Published On 14/8/2026
اقرأ أيضا: مولودية الجزائر تتمسك بحقوقها في قضية بلايلي – النهار أونلاين
رفعت السلطات المغربية والإسبانية مستوى التأهب على جانبي الحدود بين الفنيدق وسبتة، تحسبا لمحاولة عبور جماعي جديدة، بعد تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوجه إلى المنطقة غدا السبت، وسط انتشار أمني واسع لمنع وصول مهاجرين إلى المعبر الحدودي.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استنفار مغربي امتد من الرباط إلى طنجة، وشمل الطرق ومحطات النقل، بينما عززت إسبانيا انتشار الشرطة والحرس المدني في سبتة، وفق ما أفاد به مراسل الجزيرة من المنطقة الحدودية شمالي المغرب.
وقال مراسل الجزيرة في الفنيدق المختار العبلاوي إن السلطات المغربية شددت الإجراءات الأمنية على طول الطريق السيار، مع توزيع عناصر الأمن والدرك والقوات المساعدة، إلى جانب مراقبة محطات القطارات وسيارات الأجرة والحافلات، والتدقيق في حركة المسافرين.
وعند النقطة الفاصلة بين الفنيدق وسبتة، بدت الإجراءات أكثر وضوحا، إذ تراقب القوات المغربية السيارات ولا تسمح بالمرور إلا لمن يتجه إلى إسبانيا عبر المعبر الحدودي، بالتزامن مع انتشار حواجز حديدية وتعزيزات أمنية على امتداد الساحل المقابل.
ويختلف المشهد الحالي بصورة كبيرة عما كانت عليه المنطقة قبل نحو أسبوعين، حين شهدت تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى محيط الحدود، قادمين سيرا على الأقدام وبالسيارات، في واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي خلال الفترة الأخيرة.
إجراءات استباقية
وبحسب العبلاوي، حالت الإجراءات الأمنية الجديدة دون وصول تجمعات كبيرة إلى الفنيدق، بعدما رُصد انتشار للقوات المغربية في مدن من بينها الرباط والقنيطرة، حيث منعت شبانا من الصعود إلى الحافلات والقطارات المتجهة شمالا نحو المنطقة الحدودية.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء الماضي، توقيف مشتبه بهم على خلفية ما وصفته بأعمال تحريضية، عقب رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحث على تنظيم محاولة جديدة للهجرة عبر سبتة ومليلية، وفق الوزارة.
وحذرت الوزارة من الانسياق وراء الدعوات التي وصفتها بالمشبوهة والمضللة، مشيرة إلى أن السلطات تتابع الوضع عن كثب، واتخذت التدابير اللازمة للتصدي لأي محاولة عبور غير قانونية واعتراض المشاركين فيها، وذلك تفاديا لتعريض حياتهم للخطر.
وكانت المنطقة قد شهدت أواخر يوليو/تموز الماضي موجة عبور جماعي ضخمة، إذ تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى محيط سبتة قبل إعادة معظمهم إلى الفنيدق. وقدرت الرباط عدد العابرين بنحو 40 ألفا، مقابل أكثر من 70 ألفا وفق إسبانيا.
اقرأ أيضا: تقليص البعثات والدبلوماسيين.. خطة تأهب أمريكية طويلة الأمد ضد طهران
وأدى ذلك إلى ضغط كبير على المدينة ومراكز الإيواء في سبتة، في وقت بقي فيه ملف القاصرين غير المصحوبين أحد أبرز التداعيات الإنسانية للموجة السابقة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على الحدود من الجانبين، وارتفاع مستوى الاستنفار الأمني.

تنسيق أوروبي
وفي سياق متصل، رفعت السلطات الإسبانية مستوى التأهب في سبتة، ونشرت مئات من عناصر الشرطة والحرس المدني، بعد تداول دعوات للتوجه إلى الحدود، وسط مخاوف من تكرار موجة العبور السابقة وما رافقها من ضغوط إنسانية وأمنية.
وطالبت وزارة الداخلية المغربية السلطات الإسبانية بتسريع إعادة القاصرين غير المصحوبين الموجودين في سبتة إلى أُسرهم بالمغرب، وتجاوز العقبات الإدارية والقضائية التي تؤخر العملية، مع التأكيد على أهمية آلية العودة الفورية في تعزيز التدخلات الميدانية.
وسجلت سلطات سبتة، عقب موجة العبور الأخيرة، شكاوى بشأن اعتداءات جنسية مزعومة طالت قاصرين، في وقت بلغت فيه مراكز الإيواء طاقتها القصوى. وأفادت مصادر صحية إسبانية برعاية 4 أطفال، فيما تلقت المحاكم 6 شكاوى على الأقل.
وتقول السلطات في سبتة إن ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر ما زالوا داخل المدينة، بعد عودة أكثر من 69 ألفا إلى المغرب عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة التي أسفرت عن وفاة أكثر من 70 مهاجرا، بينما يواصل ناشطون مدنيون توفير مأوى لمئات الأطفال المشردين في الشوارع.
وتشدد الرباط على أن مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر تتطلب تقاسم المسؤولية مع إسبانيا والشركاء الأوروبيين، بينما تبقى هوية الجهات التي تقف وراء الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل غير معلومة حتى الآن، بحسب وزارة الداخلية.
اقرأ أيضا: الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل قائد سرية في لواء خان يونس التابع لحماس
