
حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل تصاعد مستويات الجوع وتراجع الخدمات الصحية واستنزاف الأسر ما تبقى لديها من وسائل للتكيف، مشيرا إلى أن تزامن الأزمات المناخية مع التوترات الإقليمية قد يدفع الوضع الإنساني إلى مستويات أكثر خطورة.
اقرأ أيضا: منتخب الأردن لكرة السلة يتعثر أمام ماليزيا في “ويليام جونز”
وقال فليتشر، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إن أكثر من عقد من الصراع دفع ملايين اليمنيين إلى مواجهة خيارات يومية قاسية بين تأمين الغذاء والدواء، أو التعليم والعمل، فضلا عن المفاضلة بين البقاء والنزوح.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن نحو 11 مليون امرأة وفتاة في اليمن يحتجن إلى مساعدات إنسانية، من بينهن 5.5 ملايين امرأة في سن الإنجاب، وأكثر من 750 ألف امرأة حامل.
وفاة ثلاث نساء يوميا
وأوضح فليتشر أن أربع نساء من بين كل خمس في اليمن لا يحصلن على خدمات أساسية منقذة للحياة في مجال الصحة الإنجابية، فيما لا يوفر خدمات رعاية الأمومة سوى مرفق صحي واحد من كل خمسة مرافق عاملة في البلاد.
وقال إن تدهور الخدمات الصحية يترتب عليه ثمن بشري باهظ، إذ تسجل اليمن وفاة ثلاث نساء يوميا نتيجة مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة كان من الممكن الوقاية منها.
وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة من أن النظام الصحي اليمني بات عند نقطة حرجة، في ظل النقص الحاد في الإمدادات والكوادر الطبية، بالتزامن مع تفشي عدد من الأمراض.
وأشار إلى أن السلطات في محافظة مأرب أعلنت حالة طوارئ صحية بسبب تفشي مرض الحصبة، مضيفا أن المحافظة سجلت ثاني أعلى عدد من حالات الإصابة بالمرض على مستوى العالم خلال العام الجاري، وفقا لما أورده في إحاطته أمام مجلس الأمن.
اظهار أخبار متعلقة
6 ملايين يواجهون انعدام الأمن الغذائي
وعلى صعيد الأمن الغذائي، قال فليتشر إن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون حاليا من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يواجه نحو 6 ملايين شخص مستويات طوارئ من الحرمان الغذائي، وهو أعلى عدد مسجل عالميا، بحسب عرضه أمام مجلس الأمن.
وأضاف أن أكثر من 60 بالمئة من الأسر اليمنية أفادت خلال حزيران/يونيو الماضي بعدم كفاية استهلاكها من الغذاء، مؤكدا أن هذا الاتجاه لم يعد مقتصرا على مناطق محددة، بل امتد إلى مختلف المحافظات اليمنية.
وعزا المسؤول الأممي تفاقم أزمة الغذاء إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها ارتفاع الأسعار نتيجة التوترات الإقليمية، والتراجع الاقتصادي الذي يواصل تقويض مصادر دخل الأسر، إلى جانب النقص الحاد في تمويل عمليات الاستجابة الإنسانية.
تغير المناخ يهدد الغذاء والمياه
وحذر فليتشر من أن اليمن يواجه أيضا تهديدا مناخيا متزايدا، مع توقعات بظروف مرتبطة بظاهرة إل نينيو، قد تؤدي إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار بنحو 40 بالمئة في مناطق زراعية رئيسية.
وقال إن هذا التراجع المحتمل في الأمطار سيؤثر بصورة مباشرة على المحاصيل الزراعية وتوافر المياه وسبل العيش في المناطق الريفية، في وقت يعد فيه اليمن أصلا من أكثر البلدان عرضة لتداعيات تغير المناخ.
وتأتي هذه المخاوف في ظل اعتماد شريحة واسعة من اليمنيين على الزراعة والموارد الطبيعية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأمطار والمياه عاملا مضاعفا للضغوط الاقتصادية والغذائية القائمة.
وفي ما يتعلق بالعمل الإنساني والوصول إلى السكان المحتاجين، كشف فليتشر أن 73 موظفا أمميا لا يزالون محتجزين لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، إلى جانب عاملين حاليين وسابقين في منظمات غير حكومية ومؤسسات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية.
وأشار إلى تسجيل أكثر من 200 حادثة عرقلة للوصول الإنساني في أنحاء اليمن خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2025 إلى تموز/يوليو 2026.
وأوضح أن هذه الحوادث شملت التدخل في العمل الإنساني، ووقائع عنف ضد العاملين في مجال الإغاثة، إضافة إلى فرض قيود على الحركة والوصول إلى المحتاجين.
وشدد فليتشر على أن الإفراج الآمن والفوري عن الموظفين المحتجزين لا يمثل مجرد مطلب مؤسسي للأمم المتحدة، وإنما يعد ضرورة إنسانية لضمان وصول المساعدات والخدمات إلى السكان بصورة آمنة ومستقلة ومحايدة.
اقرأ أيضا: 70 ألفا يؤدون الجمعة في المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحتلال
اظهار أخبار متعلقة
نقص التمويل يهدد بتقليص المساعدات
وقال فليتشر إن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا خلال عام 2025 من الوصول، في المتوسط، إلى نحو 5.3 ملايين شخص شهريا، إلا أن نقص التمويل أدى إلى تقليص قدرة العمليات الإنسانية على الاستمرار بالمستوى المطلوب.
وأوضح أن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لم تحصل حتى الآن سوى على نحو 20 بالمئة من التمويل المطلوب، محذرا من أن استمرار هذا النقص سيعني عمليا تقليص الحصص الغذائية، وإغلاق عيادات صحية، وتراجع خدمات الحماية المقدمة للفئات الأكثر ضعفا.
وفي محاولة لتخفيف الضغوط العاجلة، أعلن فليتشر تخصيص 10 ملايين دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ للأمن الغذائي في اليمن.
لكنه أكد أن هذا التمويل يظل إجراء مؤقتا ولا يمكن أن يمثل حلا للأزمة الإنسانية المتفاقمة، في ظل اتساع الاحتياجات وتراجع الموارد المتاحة للاستجابة لها.
وفي ختام إحاطته، وجه المسؤول الأممي ثلاث رسائل رئيسية للتعامل مع الأزمة اليمنية. ودعا المانحين إلى توفير تمويل مرن ويمكن التنبؤ به، بما يسمح للمنظمات الإنسانية بالتخطيط لعملياتها والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
كما طالب جميع الأطراف بحماية المدنيين، وضمان احترام العمل الإنساني المبدئي، والإفراج عن الموظفين والعاملين المحتجزين.
أما رسالته الثالثة فوجهها إلى مجلس الأمن، داعيا إياه إلى الحفاظ على تركيزه ووحدته من أجل منع تفاقم معاناة اليمنيين وتهيئة الظروف أمام إحراز تقدم سياسي حقيقي.
وأكد فليتشر أن قدرة اليمنيين على الصمود لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لمطالبتهم بتحمل مزيد من المعاناة، مشددا على أن الشعب اليمني يستحق الكرامة والفرص والأمل.
اقرأ أيضا: سفيان بن دبكة.. بداية مثالية مع الحزم
