
من يتابع ما يُكتب في وسائل التواصل الاجتماعي يلاحظ أن هناك أسماء لا تكاد تغيب عن أي حدث؛ في السياسة والاقتصاد والرياضة والعلاقات بين الدول، وحتى في الخلافات الشخصية، لا بد أن تجد لهم رأيًا أو تحليلًا أو موقفًا، وكأن بقاءهم في المشهد أصبح أحيانًا أهم من الموضوع نفسه. وأحيانًا أسأل نفسي: ماذا لو غاب بعض هؤلاء شهرًا واحدًا فقط؟ ماذا سيحدث؟
في الغالب، لن يحدث شيء، بل ربما تهدأ بعض النقاشات التي تبدأ بتغريدة وتنتهي بجدل واسع بين آلاف الأشخاص، وقد يتجاوز بعضها حدود الموضوع الأصلي ويؤثر في طبيعة الحوار بين الناس. ونحن في غنى عن كثير من هذا التوتر الذي لا يضيف قيمة حقيقية للنقاش.
أنا لست ضد أن يقول الإنسان رأيه، ولا أن يكون للمحلل موقف واضح، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الجدل إلى وسيلة دائمة للبقاء في المشهد. والحكاية اليوم لم تعد مرتبطة بالشهرة فقط، فقد أصبحت بعض المنصات الرقمية تربط جزءًا من العوائد بالمشاهدات والتفاعل، وهو ما قد يجعل جذب الانتباه هدفًا إضافيًا لدى بعض المستخدمين.
وعندما يصبح الجدل وسيلة لزيادة الوصول، قد تتحول بعض الموضوعات إلى نقاشات متكررة لا تبحث عن الوصول إلى نتيجة بقدر ما تبحث عن مزيد من التفاعل. يكتب أحدهم رأيًا يعرف أنه سيثير نقاشًا واسعًا، فيرد عليه الآخرون، ويعيدون نشر ما كتب، وينتقدونه، وفي النهاية يحصل المحتوى على انتشار أكبر. وهكذا قد نجد أنفسنا نشارك في توسيع دائرة الاهتمام بالمحتوى الذي كنا نعتقد أننا نرفضه.
واللافت أيضًا أن بعض الحسابات تتغير مواقفها من موضوع إلى آخر، وهذا في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا؛ فمن الطبيعي أن يراجع الإنسان رأيه أو يغير موقفه عندما تتغير المعلومات والمعطيات. لكن عندما يصبح الانتقال بين المواقف متكررًا لمجرد مواكبة النقاش الدائر، فقد يتحول الاهتمام من الفكرة نفسها إلى مجرد الحضور المستمر في المشهد.
والأهم أن بعض النقاشات قد تتجاوز حدود الأشخاص والموضوعات إلى تعميمات تمس المجتمعات أو تثير حساسيات لا حاجة لها. وهنا تصبح مسؤولية المستخدم أكبر؛ لأن إعادة نشر المحتوى المثير للجدل، حتى بقصد انتقاده، قد تمنحه انتشارًا أكبر مما كان سيحصل عليه لو تم تجاهله.
ونحن أيضًا قد نساعد على ذلك دون أن نشعر. نغضب من تغريدة فننشرها، ونقول: انظروا ماذا كتب، ثم يأتي آخر ليرد، ويتبعه آخر بالتعليق، وخلال ساعات يصل المحتوى إلى أضعاف عدد متابعي صاحبه.
ربما بعض هذه الأصوات لا تحتاج منا إلى رد، بقدر ما تحتاج إلى أن نتركها تقول ما تريد دون أن نمنحها مزيدًا من الانتشار. فليس كل ما يُقال يستحق الرد، وليس كل من يتصدر المشهد يحتاج إلى أن نبقيه في واجهته.
أحيانًا يكون الهدوء موقفًا، ويكون التجاهل أكثر تأثيرًا من الدخول في جدل لا نهاية له. فالحضور الحقيقي ليس بكثرة الظهور، وإنما بما يضيفه الإنسان إلى الحوار من قيمة ومعرفة واحترام. وعندما يكون الحضور سببًا في زيادة التوتر دون فائدة، فقد يكون الابتعاد عن المشهد أحيانًا هو الخيار الأكثر حكمة.
