
مادبا – في قضاء ماعين لا تتوقف معاناة المرضى عند آلام أجسادهم، بل تتجاوزها لتصطدم بمرارة رحلة البحث عن علاج، فصورة أشعة بسيطة أو فحص مخبري تخصصي أو استشارة طبيب تحولت جميعها إلى رحلة شاقة نحو مستشفيات مادبا أو العاصمة عمان، رحلة تثقل كاهل كبار السن وذوي الأمراض المزمنة بتكاليف النقل وتعب التنقل وساعات الانتظار الطويلة.
هذا الواقع المرير دفع أبناء المنطقة إلى تجديد أصواتهم ومطالباتهم بضرورة استكمال تجهيز مركز صحي ماعين الشامل، مؤكدين أن أعمال التأهيل والصيانة التي شهدها المبنى مؤخرا على أهميتها تظل كأنها جسد بلا روح ما لم ترفق بالأجهزة الطبية الحديثة والكوادر البشرية المتخصصة القادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للأهالي.
الرعاية الصحية حق أساسي
يبين عدد من أهالي ماعين أن المركز الصحي يمثل بالنسبة لهم خط الدفاع الأول في مواجهة المرض، وأن تطوير خدماته من شأنه أن يخفف كثيرا من رحلات المرضى إلى خارج القضاء، ويضع حدا لمعاناة تتكرر مع كل موعد طبي أو فحص يحتاجه المريض، مشيرين إلى أن قضاء ماعين يكتسب مكانة إستراتيجية خاصة على الخريطة التنموية والسياحية في الأردن نظرا لاحتضانه معالم سياحية وطبيعية بارزة تقصدها أعداد كبيرة من الزوار والسياح سنويا ما يتطلب الإسراع بتوفير الخدمة الصحية اللازمة.
الواقع الحالي دفع أبناء قضاء ماعين إلى تجديد مطالبهم باستكمال تجهيز مركز صحي ماعين الشامل، الذي شهد أعمال صيانة وتأهيل خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن تأهيل المبنى يمثل خطوة مهمة لكنه لا يحقق الغاية المرجوة ما لم تكتمل التجهيزات الطبية والخدمات والكوادر القادرة على تلبية احتياجات السكان.
ويرى المواطن أسامة الموازرة أن التداخل بين النمو السكاني المتزايد والحركة السياحية النشطة يجعل من وجود مركز صحي شامل ومجهز بالكامل ضرورة حتمية للتعامل مع حالات الطوارئ والإصابات المفاجئة، إذ إن غياب التجهيزات الأساسية مثل الأشعة والمختبرات المتقدمة يضع زوار المنطقة وسكانها أمام مخاطر صحية في الأوقات الحرجة التي لا تحتمل تأخير النقل، مبينا أن مركز صحي ماعين بحاجة إلى مزيد من الدعم بالأجهزة الطبية والمستلزمات والكوادر خاصة وأن احتياجات المواطنين الصحية أصبحت أكبر من السابق، الأمر الذي يتطلب خدمات تواكب هذا التوسع.
ويضيف أن مطالب الأهالي لا تتعلق بخدمات تكميلية أو رفاهية وإنما بحق أساسي يتمثل في الحصول على الرعاية الصحية داخل منطقتهم، لافتا إلى أن اضطرار المريض إلى الانتقال خارج القضاء للحصول على خدمة طبية يضاعف معاناته ويضيف أعباء مالية على أسرته.
ويقول: “لا تقف آثار نقص الخدمات الطبية في ماعين عند حدود التعب الجسدي والنفسي للمريض، بل تتجاوزها لتلقي بظلالها الثقيلة على الوضع الاقتصادي للأسر، فتكاليف النقل للتنقل بين ماعين ومستشفيات مادبا أو عمان تعادل في كثير من الأحيان مصاريف أيام كاملة لبعض العائلات ذات الدخل المحدود،” مضيفا أن: “هذا الواقع المالي الحرج يدفع بعض الأسر إلى تفضيل تأجيل الفحوصات الدورية أو الاستغناء عن متابعة الأمراض المزمنة مما يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية ومضاعفة كلفة علاجهم مستقبلا.”
ويشير الموازرة إلى أن كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة هم الأكثر تأثرا بهذا الواقع، كونهم يحتاجون إلى فحوصات ومراجعات متكررة، مؤكدا أن وجود مركز صحي متكامل سيخفف عنهم الكثير من مشقة التنقل والانتظار.
ويقول المواطن خالد الجفيرات إن أبناء ماعين ينتظرون استكمال تجهيز المركز الصحي باعتباره حاجة أساسية وليست مطلبا عابرا، مشيرا إلى أن القضاء يشهد نموا سكانيا وحركة سياحية متزايدة ما يتطلب وجود خدمات صحية قادرة على خدمة السكان والزوار. ويؤكد أن المريض الذي يضطر إلى مغادرة ماعين لإجراء فحص أو مراجعة طبيب اختصاص لا يتحمل فقط مشقة الطريق، بل يتحمل أيضا أجور النقل والانتظار وقد يضطر إلى تكرار الرحلة أكثر من مرة ما يشكل عبئا كبيرا على العائلات، مؤكدا أن الأهالي يقدرون أعمال التأهيل التي شهدها المركز لكنهم ينتظرون أن تترجم هذه الأعمال إلى خدمات فعلية من خلال استكمال الأجهزة وتشغيلها وتوفير الكوادر اللازمة حتى يصبح المركز قادرا على القيام بالدور الذي ينتظره منه أبناء المنطقة.
