
عُثر على جايسون آرداي ميتاً في أحد المنازل بجنوب لندن مساء الجمعة، بعد أسبوع من استقالته من منصبه أستاذاً في جامعة كامبريدج، والتي تفجرت فيها خلال الأيام الماضية ما وُصف بأكبر الفضائح الأكاديمية في تاريخ المملكة المتحدة.
وفي بيان لها، أكدت عائلة الراحل أنها في حالة صدمة، واصفة حملة المعلومات المضللة التي تعرض لها آرداي بأنها “كانت أكثر مما يحتمله الرجل الذي كان لطيفاً يسعى دائماً لرؤية الخير في الجميع”، ودعت العائلة الصحافة إلى وقف حملة المضايقة التي طالتهم لفترة طويلة.
اظهار أخبار متعلقة
وتدور أحداث القضية حول جايسون آرداي، أستاذ علم اجتماع التعليم، الذي استقال من منصبه في جامعة كامبريدج بعد أن أطلقت الجامعة تحقيقاً بشأن “مؤهلاته الأكاديمية وتعييناته الفخرية”.
وتقدم آرداي، الذي يُعد أصغر أستاذ من ذوي البشرة السوداء في تاريخ الجامعة، باستقالته مطلع الشهر الجاري إثر اتهامات حول أجزاء منسوخة في أطروحته للدكتوراه (2015)، إضافة إلى تناقضات في أعماله البحثية واستفهامات حول سيرته الذاتية وحياته الشخصية، وهي اتهامات لطالما نفاها.
وفي بيان لها، جاء فيه: “بدأت جامعة كامبريدج تحقيقاً في أعقاب ظهور معلومات جديدة بشأن المؤهلات الأكاديمية للأستاذ آرداي وتعييناته الفخرية. ومن أجل ضمان سير عملية عادلة، لن ندلي بمزيد من التعليقات قبل انتهاء التحقيق”.
وأضاف البيان: “بشكل منفصل، ما تزال هناك عدة شكاوى جارية تتعلق بسوء السلوك الأكاديمي، يجري التعامل معها بما يتماشى مع سياستنا الخاصة بسوء السلوك في مجال البحث العلمي”، وتتضمن الخلافات حول الانتحال العلمي واتهامات بالسرقة الأدبية، وادعاءات خيالية.
ووفقاً لصحيفة “نيويورك بوست”، استغل كثيرون قصة آرداي لإذكاء نار “الحرب الثقافية” حول قضايا التمثيل ومبادرات “DEI” (التنوع والإنصاف والشمول)، ومن المقرر أن تصدر في المملكة المتحدة في 27 آب/أغسطس مذكرات آرداي بعنوان “Great And Unfortunate Things”، رغم الجدل الدائر.
وعقب تعيينه في الجامعة عام 2023 كأصغر أستاذ أسود سناً لديها، تصدّر آرداي عناوين الصحف قبل أن يواجه لاحقاً مزاعم متزايدة بأنه قام بسرقة أدبية لأجزاء من رسالة الدكتوراه الخاصة به، وأن بعض الإنجازات التي نُسبت إليه مشكوك فيها.
وقد تلقفت صحف بريطانية يمينية ومعلقون هذه الاتهامات، زاعمين أنه استفاد بصورة غير عادلة من سياسات التنوع والمساواة والشمول “DEI”، فيما نشرت وسائل إعلام بينها “ذا تايمز” و”ذا غارديان” و”ذا تلغراف” عدداً من التحقيقات في أعماله الأكاديمية وحياته الشخصية.
من هو جايسون آرداي؟
وُلد جايسون أتا كوي آرداي في التاسع من أيار/مايو 1985 لأبوين من أصل غاني يعيشان في مساكن بلدية في حي كلافام اللندني، وهو أكاديمي بريطاني حصل على درجة الدكتوراه من جامعة ليفربول جون مورز في 2015.
ويُقال إنه درّس علم الاجتماع في كل من جامعة درهام وجامعة غلاسكو، قبل أن ينشر مقالات عن نظرية العرق النقدية، والعنصرية في قطاع التعليم البريطاني، وتجربته مع التنوّع العصبي.
وفي 2023، وعندما كان يبلغ من العمر 37 عاماً، أصبح أصغر أستاذ أسود في جامعة كامبردج، وزميلاً في كلية يسوع، وفي ذلك الحين أعلنت الجامعة بكل فخر أنه “أصغر شخص أسود يُعيَّن في منصب أستاذية” في هذه المؤسسة التي يعود تاريخها إلى 800 عام.
ووصف بهاسكار فيرا، نائب رئيس الجامعة للتعليم، آرداي بأنه “باحث استثنائي في قضايا العِرق واللامساواة والتعليم”، مضيفاً أنه “سيُسهِم بشكل كبير في أبحاث كامبردج في هذا المجال وفي التصدي لضعف تمثيل الأشخاص المنحدرين من خلفيات اجتماعية واقتصادية متدنية”.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف فيرا آنذاك: “تُبرز تجاربه الحواجز التي تواجهها العديد من الفئات الممثَّلة تمثيلاً ناقصاً في التعليم العالي، وخاصة في الجامعات المرموقة. وتقع على عاتق كامبردج مسؤولية القيام بكل ما في وسعها لمعالجة ذلك عبر خلق فضاءات أكاديمية يشعر فيها الجميع بأنهم موضع ترحيب”.
وفي نيسان/أبريل من هذا العام، ألقى آرداي كلمة رئيسية في مؤتمر الجمعية البريطانية لعلم الاجتماع، قال فيها إن المحافظين البيض والناشطين اليمينيين يستخدمون “كتاب قواعد” لاستهداف الأكاديميين السود، ووصف هذا الأمر بأنه “سرطان” ينبغي لزملائه “استئصاله من الأوساط الأكاديمية”.
اقرأ أيضا: المغرب يوقف 111 مهاجراً بعد إحباط محاولة عبور جماعي نحو سبتة