@dhfeeri
في الغالب، لن يحدث شيء، بل ربما تهدأ بعض النقاشات التي تبدأ بتغريدة وتنتهي بجدل واسع بين آلاف الأشخاص، وقد يتجاوز بعضها حدود الموضوع الأصلي ويؤثر في طبيعة الحوار بين الناس. ونحن في غنى عن كثير من هذا التوتر الذي لا يضيف قيمة حقيقية للنقاش.
أنا لست ضد أن يقول الإنسان رأيه، ولا أن يكون للمحلل موقف واضح، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الجدل إلى وسيلة دائمة للبقاء في المشهد. والحكاية اليوم لم تعد مرتبطة بالشهرة فقط، فقد أصبحت بعض المنصات الرقمية تربط جزءًا من العوائد بالمشاهدات والتفاعل، وهو ما قد يجعل جذب الانتباه هدفًا إضافيًا لدى بعض المستخدمين.
وعندما يصبح الجدل وسيلة لزيادة الوصول، قد تتحول بعض الموضوعات إلى نقاشات متكررة لا تبحث عن الوصول إلى نتيجة بقدر ما تبحث عن مزيد من التفاعل. يكتب أحدهم رأيًا يعرف أنه سيثير نقاشًا واسعًا، فيرد عليه الآخرون، ويعيدون نشر ما كتب، وينتقدونه، وفي النهاية يحصل المحتوى على انتشار أكبر. وهكذا قد نجد أنفسنا نشارك في توسيع دائرة الاهتمام بالمحتوى الذي كنا نعتقد أننا نرفضه.
واللافت أيضًا أن بعض الحسابات تتغير مواقفها من موضوع إلى آخر، وهذا في حد ذاته ليس أمرًا سلبيًا؛ فمن الطبيعي أن يراجع الإنسان رأيه أو يغير موقفه عندما تتغير المعلومات والمعطيات. لكن عندما يصبح الانتقال بين المواقف متكررًا لمجرد مواكبة النقاش الدائر، فقد يتحول الاهتمام من الفكرة نفسها إلى مجرد الحضور المستمر في المشهد.
والأهم أن بعض النقاشات قد تتجاوز حدود الأشخاص والموضوعات إلى تعميمات تمس المجتمعات أو تثير حساسيات لا حاجة لها. وهنا تصبح مسؤولية المستخدم أكبر؛ لأن إعادة نشر المحتوى المثير للجدل، حتى بقصد انتقاده، قد تمنحه انتشارًا أكبر مما كان سيحصل عليه لو تم تجاهله.
ونحن أيضًا قد نساعد على ذلك دون أن نشعر. نغضب من تغريدة فننشرها، ونقول: انظروا ماذا كتب، ثم يأتي آخر ليرد، ويتبعه آخر بالتعليق، وخلال ساعات يصل المحتوى إلى أضعاف عدد متابعي صاحبه.
ربما بعض هذه الأصوات لا تحتاج منا إلى رد، بقدر ما تحتاج إلى أن نتركها تقول ما تريد دون أن نمنحها مزيدًا من الانتشار. فليس كل ما يُقال يستحق الرد، وليس كل من يتصدر المشهد يحتاج إلى أن نبقيه في واجهته.
أحيانًا يكون الهدوء موقفًا، ويكون التجاهل أكثر تأثيرًا من الدخول في جدل لا نهاية له. فالحضور الحقيقي ليس بكثرة الظهور، وإنما بما يضيفه الإنسان إلى الحوار من قيمة ومعرفة واحترام. وعندما يكون الحضور سببًا في زيادة التوتر دون فائدة، فقد يكون الابتعاد عن المشهد أحيانًا هو الخيار الأكثر حكمة.
@dhfeeri
اقرأ أيضا: غياب اللياقة الذهنية
