أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة أن مقارنة صور الهالة الشمسية خلال كسوفي 8 أبريل 2024 و12 أغسطس 2026 تكشف اختلافات واضحة في مظهرها، ليس فقط من حيث اللون، وإنما أيضًا في شكل الامتدادات الإكليلية واتجاهاتها وتوزيعها حول قرص الشمس، مشيرًا إلى أن هذه الاختلافات تعكس طبيعة الهالة الشمسية المتغيرة والمتأثرة بالبنية المغناطيسية للشمس ومستوى نشاطها.
اقرأ أيضا: فهمي: استمرار التصعيد الإسرائيلي يدفع المنطقة نحو مسار يصعب احتواؤه
وقال أبوزاهرة إن كسوف عام 2024 وقع خلال فترة قريبة من الحد الأقصى للدورة الشمسية الخامسة والعشرين، التي اتسمت بنشاط مغناطيسي مرتفع، وهو ما انعكس على الهالة التي ظهرت غنية بالتراكيب والامتدادات الإكليلية المتنوعة.
كما أسهمت بيانات النشاط الشمسي في بناء نماذج علمية للتنبؤ بمظهر الهالة قبل الكسوف، وأظهرت المقارنات اللاحقة توافقًا جيدًا بين التوقعات والمظهر الفعلي للإكليل الشمسي.
وأضاف أن صورة كسوف 12 أغسطس 2026 أظهرت مظهرًا مختلفًا للهالة، مع امتدادات إكليلية بارزة في اتجاهات محددة، لكن الصورة وحدها لا تكفي للحكم على أن الهالة أصبحت أقل تعقيدًا أو أن النشاط الشمسي انخفض بصورة واضحة، إذ يتأثر المظهر المرصود كذلك بعوامل التصوير، مثل التعريض ومعالجة الصور والظروف الجوية.
اللون لا يعكس تغيرًا حقيقيًا في الهالة
وأشار رئيس الجمعية الفلكية بجدة إلى أن الاختلاف في لون الهالة بين صور كسوفي 2024 و2026 لا يمثل القضية العلمية الأساسية، موضحًا أن الهالة الشمسية تبدو في صورة 2026 بلون ذهبي، بينما تظهر في صورة 2024 باللون الأبيض الفضي، لكن ذلك لا يعني أن الإكليل الشمسي غير لونه فعليًا.
وبيّن أن الهالة المرئية هي في الأساس ضوء شمسي متشتت، وتظهر عادة بمظهر أبيض لؤلؤي، فيما يمكن لتوازن اللون الأبيض والتعريض والمعالجة الرقمية والظروف الجوية، إضافة إلى ارتفاع الشمس في السماء خلال التصوير، أن تؤثر في اللون الظاهر داخل الصور.

وأكد أن الشكل والبنية وتوزيع الامتدادات الإكليلية تعد أكثر أهمية بكثير من اللون عند إجراء المقارنات العلمية بين صور الكسوفات المختلفة.
كسوف 2026 نقطة وسيطة
ولفت أبوزاهرة إلى أن كسوف 12 أغسطس 2026 يمثل نقطة مهمة في دراسة تطور الهالة الشمسية، إذ وقع بعد نحو عامين و4 أشهر من كسوف أبريل 2024، وقبل عام واحد فقط من الكسوف الكلي المرتقب في 2 أغسطس 2027.
وأوضح أن هذه الفترة توفر فرصة لمقارنة الهالة الشمسية عبر 3 محطات زمنية مختلفة ضمن الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، مشددًا على أن الشمس لا تنتقل من النشاط المرتفع إلى الهدوء بصورة مفاجئة، وإنما تتغير بنيتها المغناطيسية ومستويات نشاطها تدريجيا خلال الدورة.
وأشار إلى أن توقعات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي للدورة الشمسية الخامسة والعشرين تشير إلى مسار هابط للنشاط بعد مرحلة الذروة، مع وجود نسبة من عدم اليقين في هذه التوقعات، وهو ما يجعل الرصد المباشر للهالة خلال الكسوفات أداة مهمة لفهم الحالة الفعلية للشمس.

