الأمعاء تتذكر ما نأكله لمواجهة الالتهابات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

هل يمكن للأمعاء أن تحتفظ بأثر ما نأكله، ثم تستفيد منه عندما تواجه الالتهاب لاحقًا؟ دراسة حديثة تفتح بابًا علميًا لافتًا، بعدما أظهرت أن مادة البيوتيرات، التي تنتجها بكتيريا الأمعاء النافعة عند تخمير الألياف، قد تترك تغييرات مستمرة في خلايا بطانة الأمعاء تجعلها أكثر استعدادًا لكبح الالتهاب مستقبلًا.

اقرأ أيضا: انطلاق أول مزادات «أبوظبي للصيد والفروسية 2026»

بصمة لا تختفي

أوضح الدكتور حجي الزويد، طبيب الأطفال والحساسية، أن الجديد ليس التأثير المضاد للالتهاب للبيوتيرات، فهو معروف علميًا، وإنما اكتشاف أن التعرض السابق لها قد يترك «بصمة» خلوية تستمر حتى بعد توقف التعرض للمادة.

بيّن أن المقصود ليس ذاكرة كالتي يمتلكها الدماغ، ولا الذاكرة المناعية التقليدية التي تتكون بعد العدوى أو اللقاحات، بل إعادة برمجة مستمرة نسبيًا لخلايا بطانة الأمعاء، تغير طريقة تواصلها مع الجهاز المناعي لاحقًا.

تغيرات في الخلايا

أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications أن البيوتيرات أحدثت تغيرات فوق جينية في الخلايا الظهارية المبطنة للأمعاء، تؤثر في طريقة تشغيل بعض الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه. دفعت هذه التغيرات الخلايا إلى إنتاج مركب N1-acetylspermidine، الذي ساعد الخلايا التائية CD4+ على زيادة إنتاج IL-10، أحد المنظمات المهمة المضادة للالتهاب في الجهاز المناعي.

الحماية تستمر

وجد الباحثون أن إيقاف إعطاء البيوتيرات للفئران لم ينهِ الأثر مباشرة، إذ استمر ارتفاع IL-10 وظهرت حماية أفضل عند إحداث التهاب القولون تجريبيًا، ما دفع الباحثين إلى وصف الحالة بـ«التحمل المناعي المستدام». يرى الزويد أن النتائج تغير النظرة التقليدية إلى بطانة الأمعاء، فهي ليست مجرد حاجز يفصل محتويات الأمعاء عن الجسم، بل نسيج يتلقى إشارات من نواتج الميكروبيوم، وقد يحتفظ ببصمتها ويؤثر لاحقًا في سلوك الخلايا المناعية.

أثر يتجاوز الوجبة

تثير النتائج تساؤلًا أوسع حول تأثير الغذاء؛ فالألياف تغذي البكتيريا المنتجة للبيوتيرات، وإذا استطاع أحد نواتجها ترك بصمة مستمرة، فقد لا ينتهي الأثر البيولوجي للغذاء بانتهاء الوجبة أو اختفاء المادة من الأمعاء. شدد الزويد، في المقابل، على عدم تجاوز حدود النتائج، إذ اعتمدت الدراسة بدرجة رئيسية على نماذج حيوانية وتجارب خلوية، ولا تعني أن تناول البيوتيرات أصبح علاجًا لمرض كرون أو التهاب القولون التقرحي، كما لم تُحدد بعد مدة هذه «الذاكرة» أو قوتها لدى الإنسان.

أبرز النتائج:

الألياف تغذي البكتيريا المنتجة للبيوتيرات

اقرأ أيضا: تأهيل مسؤولي حراس الأمن للتعامل مع المشكلات المرورية

البيوتيرات قد تترك بصمة طويلة الأمد في خلايا الأمعاء

البصمة تستمر بعد توقف التعرض للمادة

التغيرات تؤثر في طريقة تشغيل بعض الجينات

ارتفاع IL-10 يعزز الاستجابة المضادة للالتهاب

الحماية استمرت في التجارب بعد إيقاف البيوتيرات

النتائج تستند أساسًا إلى نماذج حيوانية وخلوية

وجود الأثر ومدته لدى الإنسان يحتاجان إلى مزيد من الدراسات

اقرأ أيضا: مختبر ذكي لخدمات البيئة الاستباقية في الفجيرة لتبسيط الإجراءات

‫0 تعليق