Published On 15/8/2026
اقرأ أيضا: التفشي الأسرع انتشارا.. إيبولا يقضي على مصاب كل 30 دقيقة في الكونغو
قلّل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الجمعة- من أهمية التقارير الصحفية التي أثارت مخاوف بشأن أوضاع العسكريين على متن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المنتشرة في مواجهة إيران وصحّتهم النفسية، ولفت إلى أن السفينة ستغادر قريبا منطقة العمليات.
ونفى ترمب صحة التقارير التي تحدثت عن قلق أُسر البحارة بشأن أوضاعهم على متن حاملة الطائرات، وقال: “كلا، ليسوا قلقين”، رافضا الانتقادات الموجّهة إلى طول فترة وجود حاملة الطائرات في البحر، والتي بلغت تسعة أشهر، معتبرا أن المدة “غير كافية”.
وأكد الرئيس الأمريكي أن حاملة طائرات أخرى ستحل محل الحاملة “أبراهام لينكولن”، في ظل استمرار الجمود في النزاع مع إيران بشأن مضيق هرمز وبرنامجها النووي.
وقال: “تلك السفينة تتحرّك الآن أو بصدد التحرّك قريبا جدا، وسيتم استبدالها بحاملة أخرى مماثلة”.
وجاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة استعدادها لإرسال حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” إلى الشرق الأوسط لتحل محل “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وقبل إثارة المخاوف بشأن ظروف المعيشة.

بين التحديات القتالية والهجوم على الإعلام
وأعلن هونغ كاو -القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي- أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” أتمت مهمتها بنجاح وستعود إلى البلاد قريبا في إطار عملية تناوب محددة ومخطط لها، مؤكدا أن قرار تمديد فترة انتشارها جاء نتيجة للمقتضيات الميدانية، لكون العمليات القتالية تزيد من صعوبة مهام الانتشار العسكري.
وأوضح المسؤول العسكري -في بيان- أن الحرب تترافق دائما مع التغيير وعدم اليقين حتى مع أعلى مستويات التخطيط، مشددا على أن النجاح يعتمد بالأساس على القدرة على التكيف.
وفصّل البيان الأرقام الإحصائية الخاصة بمهمة حاملة الطائرات، إذ بلغت مدة الانتشار 266 يوما، منها 200 يوم كاملة داخل مناطق القتال المباشر.
ونفذت المجموعات الجوية أكثر من 10 آلاف طلعة جوية، أُلقي خلالها نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر، وفقا للبيان.
وسجلت الحاملة أعلى معدلات للاحتفاظ بالأفراد مقارنة بباقي حاملات الطائرات، مع التعامل مع عدد محدود من حالات الصحة النفسية دون تسجيل أي وفيات.
وأشار البيان إلى أنه تم فرض قيود على الاتصالات الهاتفية مع العائلات خلال الفترات التي ارتفع فيها مستوى التهديد العملياتي، مؤكداً أن القوات “دُفعت إلى أقصى حدود التحمل وضغط العمل، ورغم الإرهاق الطبيعي المفهوم، إلا أنها لم تنكسر وظلت حاضرة في قلب المعركة”.
كما انتقد القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي وسائل الإعلام لـ”محاولتها تصوير المقاتلين كضحايا”، واصفا ذلك بالتضليل الذي يصرف الانتباه عن العدو والتهديدات التي تستهدف الأمة وأسلوب حياتها.
ومن جانبه، شنّ وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث هجوما حادا على وسائل الإعلام الأمريكية، واصفا إياها بـ”المتهورة والتي تحرف حقيقة ما جرى بشأن حاملة الطائرات لينكولن بشكل متعمد”.
وأضاف أن البحارة الشجعان في المجموعة الضاربة فخورون بمهمتهم التاريخية وما جسدوه من صمود، مؤكداً أن وزارة الحرب والبحرية والقيادة المركزية تقف صفا واحدا لدعمهم والاعتراف بتميزهم العملياتي.
اقرأ أيضا: مخاوف تسونامي تتصاعد.. أندونيسيا تطالب السكان بإخلاء مناطق ساحلية
مهمة طويلة وقلق متزايد
ومع طول فترة انتشار “لينكولن” بدأت المخاوف تتزايد، إذ طالب أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي -الأربعاء الماضي- بتوضيحات بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات “لينكولن”، عقب تقارير أشارت إلى نقص الغذاء، وتعطل أنظمة السباكة، وحدوث أزمات في الصحة النفسية لدى العاملين فيها خلال أطول مهمة انتشار في تاريخها.
وفي رسالة إلى وزير الحرب، دعا السيناتور ريتشارد بلومنثال البحرية إلى توضيح الأوضاع على متن حاملة الطائرات التي “قضت أكثر من 250 يوما في مهمة انتشار” من دون أن ترسو على اليابسة “لأكثر من 200 يوم، لتسجل رقما قياسيا في عدد الأيام المتتالية في البحر”.
وتجاوز القلق أروقة السياسة ليصل إلى عائلات بحارة “لينكولن” الذين انتفضوا في وجه البنتاغون، إذ عبّروا لقادة البحرية الأمريكية عن قلقهم بشأن تدهور الصحة النفسية لأبنائهم، فيما تواصل الحاملة أطول مهمة انتشار لها ضمن الحرب على إيران، دون موعد واضح للعودة إلى الولايات المتحدة.
وتحوّلت مخاوف عائلات العسكريين إلى مواجهة غاضبة -مساء الخميس الماضي- مع قيادة البحرية الأمريكية في قاعدة نورث آيلاند الجوية البحرية بمدينة سان دييغو في كاليفورنيا، حيث طالبوا القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو بتوضيحات بشأن الظروف التي يعيشها أفراد الطاقم.
ومن التقارير الأكثر إثارة للقلق، ما رواه أفراد أسر بحّارة عن محاولة بحّارين القفز من على متن السفينة إلى البحر، وقال الجيش الأمريكي إنه انتشل بحارا سقط في البحر في 3 أغسطس/آب الجاري.
وتضم حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” خمسة قساوسة، واختصاصيا نفسيا، وأخصائيا اجتماعيا، و”منسقا للوقاية”، وكلبا مدربا “لدعم أفراد الطاقم معنويا ونفسيا”.
وامتد الغضب إلى اجتماع افتراضي عُقد في وقت لاحق من تلك الليلة، حيث واجهت قيادة البحرية الأمريكية أسئلة وانتقادات من أفراد عائلات نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية على متن “لينكولن”، مطالبين بتوضيحات بشأن مصير أبنائهم في ظل الصراع.
وغادرت حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا -في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025- ضمن مهمة إلى بحر جنوب الصين، قبل أن يُعاد توجيهها إلى الشرق الأوسط قُبيل الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي.
اقرأ أيضا: تدفقات الهنود في الخارج إلى بلادهم تصل رقما قياسيا