اختبار للرؤية الفعلية للشمس
وبين أبوزاهرة أن الكسوف الكلي للشمس في 2 أغسطس 2027، الذي سيمر مساره الكلي فوق مناطق من السعودية ومصر واليمن، سيكون فرصة استثنائية لمقارنة الهالة مع ما ظهر خلال كسوفي 2024 و2026.
وقال إن استمرار الاتجاه الهابط للدورة الشمسية الخامسة والعشرين قد يؤدي إلى ظهور تغيرات إضافية في توزيع التيارات الإكليلية ودرجة تماثل الهالة واتجاه امتداداتها، وربما انخفاض بعض التراكيب المرتبطة بالمناطق الشمسية النشطة، لكن ذلك يظل توقعًا وليس نتيجة مؤكدة، نظرًا إلى الطبيعة المتغيرة وغير المنتظمة للنشاط الشمسي.
وأضاف أن مناطق نشطة وبنى مغناطيسية معقدة يمكن أن تظهر حتى خلال الفترات التي يتجه فيها النشاط العام للشمس نحو الانخفاض، ولذلك فإن الصورة الفعلية للهالة خلال كسوف 2027 ستكون ذات أهمية كبيرة في تقييم مدى توافق الرصد مع النماذج والتوقعات العلمية.
اقرأ أيضا: ولي العهد يبحث الأوضاع الإقليمية مع قائد القيادة المركزية بالجيش الأمريكي
رصد تطور الإكليل
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن تصوير هالة كسوف 2027 بتعريضات متعددة وبمنهجية دقيقة، ثم مقارنة النتائج بصور هالتي 2024 و2026، يمكن أن يتيح دراسة مجموعة من العناصر، من بينها شكل وامتداد التيارات الإكليلية وتوزيعها حول قرص الشمس، ودرجة تماثل الهالة، والبنى القريبة من المناطق القطبية والاستوائية، إضافة إلى البروزات الشمسية ومواقعها والتفاصيل الموجودة في الإكليل الداخلي والخارجي.

وأشار إلى أن الكسوف الكلي يمنح العلماء فرصة استثنائية لرؤية الإكليل الداخلي القريب جدًا من حافة الشمس، وهي منطقة يحجب جزءًا منها في الظروف العادية القرص الحاجب المستخدم في أجهزة الكوروناغراف، ما يجعل الكسوف وسيلة مهمة لدراسة هذه المنطقة من الغلاف الجوي للشمس.
مقارنة تكشف تطور نشاط الشمس
واختصر أبو زاهرة المشهد بأن عام 2024 شهد شمسًا قريبة من الحد الأقصى للنشاط، ظهرت معها هالة غنية بالتراكيب والامتدادات، بينما يمثل عام 2026 مرحلة لاحقة من الدورة وهالة مختلفة في شكلها وتوزيع امتداداتها، في حين قد يكشف كسوف 2027 عن تغيرات إضافية في بنية الهالة وتوزيع التيارات الإكليلية إذا استمر الاتجاه العام لانخفاض النشاط.
وأكد أن الهالة التي ستظهر فوق مناطق مسار الكسوف الكلي في السعودية ومصر واليمن في 2 أغسطس 2027 ستكون اختبارًا مباشرًا للحالة الفعلية للشمس في ذلك اليوم، وليس مجرد انعكاس لما تتوقعه النماذج الحاسوبية.
وختم رئيس الجمعية الفلكية بجدة بالتأكيد على أن تصوير هالة كسوف 2027 لن يكون مجرد توثيق جمالي للحدث، بل يمكن أن يقدم “لقطة علمية” مهمة لتطور الإكليل والمجال المغناطيسي للشمس خلال جزء من الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، من خلال مقارنة مباشرة مع ما رُصد في 2024 و2026، وربما يتيح رؤية أوضح لكيفية تغير شكل الهالة مع انتقال الشمس من مرحلة النشاط المرتفع في 2024 إلى مستويات نشاط أكثر هدوءا خلال السنوات اللاحقة.
