
يبدو أن كرة القدم العالمية تقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد رسم موازين القوى داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم ” فيفا ” في ظل تصاعد الضغوط على السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي عقب الكشف عن خطة مثيرة للجدل لبيع جزء من الحقوق التجارية لـ ” فيفا ” وما تبعها من أزمة سياسية وإدارية هزت أروقة المؤسسة الكروية الأكبر في العالم.
اقرأ أيضا: سعر الذهب عيار 18 اليوم الأحد 16 أغسطس 2026 في مصر.. يسجل 5370 جنيها
وفي الوقت الذي يواجه فيه إنفانتينو اختبارًا بالغ الصعوبة للحفاظ على موقعه بدأت تحركات واتصالات خلف الكواليس بين عدد من مراكز القوى في كرة القدم العالمية لبحث شكل ” فيفا ” في مرحلة ما بعد الرئيس السويسري وسط مقترحات بإعادة توزيع السلطات داخل الاتحاد الدولي وتقليص صلاحيات الرئيس ومنع تركيز النفوذ في يد شخص واحد.
وتشير تقارير صحفية بريطانية إلى أن مسؤولين وشخصيات مؤثرة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ” يويفا ” ورابطة الأندية الأوروبية والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي ” كونكاكاف ” دخلوا في نقاشات غير رسمية بشأن مستقبل ” فيفا ” في وقت تتزايد فيه القناعة داخل بعض هذه المؤسسات بأن فرص إنفانتينو في الاحتفاظ بمنصبه أصبحت مهددة بصورة جدية.
مخطط لإعادة بناء ” فيفا “
ولا تقتصر النقاشات الدائرة على اسم الرئيس المقبل للاتحاد الدولي وإنما تتجاوز ذلك إلى البحث في شكل الإدارة نفسها خلال السنوات المقبلة.
ومن أبرز الأفكار المطروحة تقليص الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس ” فيفا ” إلى جانب وضع نظام أكثر صرامة لتداول رئاسة الاتحاد الدولي بما يحول دون استمرار تركيز القوة والنفوذ في يد الرئيس لفترات طويلة.
كما تتضمن التصورات المطروحة تعزيز دور الجهاز الإداري المركزي داخل ” فيفا ” بحيث يصبح أكثر استقلالية وقدرة على إدارة الملفات اليومية والاستراتيجية على غرار المؤسسات الإدارية الكبرى التي تعتمد على جهاز بيروقراطي محترف ومستقر بدلًا من ارتباط جزء كبير من صناعة القرار بشخص رئيس الاتحاد.
ويعكس هذا الطرح رغبة بعض القوى في وضع ضوابط جديدة على منصب رئيس ” فيفا ” خصوصًا بعد الجدل الذي أثارته القرارات والتحركات المنسوبة إلى إنفانتينو في السنوات الأخيرة.
إنفانتينو أمام معركة صعبة
ويواجه إنفانتينو مرحلة هي الأصعب منذ وصوله إلى رئاسة ” فيفا ” بعدما تحولت قضية خطة الاستثمار والحقوق التجارية إلى أزمة سياسية واسعة داخل الاتحاد الدولي.
وتشير تقديرات داخل دوائر مؤثرة في كرة القدم الأوروبية والآسيوية وأميركا الشمالية إلى أن فرص الرئيس السويسري في الفوز بالانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في مارس لم تعد مضمونة بل إن بعض التقديرات تذهب إلى احتمال عدم وصوله إلى موعد الانتخابات من الأساس إذا تصاعدت الضغوط المطالبة برحيله.
وكان إنفانتينو قد وصل إلى رئاسة ” فيفا ” في 2016 ونجح منذ ذلك الحين في تعزيز نفوذه داخل المؤسسة الدولية مستفيدًا من شبكة واسعة من العلاقات مع الاتحادات القارية والوطنية.
لكن الأزمة الأخيرة وضعت هذا النفوذ أمام اختبار حقيقي بعدما بدأت اتحادات كانت تُحسب تقليديًا ضمن دائرة مؤيديه في إعادة تقييم مواقفها.
