مهندس وزوجته وبناته الثلاث.. أسرة فلسطينية تعاني ضيق التنفس وانعدام الخصوصية في المخيمات
اقرأ أيضا: ترك المستأجر الأصلي للوحدة وعدم استخدامها طوال هذه المدة تتسبب في إخلاؤها
كتبت: أم كلثوم أحمد
تعيش زوجة النازح محمد خطاب وبناته الثلاث داخل خيمة لا تعرف أجسادهن فيها سوى لهيب الشمس ووطأة الحر، فيجدن أنفسهن محاصرات طوال ساعات النهار بدرجات حرارة قاسية لا تترك لهن مهرباً، بينما يحاولن التعايش مع واقع النزوح في ظل خيمة تتحول مع اشتداد الشمس إلى مساحة خانقة لا تطاق.
محمد خطاب، البالغ من العمر 50 عاماً، مهندس متزوج وأب لثلاث بنات وولد، كان يعيش مع أسرته في منزله بأقصى شرق دير البلح، قبل أن تدفعه الحرب إلى النزوح بعدما دُمّر منزله، وأصبحت المنطقة التي يقع فيها ضمن «الخط الأصفر» الممنوع الاقتراب منه، ومنذ ذلك الحين وجد محمد نفسه نازحاً مع أسرته في خيمة بمنطقة البركة جنوب دير البلح، بعدما فقد منزله وكل ما جمعه طوال سنوات عمره.
اقرأ أيضا: جامعة طنطا تحقق تقدما بحثيا متميزا فيNature Index
وداخل هذه الخيمة، تتفاقم معاناة زوجة محمد وبناته الثلاث مع اشتداد حرارة الصيف، إذ يجدن أنفسهن مضطرات إلى ارتداء ملابس الصلاة طوال اليوم، في محاولة للحفاظ على خصوصيتهن وسط مخيمات النزوح المكتظة، إلا أن ضيق المكان وغياب المساحات الخاصة يجعلان من الحصول على لحظة من الخصوصية أمراً بالغ الصعوبة، فلا تستطيع الفتيات التحرك بحرية أو البحث عن مكان آخر يخفف عنهن وطأة الحر، لتبقى الخيمة المساحة الوحيدة التي تجمعهن وتحاصرهن في الوقت ذاته.
ولا تنتهي معاناتهن بقدوم الليل، فالليل نفسه أصبح شبحاً يطارد النازحين داخل مخيمات النزوح، حيث تدفع شدة الصهد الحشرات والقوارض إلى الخروج من جحورها بحثاً عن مكان تهرب إليه من الحرارة، لتجد أجساد النازحين فريسة أمامها، ويصف محمد وضعه قائلاً: «الخيمة بالليل بتصير كأنها بتلفظ النار اللي امتصتها بالنهار على أجسادنا». تترك هذه الظروف آثارها على أجساد الفتيات، فمع شدة الحرارة وضيق المكان وغياب أي متسع يمكنهن اللجوء إليه، يعانين من ضيق تنفس مستمر طوال أيام الصيف، بينما يزيد شح المياه وغياب مواد النظافة من صعوبة مواجهة آثار هذا القيظ، لتجد الفتيات أنفسهن أمام معاناة تتجاوز حرارة الخيمة، وتمتد إلى تفاصيل حياتهن اليومية التي باتت تزداد قسوة مع كل يوم يمر.

اقرأ أيضا: طلع بيهم المسرح.. سر سيارات محمد رمضان بالملايين في حفلة الساحل
