دخلت كولومبيا المرحلة الأكثر حساسية منذ الزلزال المدمر الذي ضرب غرب البلاد بقوة 7.4 درجة، إذ تحولت الساعات الـ72 الأولى بعد الكارثة إلى سباق محموم بين فرق الإنقاذ والزمن بحثاً عن ناجين تحت آلاف الأطنان من الركام. وبينما تتضاءل فرص العثور على أحياء مع مرور الوقت، يواصل رجال الإنقاذ والمتطوعون عمليات الحفر اليدوي واستخدام الكلاب المدربة وأجهزة الاستشعار الصوتية في محاولة لالتقاط أي إشارة حياة من تحت الأنقاض
اقرأ أيضا: ذكرى رحيله.. فؤاد أحمد الممثل الذى فقد بصره لأجل الفن
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن السلطات الكولومبية أن حصيلة الضحايا تجاوزت 280 قتيلاً، فيما أُصيب أكثر من 3900 شخص بجروح متفاوتة، ولا يزال ما بين 370 و400 شخص في عداد المفقودين وفق الإحصاءات الرسمية، بينما تشير قواعد بيانات أهلية إلى أعداد أكبر بكثير من المفقودين.
الزلزال الأقوى فى تاريخ كولومبيا
ويُعد الزلزال، الذي ضرب منطقة تشوكو غربي البلاد، الأقوى الذي تشهده كولومبيا خلال أكثر من قرن، بعدما تسبب في دمار واسع النطاق شمل مدناً رئيسية مثل كالي وبيريرا ومانيزاليس وكويبدو، حيث انهارت مبانٍ سكنية ومرافق عامة وجسور وطرق حيوية، ما أعاق وصول المساعدات إلى بعض المناطق المنكوبة.
وفي مواقع الكارثة، تتكرر المشاهد الإنسانية المؤلمة. عائلات بأكملها تبيت بالقرب من أكوام الركام أملاً في العثور على أقاربها، فيما يطالب المسعفون الجميع بالصمت التام بين الحين والآخر للاستماع إلى أي طرقات أو أصوات قد تصدر من ناجين محاصرين تحت المباني المنهارة. ويؤكد خبراء الطوارئ أن الساعات الثلاث والسبعين الأولى تمثل النافذة الذهبية لإنقاذ العالقين، لكن فرص النجاة تتراجع تدريجياً بعد ذلك، خصوصاً مع نقص المياه والغذاء والأكسجين.
اقرأ أيضا: حين تطوى آخر صفحة.. وداعًا لرائحة الصحف📰🗞️🍃
الهزات الارتدادية تتجاوز الـ 150 هزة
وتواجه جهود الإنقاذ تحديات إضافية بسبب استمرار الهزات الارتدادية، التي تجاوز عددها 150 هزة منذ وقوع الزلزال، ما يزيد من مخاطر انهيار مبانٍ متصدعة ويهدد سلامة فرق البحث نفسها. كما تسببت تلك الهزات في حالة من الذعر بين السكان الذين يفضل كثير منهم البقاء في الشوارع أو مراكز الإيواء المؤقتة بدلاً من العودة إلى منازلهم المتضررة.
وأفادت تقارير رسمية بأن أكثر من 10 آلاف منزل تعرضت للدمار أو لأضرار جسيمة، بينما تضررت البنية التحتية في عدد من المدن، وانقطعت الخدمات الأساسية عن مناطق واسعة، بما في ذلك الكهرباء والمياه والاتصالات. كما اضطرت المستشفيات للعمل فوق طاقتها الاستيعابية لاستقبال آلاف المصابين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا استمرت عمليات الإغاثة لفترة طويلة.
الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا، الذي تولى منصبه قبل أيام قليلة فقط من وقوع الكارثة، وصف الزلزال بأنه “أصعب اختبار تواجهه البلاد منذ سنوات”، معلناً حالة الكارثة الوطنية وخططاً لإطلاق صندوق لإعادة الإعمار وتوفير التمويل اللازم للمناطق المنكوبة. كما تعهد بتسريع عمليات التعويض وإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات التي دمرها الزلزال.
وفي الوقت نفسه، بدأت مساعدات دولية وإنسانية بالتدفق إلى كولومبيا، حيث وصلت فرق إنقاذ ومعدات متخصصة وشحنات من المواد الغذائية والطبية من عدة دول ومنظمات إغاثية. كما جرى إنشاء مراكز إيواء مؤقتة لاستقبال عشرات الآلاف من المتضررين الذين فقدوا منازلهم أو أصبح بقاؤهم فيها غير آمن.
ورغم أن عمليات الإنقاذ دخلت ما يصفه المسؤولون بـ المرحلة النهائية الحرجة، فإن كثيراً من المتطوعين يرفضون الاستسلام. ففي مواقع عديدة لا تزال الجرافات تتوقف كلما ورد بلاغ عن سماع صوت أو رصد حركة محتملة تحت الركام، في مشهد يعكس إصراراً جماعياً على انتزاع أي ناجٍ من بين الأنقاض.
ومع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا يوماً بعد يوم، تبدو كولومبيا أمام واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث. وبينما تتلاشى الآمال تدريجياً في العثور على مزيد من الأحياء، يبقى المئات في عداد المفقودين، فيما تستعد البلاد لمرحلة طويلة من إعادة الإعمار ومعالجة الآثار الإنسانية والاقتصادية التي خلفها الزلزال الأكثر تدميراً في القرن الحادى والعشرون.
اقرأ أيضا: نتنياهو يستعد لـ”سيناريو الرعب”: “قد يقدم على خطوة مفاجئة بعد الانتخابات التمهيدية”
