حرب إيران تربك الموساد.. ومخاوف إسرائيلية من امتداد الإقالات لأجهزة أمنية أخرى

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا يزال الإسرائيليون يتابعون عمليات ما وُصف بـ”الغربلة” التي يشهدها جهاز الموساد في أعقاب إقالة عدد من قادته مؤخراً بسبب الفشل في إدارة الملف الإيراني، وسط مخاوف من امتداد تردداته لتشمل المزيد من مستويات العمل الاستخباري في ملفات أخرى في المنطقة، كما حصل منذ إخفاق السابع من أكتوبر 2023.

اقرأ أيضا: موقع إسرائيلي يزعم تنفيذ تل أبيب تجارب عسكرية سرية في المغرب

خبير الاقتصاد السلوكي وصانع القرار، وعضو هيئة التدريس في كلية باروخ لعلم النفس بجامعة رايخمان، البروفيسور غاي هوشمان، أكد أنه “من أجل أن تنجح إسرائيل في تحقيق الأمن، فإنها بحاجة لخبراء استخبارات يرون ما لا يراه الآخرون، ويطرحون سيناريوهات تبدو للوهلة الأولى ضرباً من الخيال، لأن قادة هذه الأجهزة يطلبون من العاملين فيها التفكير بأفكار جديدة خارجة عن المألوف، بما في ذلك أفكار جريئة، قد لا تكون معقولة، أو ربما غير مسؤولة”.

اظهار أخبار متعلقة


وفي مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، وترجمته “عربي21“، قال هوشمان إن ذلك يرتبط “بالتقارير الأخيرة بشأن قرار رئيس الموساد، ديفيد بارنياع، إقالة اثنين من كبار المسؤولين من منصبيهما، لارتباطهما بالخطة الإسرائيلية الرامية لتهيئة الظروف للإطاحة بالنظام في إيران، حيث يُعدّان من الشخصيات المحورية في التخطيط لهذه العملية، لأن الخطة لم تُحقق ما وضعاه من أهداف، ولم تُنفذ بالكامل، ما يعني أن قرار إقالتهما مرتبط بفشل العملية”.

وأوضح هوشمان أنه “من المهم التنويه إلى عدم معرفة الدوافع الكاملة وراء هذا القرار، بل ما نُشر فقط، ووفقاً لبعض التقارير، تم إنهاء المنصبين بالتراضي، ولا يزال المسؤولان يعملان في الجهاز، ومن المحتمل وجود علاقة مشبوهة مع رئيسه في الخفاء، لكن جوهر المسألة يكمن في كيفية إدراك هذه الخطوة، داخل الموساد وخارجه، وإذا كانت المنشورات صحيحة، فهذا خطأ تنظيمي خطير، حيث يميل الناس لتبسيط الواقع المعقد، شخص ما اقترح فكرة، وفشلت الفكرة، وبالتالي فهو المسؤول. لكن المنظمات الأمنية لا تعمل بهذه الطريقة”.

وأكد هوشمان أن “قرار إقالة المسؤولَيْن في الجهاز يعني تنصّل إدارته من المسؤولية عما كانا يفكران فيه من مخططات مع أنها بمرور الوقت أصبحت تخص الموساد برمّته، وليس هما فقط، بما يتعارض مع ما ينبغي أن يفكر فيه الجهاز من توصيات لعناصره بشأن التفكير بشكل مختلف، ومن أجل ذلك يتم عقد ورش عمل حول الإبداع، وتشجيع التفكير خارج الصندوق، لكن في اللحظة التي ترى فيها موظفاً يتجرأ، ويدفع ثمن فشله شخصياً، تكون الرسالة التي تسمعها بأن الأمر لا يستحق المخاطرة”.

كما أشار إلى أن “قرار الإقالة يتعارض مع ما يسميه العاملون في الأجهزة الأمنية بشأن “الأمان النفسي”، وهو اعتقاد مشترك بأن الفريق مكان آمن لخوض المخاطر الشخصية، والشعور بأنه يمكنك طرح الأفكار، والأسئلة، والاختلاف مع الآخرين، والاعتراف بالأخطاء دون أن يصبح كل انحراف عن الإجماع مخاطرة شخصية، وهذا الأمان ليس رخصة للفشل، ولا يعني قبول كل فكرة “مبتكرة”، فكما أنه ليس بالضرورة أن تكون كل فكرة ناجحة ثورية، ففي بعض الأحيان تكون الأفكار البسيطة والتقليدية هي الأنجح”.

وأكد هوشمان، أن “الموساد وقع في خطأ كبير في هذه الإقالات لأنه افتقد للتمييز بين الإهمال والخطأ، وبين قلة المهنية والتقييمات الخاطئة، وبين القرار غير المسؤول والمخاطرة المحسوبة التي لم تُؤتِ ثمارها، وهو بذلك لا يعرف كيف يميز بين هذه الأمور مما يجعله لا يقبل الأخطاء، وهي رسالة خاطئة لباقي عناصره بأنه يقبل عدداً أقل من الأشخاص المستعدين لارتكاب الأخطاء، مما يعني أنه يعمل في حالة من عدم اليقين بالنسبة لهم، مع أن الأخطاء والإخفاقات ليست خللاً في خط إنتاجه، بل جزء لا يتجزأ من عمله”.

اقرأ أيضا: ما عجزت فرنسا عن تحقيقه في الجزائر بالاحتلال تسعى إليه بالاستحلال!؟

وأوضح الخبير، أن “الموساد ليس مصنعاً يصنع الكراسي، بل هو من الأجهزة التي تُعتبر فيها القدرة على التفكير خارج الصندوق رصيداً استراتيجياً، ولتحقيق الأمن الإسرائيلي، فالموساد بحاجة لعملاء استخبارات يرون ما لا يراه الآخرون، ويطرحون سيناريوهات تبدو للوهلة الأولى ضرباً من الخيال، ولنفترض أن عميلاً في الجهاز لديه فكرة ما، فإنه يعلم أنه إذا نجحت، فستُنسب الفضل للجهاز بأكمله، وليس له شخصياً، لكنه يعلم أيضاً أنه إذا فشل، فقد يتحول الأمر إلى فشل فردي، وهنا الخطأ الكامن”.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف هوشمان أن “هذا ليس نظام حوافز يشجع العملاء في عمل الموساد، بل خط إنتاج لأصحاب العقول الصغيرة، وبعد هجوم السابع من أكتوبر، يصعب تصور رسالة أخطر على جهاز استخبارات، فلا يمكنك أن تطلب من العناصر التشكيك في الفكرة، وفي الوقت نفسه تُعلّمهم أن مستقبلهم المهني قد يتوقف على نجاحها، لأنّ خطة الإطاحة بالنظام الإيراني لم تُكتب على منديل من قِبل موظفين، وتُرسل للتنفيذ في جنح الظلام دون أن يلاحظها أحد، بل عُرضت على رئيس الوزراء، ونوقشت مع واشنطن، التي شاركت في بعض مراحلها”.

من الواضح أن قرار إقالة هذين المسؤولين في الموساد هو امتداد لإقالات سابقة في الشاباك والجيش منذ فشل السابع من أكتوبر، وهو تفسير لحالة التخبّط في إدارة عمل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من جهة، وغياب روح المسؤولية عن قادتها، ورغبتهم بتحميل المسؤولية لمن هم أدنى مسؤوليةً عنهم، وهو ما ينتهجه رئيس الحكومة ذاته. 

اقرأ أيضا: أضرار بناقلة نفط بعد استهدافها بمسيرة في هرمز | عرب وعالم

‫0 تعليق