليق