
إيال زيسر 16/8/2026
اقرأ أيضا: مباراة لاختبار جاهزية تقنية الفيديو قبل انطلاق كأس السوبر…
التقرير الفضائحي الذي بموجبه توجهت إحدى دول المنطقة (تركيا؟) إلى دولة جارة (سورية؟)، واقترحت عليها السعي “التظاهري” نحو اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن أن تستغل عمليا السلام الوهمي كي تبني لنفسها قوة عسكرية توجهها في المستقبل ضد إسرائيل، أثار اهتماما، بل وضجيجا، في إسرائيل.
لكن، للحقيقة، هذا نبأ على نمط “كلب عض إنسانا”. فحتى لو كان هذا نبأ جديا، ليس له أي صلة بالانتخابات القريبة المقبلة في إسرائيل، والأمر ليس مؤكدا على الإطلاق، فليس في هذا التقرير أي جديد أو مفاجئ. فبعد كل شيء، هذا هو الشرق الأوسط الذي يتحدث فيه الجميع ويعملون الواحد من خلف ظهر الآخر، ولا يقصدون جميعهم ما يقولون، وفي السطر الأخير يخدع الجميع الجميع؛ العرب، والإيرانيون، والأتراك، وحتى الأميركيون.
وبعبارة عامة، فإن الفكرة التي تقول إنه مسموح التوقيع على اتفاق سلام حين تقتضي المصلحة، لكن مسموح ومرغوب فيه خرق هذا الاتفاق حين لا تعود هناك حاجة إليه، ليست جديدة.
وبالمناسبة، هذه ليست بالضرورة مجرد ممارسة شرق أوسطية، بل هي ممارسة مقبولة وحتى شائعة في العلاقات الدولية، ولا حاجة للعودة إلى اتفاق مولوتوف-ريبنتروب، معاهدة عدم الهجوم التي وقعها هتلر مع ستالين في آب (أغسطس) 1939، كي يخرقها بعد سنتين من ذلك، في حزيران (يونيو) 1941.
ويمكن بالطبع ذكر إيران، التي وقعت على اتفاق نووي لم تنوِ الالتزام به.
لكن عودة إلى موضوعنا. التقرير الفضائحي هو بمثابة صحافة سيئة، إذ لا يمكن أن نتعلم منه شيئا. ليس واضحا من قال لمن، وفي أي سياق؛ سواء في حديث خاص وغير ملزم بين زعيمين على كأس قهوة، أم ربما في أثناء جلسة رسمية سُجل لها بروتوكول. وبعبامة، ماذا كان عليه سياق الأقوال التي يُزعم أنها قيلت؟
فهل يدور الحديث عن خطة لتصفية دولة إسرائيل، كتلك التي عملت عليها في حينه إيران، أم عن قول عابر وغير ملزم، مثل الأقوال التي يتميز بها الأميركيون في المفاوضات التي يجرونها مع إيران، لكن أيضا بالنسبة إلى غزة ولبنان وسورية، بل وباسم إسرائيل؟ أقوال تقضي بأنه لا حاجة للمرء إلى أخذ الالتزامات التي يأخذها الجيش اللبناني أو حماس على نفسيهما بجدية أكبر مما ينبغي؛ ببساطة، ينبغي أن يبدو المرء كمن يفعل شيئا ما، والأميركيون هم من سيهدئون روع إسرائيل.
