يهدد حياة الأطفال.. استشاري يكشف لـ ”اليوم“ خطورة بالونات الهيليوم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين محمود الشريف لـ ”اليوم“، أن بالونات الهيليوم التي أصبحت جزءاً أساسياً من حفلات الأطفال والاحتفالات العائلية قد تشكل خطراً صحياً إذا أُسيء استخدامها، إذ يجب التعامل معها بحذر وعدم اعتبارها مجرد وسيلة ترفيهية آمنة بشكل مطلق.
وأوضح أن الهيليوم هو غاز طبيعي خامل عديم اللون والرائحة والطعم، ويعد ثاني أخف العناصر الموجودة في الطبيعة بعد الهيدروجين، لذلك يستخدم في نفخ البالونات لتطفو في الهواء، ورغم أن الغاز نفسه غير سام ولا يتفاعل كيميائياً مع أنسجة الجسم، إلا أن استنشاقه بشكل مباشر قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، لأنه يحل محل الأكسجين داخل الرئتين ويقلل من كمية الأكسجين الواصلة إلى الدماغ والقلب وسائر أعضاء الجسم.

اقرأ أيضا: ترامب: انتشار حاملة الطائرات أبراهام لينكولن “ليس طويلا…

بالونات الهيليوم

وأشار إلى أن بعض الأطفال والمراهقين يلجؤون إلى استنشاق الهيليوم بهدف تغيير نبرة الصوت وإضفاء طابع فكاهي على حديثهم، وهو سلوك يبدو بسيطاً للوهلة الأولى لكنه قد يؤدي إلى الدوار وفقدان التوازن والصداع والإغماء المفاجئ.
وأضاف: وفي حالات نادرة قد يسبب نقصاً حاداً في الأكسجين يؤدي إلى اختناق أو إصابات عصبية دائمة، وقد سجلت تقارير طبية عالمية حالات مضاعفات خطرة وبعض الوفيات مرتبطة باستنشاق كميات كبيرة من الغاز.
وبين أن المخاطر لا تقتصر على الغاز نفسه، بل تشمل البالونات أيضاً، إذ تعد البالونات المطاطية والمنفجرة من أكثر الأجسام المسببة للاختناق لدى الأطفال الصغار، فالطفل قد يضع أجزاء البالون في فمه أو يحاول نفخه بنفسه، ما قد يؤدي إلى انسداد مجرى التنفس بشكل كامل خلال ثوان معدودة، كما أن البالونات المعدنية كبيرة الحجم قد تلتصق بوجه الطفل أثناء اللعب وتعيق عملية التنفس.

مخاطر الهيليوم

وبيّن د. الشريف أن التحذيرات من مخاطر الهيليوم لا تستند إلى مخاوف نظرية فقط، بل إلى دراسات وتقارير طبية منشورة في الولايات المتحدة وأوروبا وثقت حالات اختناق وإصابات عصبية وحوادث وفاة مرتبطة باستنشاق الغاز أو سوء استخدام البالونات كبيرة الحجم، كما أظهرت بيانات أمريكية امتدت لنحو عقدين ارتفاع الإصابات الناتجة عن استنشاق الهيليوم بين الأطفال والمراهقين، ما دفع العديد من الجهات الصحية إلى إصدار تحذيرات متكررة بشأن هذه الممارسات، خاصة في المناسبات وحفلات أعياد الميلاد.
وأشار إلى وجود جانب آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التأثيرات البيئية لبعض البالونات التي تطلق في الهواء خلال الاحتفالات، إذ قد تسقط في البحار أو المناطق البرية وتبتلعها الطيور والحيوانات، ما يسبب أضراراً بيئية واسعة، لذلك بدأت بعض الجهات حول العالم في إطلاق حملات توعوية للحد من إطلاق البالونات في المناسبات العامة.
وعن البدائل الأكثر أماناً أوصى د. الشريف باستخدام البالونات المملوءة بالهواء العادي بدلاً من الهيليوم، خاصة في حفلات الأطفال داخل المنازل والمدارس، كما يمكن الاستعاضة عنها بالزينة الورقية والأشكال الكرتونية والديكورات القابلة لإعادة الاستخدام، وهي خيارات أكثر أماناً واستدامة من الناحية الصحية والبيئية.

يهدد حياة الأطفال.. استشاري يكشف لـ ”اليوم“ خطورة بالونات الهيليوم - اليوم

نصائح مهمة

ويوجّه د. الشريف بعض النصائح المهمة للأسر، مؤكدًا عدم السماح للأطفال باستنشاق الهيليوم تحت أي ظرف، وعدم ترك الأطفال الصغار يلعبون بالبالونات دون إشراف مباشر، والتخلص فوراً من البالونات التالفة أو المنفجرة.
ودعا إلى ضرورة توعية الأبناء بالمخاطر المرتبطة بتقليد المقاطع المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشجع أحياناً على استنشاق الغاز بهدف التسلية.
واختتم د. الشريف حديثه بالتأكيد على أن سلامة الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، وأن الوعي بالمخاطر البسيطة قبل وقوعها أفضل بكثير من التعامل مع نتائجها لاحقاً، فلحظات الفرح في المناسبات يجب أن تبقى مرتبطة بالذكريات الجميلة لا بالحوادث التي يمكن تجنبها بالقليل من الحذر والانتباه.

‫0 تعليق