أفريقيا.. ورقة لم تعد مضمونة
ومن أبرز التطورات التي أثارت الانتباه خلال الأيام الأخيرة اللقاء الذي جمع باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ” كاف ” ونائب رئيس ” فيفا ” مع ألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ” يويفا ” في مدينة سالزبورغ.
وتكمن أهمية اللقاء في أن موقف الاتحاد الأفريقي يمثل واحدة من أهم الأوراق الانتخابية في حسابات رئاسة «فيفا» إذ تمتلك القارة الأفريقية 54 صوتًا داخل الجمعية العمومية للاتحاد الدولي.
وكانت هذه الأصوات تُعتبر في وقت سابق داعمة بدرجة كبيرة لإنفانتينو كما كان موتسيبي نفسه يُنظر إليه باعتباره أحد الشخصيات القريبة من رئيس ” فيفا “.
لكن المشهد بدأ يتغير بعد الكشف عن تفاصيل الخطة الاستثمارية المثيرة للجدل وأصبحت الأصوات الأفريقية وفقًا للمشهد الحالي محل منافسة حقيقية بين مختلف الأطراف.
ورغم ذلك دعا موتسيبي معارضي إنفانتينو إلى الالتزام بالإجراءات الديمقراطية مؤكدًا أن تغيير رئيس ” فيفا ” يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إحداث تحول داخل الاتحاد الدولي.
لماذا أصبحت الأندية لاعبًا رئيسيًا؟
ولا يمكن فصل الأزمة الحالية عن تصاعد نفوذ الأندية الكبرى في كرة القدم العالمية بعدما أصبحت هذه الأندية تملك جزءًا متزايدًا من القوة الاقتصادية والتجارية للعبة.
اقرأ أيضا: 3 وزراء يفتتحون مركز خدمات المستثمرين بالمنطقة الاستثمارية في بنها
وتحظى رابطة الأندية الأوروبية ” ECA “بنفوذ متنامٍ داخل منظومة كرة القدم خصوصًا في ظل امتلاك الأندية الكبرى الحصة الأكبر من النجوم الذين يمثلون منتخبات بلادهم في البطولات الدولية.
وتواجه الأندية منذ سنوات معضلة أساسية تتمثل في محدودية تأثيرها على القرارات التي تتخذها ” فيفا ” رغم أن هذه القرارات ترتبط بصورة مباشرة بمصالحها الاقتصادية والرياضية وعلى رأسها روزنامة المباريات الدولية وتوقيت البطولات وقواعد مشاركة اللاعبين مع المنتخبات.
ومن هنا أصبح الخلاف بين الأندية والاتحاد الدولي يتجاوز مجرد مسألة التعويضات المالية ليمتد إلى سؤال أكبر يتعلق بمن يملك حق صناعة القرار في كرة القدم العالمية.
263 مليون جنيه إسترليني.. فاتورة مشاركة اللاعبين
وتخوض رابطة الأندية الأوروبية مفاوضات مستمرة مع ” فيفا ” بشأن التعويضات التي تحصل عليها الأندية مقابل السماح للاعبيها بالمشاركة مع منتخبات بلادهم في البطولات الكبرى.
وحصلت الأندية وفق المعطيات الواردة في التقارير على نحو 263 مليون جنيه إسترليني مقابل مشاركة لاعبيها في النسخة الأخيرة من كأس العالم.
ورغم ضخامة الرقم فإن الأندية الكبرى ترى أن حجم الإيرادات التي تحققها البطولات الدولية وفي مقدمتها كأس العالم يبرر الحصول على حصة أكبر من العوائد خصوصًا أن الأندية تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة تطوير اللاعبين ورواتبهم وتأمينهم.
ومن ثم فإن أي محاولة لإعادة تشكيل العلاقة بين «فيفا» والأندية ستصبح واحدة من الملفات الأساسية في مرحلة ما بعد إنفانتينو.
اقرأ أيضا: 1.7 مليار دولار واردات مصر من القمح فى 5 أشهر من عام 2026
