تُعدّ زخات شهب “البرشاويات” واحدة من أبرز الظواهر الفلكية السنوية، حيث تنشط بين منتصف يوليو وأواخر أغسطس وتبلغ ذروتها في 12 و 13 أغسطس، وتظهر كخطوط مضيئة في السماء الليلية فوق مواقع رصد متميزة مثل مرصد تيد في جزيرة تينيريفي الإسبانية. وتنشأ هذه الشهب عندما تعبر الأرض مسار الغبار والحطام الذي خلّفه م…
اقرأ أيضا: وحدة الأثر والهروب المستحيل في «أهرب من ظلي»
في مشهدٍ بدا كأن السماء ترسم خطوطها فوق قمم الجبال، شقّت شهب «البرشاويات» عتمة الليل فوق مرصد تيد في جزيرة تينيريفي الإسبانية، مقدمةً واحدة من أكثر اللوحات الفلكية إثارة التي تتكرر في سماء الأرض كل عام.
على ارتفاع يقارب 2390 مترًا فوق سطح البحر، يقف مرصد تيد على سفوح جبل تيد، بينما تبدو في الصورة خطوط الشهب اللامعة وهي تعبر السماء الداكنة فوق منشآته الفلكية؛ في لقاء لافت بين أدوات الإنسان التي تراقب الكون، وظاهرة كونية يعود أصلها إلى حطام مذنب بعيد.
وتشهد سماء الأرض سنويًا زخات شهب «البرشاويات»، التي تنشط عادة من منتصف يوليو حتى أواخر أغسطس، فيما تبلغ ذروة نشاطها في حدود 12 و13 أغسطس.

ولا تأتي تلك الشهب من نجوم تتساقط كما يوحي منظرها للعين؛ إذ تحدث الظاهرة عندما تعبر الأرض خلال مسار من الغبار والحطام الذي خلّفه مذنب سويفت-تاتل في مداره.
اقرأ أيضا: المرأة والمثقف والسلطة… البعد الحضاري في رواية «كيلوبترا الكنعانية»
وعندما تدخل هذه الجسيمات الصغيرة الغلاف الجوي للأرض بسرعات هائلة، تتوهج وتترك وراءها خطوطًا ساطعة لا تدوم في الغالب سوى لحظات، لكنها تكفي لصناعة أحد أشهر عروض السماء الصيفية.
لماذا «البرشاويات»؟
حملت الزخة اسمها لأن الشهب تبدو، عند تتبع مساراتها بصريًا إلى الخلف، وكأنها تنطلق من ناحية كوكبة برشاوس (حامل رأس الغول)، رغم أن مصدرها الحقيقي هو الجسيمات التي تركها المذنب في الفضاء.
وتكتسب الصورة الملتقطة فوق تينيريفي جمالًا إضافيًا بسبب موقع مرصد تيد، الذي يتمتع بسماء شديدة الصفاء وهواء جاف ومستويات منخفضة من التلوث الضوئي، وهي ظروف جعلت المنطقة واحدة من المواقع المهمة للرصد الفلكي في أوروبا.
ومنذ افتتاحه عام 1964، أصبح المرصد موقعًا بارزًا للأبحاث الفلكية، ولا سيما دراسة الشمس، فيما تمنح سماء تينيريفي الداكنة الباحثين وهواة الفلك نافذة استثنائية على الكون بعد غروب الشمس.
اقرأ أيضا: لويس أراغون وسر تمجيده المرأة
