لم يكن أبو جهاد شاهين يعلم أن بعض التحاليل الطبية البسيطة التي أجراها قبل أيام ستفتح أمامه واحدة من أصعب معارك حياته، كان يذهب إلى الفحص بحثا عن إجابة لما يشعر به، لكنه خرج من بين أوراق التحاليل محملا بخبر ثقيل، حيث إصابته باللوكيميا “سرطان الدم”، ومنذ تلك اللحظة، تغير كل شيء.
زوجة مريضة
لم يعد أبو جهاد يفكر في المرض بوصفه مجرد تشخيص طبي، بل أصبح يفكر في الوقت، والعلاج، ومصير أسرته، وفي زوجته التي ترقد إلى جواره وهي الأخرى تحمل على جسدها وجعا لا يقل قسوة عن وجعه.
أبو جهاد شاهين
خيمة متهالكة
في مخيم المحبة في غزة، لا يعيش أبو جهاد في منزل يحميه من البرد والحرارة، ولا في غرفة مجهزة يستطيع فيها أن يتلقى الرعاية التي يحتاج إليها، يعيش داخل خيمة متهالكة، وسط ظروف إنسانية قاسية، فيما يحتاج جسده إلى رعاية عاجلة، ويحتاج مرضه إلى تدخل لا يحتمل التأجيل، لكن أكثر ما يوجع أبو جهاد ربما ليس خوفه على نفسه.
وراء هذا الرجل المريض امرأة تنتظره، إنها زوجته التي تعاني منذ سنوات من عدة أمراض في الجهاز العصبي، قبل أن تتعرض أخيرا لجلطة دماغية حادة أفقدتها القدرة على الحركة، وأصبحت د بحاجة إلى من يساعدها في تفاصيل حياتها اليومية، بعدما كانت شريكة عمره وسنده، لتتحول الأسرة في لحظة واحدة إلى دائرة من المرض والعجز والاحتياج.
وهكذا يجد أبو جهاد نفسه في موقف بالغ القسوة، هو مريض يحتاج إلى من يرعاه، لكنه في الوقت نفسه يشعر أنه المسؤول عن امرأة مريضة لا تستطيع الحركة.
داخل خيمته، لا يفكر فقط في موعد علاجه، بل يفكر أيضا في زوجته، من سيعتني بها إذا اشتد عليه المرض؟ ومن سيقف إلى جوارها إذا اضطر هو إلى مغادرة المكان بحثًا عن العلاج؟ وهل يستطيع أن يتركها وحدها؟ أسئلة كثيرة تدور في رأس رجل يعرف أن مرضه لا يمنحه وقتا طويلا للتفكير.
زوجة أبو جهاد شاهين
تحويلة مرضية عاجلة
يحمل أبو جهاد تحويلة مرضية عاجلة وطارئة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، ويضع معها أمله في أن يجد طريقا إلى العلاج قبل أن تتفاقم حالته الصحية، كل ما يريده هو أن تصل صرخته إلى الجهات المعنية، وينظر إلى وضعه بعين الرحمة والإنسانية، وتتم الاستجابة لمناشدته في أسرع وقت ممكن.
أبو جهاد لا يملك رفاهية الانتظار، فالمريض الذي اكتشف إصابته بسرطان الدم حديثا يحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، بينما الظروف المحيطة به لا تمنحه حتى الحد الأدنى من الأمان والراحة، الخيمة التي يعيش فيها لا يمكن أن تكون بديلا عن المستشفى، والمرض لا ينتظر تحسن الظروف.
اقرأ أيضا: 1600 وثيقة أصدرتها الأحوال المدنية خلال دوام السبت ونحو 950 شهادة رقمية | محليات
ورغم كل ذلك، يتمسك أبو جهاد بخيط رفيع من الأمل، أمل أن يجد من يسمع صوته، وتُفتح أمامه أبواب العلاج، ويعود يوما إلى زوجته، ويستطيع أن يمسك بيدها من جديد، لتشعر أنها ليست وحدها في مواجهة المرض.
مأساة أبو جهاد ليست حكاية رجل أصيب بالمرض فحسب، بل حكاية أسرة يحاول فيها شخصان أنهكتهما الظروف أن يتمسكا ببعضهما البعض، أبو جهاد يحتاج إلى العلاج، وزوجة تحتاج إلى زوجها، وبين احتياج الاثنين، يقف الوقت كأخطر خصم.
كل ساعة تمر دون الحصول على الرعاية اللازمة تعني مزيدا من القلق، وكل يوم يمر يحمل معه خوفا جديدا من أن تتدهور حالته، ويفقد القدرة على القيام بالدور الذي طالما قام به تجاه أسرته، لذلك تأتي مناشدته لا تحمل طلبا زائدا، وإنما تحمل حق إنسان في العلاج والحياة.
أبو جهاد لا يطلب سوى أن يحصل على فرصة للوصول إلى الطبيب، ولأن يظل إلى جوار أسرته بدلا من أن تتحول خيمته إلى آخر مكان ينتظر فيه مصيره، فلم يعد الوقت يقاس بالأيام أو الساعات، لكن كل ثانية أصبحت محسوبة، وكل تأخير قد يعني الكثير لرجل يحاول أن ينتزع فرصة للنجاة من بين أنياب المرض والظروف القاسية.
اقرأ أيضا: تصعيد إسرائيلي في لبنان.. 11 قتيلا ونتنياهو يبرر الغارات وحزب الله يتوعد | أخبار