ويرى المواطن محمد خلف أن أعمال صيانة المركز أعادت الأمل لدى الأهالي بأن تشهد الخدمات الصحية في ماعين تحسنا ملموسا، مستدركا: “إلا أن هذا الأمل يحتاج إلى استكمال التجهيزات الطبية حتى يشعر المواطن بأن التطوير انعكس فعليا على مستوى الخدمة التي يحصل عليها، فالكثير من المرضى يضطرون حاليا إلى مغادرة منازلهم في ساعات الصباح الأولى للوصول إلى المستشفيات خارج القضاء، فيما قد تضطر بعض الأسر إلى تأجيل مراجعاتها بسبب صعوبة التنقل أو ارتفاع تكاليف المواصلات، الأمر الذي يزيد من الضغط على المرضى وعائلاتهم.”
ويؤكد أن ماعين أصبحت منطقة حيوية ولم تعد احتياجاتها الصحية تتناسب مع خدمات محدودة، لافتا إلى أن وجود مركز صحي متكامل سيخفف الضغط عن مستشفى النديم الحكومي والمراكز الصحية الأخرى ويوفر على المواطنين الوقت والجهد والكلفة.
ويرى أن الحل لا يكمن فقط في انتظار الموازنات الحكومية التقليدية بل يتطلب وضع خطة زمنية معلنة ومحددة لتشغيل جميع الأقسام مع إمكانية رفد المركز بكوادر مؤقتة أو تدوير الأجهزة الطبية المتاحة للحد من فترة التعطل حتى لا يظل مبنى المركز المؤهل مجرد بناء ينتظر التشغيل الفعلي، قائلا: “ما نحتاجه منظومة صحية فاعلة ومكتملة تقف بجانب المريض حين حاجته إليها”.
الصحة: نعمل على توفير الرعاية الصحية
من جانبها تؤكد مديرة مديرية صحة محافظة مادبا الدكتورة أماني الفرح أن المديرية تضع تطوير الخدمات الصحية في قضاء ماعين على رأس اولويات خططها التنفيذية، قائلة” “ندرك تماماً الأهمية الإستراتيجية لقضاء ماعين سواء من الناحية السكانية أو السياحية ونستشعر بشكل كامل مطالب الأهالي وحاجتهم لخدمات طبية قريبة ومكاملة.”
وتضيف أن أعمال الصيانة والتأهيل التي شهدها المركز لم تكن سوى المرحلة الأولى من خطة شاملة تهدف إلى رفع كفاءة الرعاية الصحية الأولية والشاملة المقدمة لأبناء القضاء وزواره على حد سواء، موضحة أن جهاز الأشعة متوفر بالفعل لدى المديرية، إلا أن تركيب مثل هذه الأجهزة الدقيقة يتطلب اشتراطات فنية وبروتوكولات سلامة شعاعية صارمة لحماية المرضى والكوادر العاملة.
وتوضح: “لقد انتهينا مؤخرا من تجهيز الغرفة المخصصة للجهاز وفق أعلى المعايير الصحية والفنية المطلوب، ونحن الآن في المراحل النهائية لتركيبه وتجربته تمهيدا لبدء التشغيل الفعلي في القريب العاجل، الأمر الذي سيحدث نقلة نوعية تنهي عناء سفر المرضى لإجراء صور الأشعة خارج القضاء”، مضيفة: “مختبر مركز صحي ماعين الشامل مجهز بالكامل لإجراء الفحوصات المخبرية الأساسية والدورية كلها التي تدخل ضمن نطاق عمل الرعاية الصحية الأولية، أما بالنسبة للفحوصات التخصصية المتقدمة فتقتضي وجود تقنيات ربط مع مستشفيات وعيادات اختصاص متقدمة ونحن نعمل وفق نظام تحويل سلس يضمن حصول المريض على هذه التحاليل بأسرع وقت ممكن في مراكز التحويل المعتمدة دون إبطاء”.
وتشير الفرح إلى أن المديرية تعمل عن قرب لتوفير الاحتياجات اللازمة من كوادر ومستلزمات وتتابع خطوات التجهيز خطوة بخطوة، لافتة إلى أن الهدف ليس فقط إنجاز المباني وتوفير المعدات بل تقديم خدمة صحية آمنة ذات جودة عالية يشعر المواطن بأثرها المباشر داخل منطقته دون الحاجة لتكبد مشقة الطريق.
اقرأ أيضا: تلوث نفطي يؤثر على 12 كيلومترا من سواحل سلطنة عُمان
