قد لا يشعر الشخص بأي ألم فور تعرض عينيه لأشعة الشمس المباشرة، لكن الضرر قد يظهر لاحقا في صورة تشوش بالرؤية أو بقعة ثابتة في مركز الإبصار، حيث يؤكد أطباء العيون أن التمييز بين الأعراض المؤقتة، مثل جفاف العين، والعلامات التي تشير إلى إصابة بالشبكية، أمر ضروري لتجنب مضاعفات قد تؤثر في جودة الإبصار، فمتى يكون ألم العين طبيعيا ومتى يشير إلى إصابة خطيرة بالشبكية؟
اقرأ أيضا: لماذا نكرر الاختيار نفسه؟.. «دراسة» تكشف تأثير العادة في قراراتنا
أعراض طبيعية لا تستدعي القلق
أوضحت الدكتورة لورا سارارولس، رئيسة وحدة الشبكية في مستشفى “جنرال دي غرانوييرس” ورئيسة قسم “OMIQ” بمستشفى “Universitari General de Catalunya”، أن أول ما يجب التمييز بينه هو الفرق بين الأعراض العابرة والإصابة الحقيقية بالشبكية.
وقالت إن التحديق لفترة طويلة في الشمس وخاصة خلال الكسوف، حتى مع ارتداء النظارات الواقية بشكل صحيح، قد يقلل معدل الرمش، والذي يؤدي إلى جفاف العين والإحساس بوجود رمل أو جسم غريب داخلها.
اقرأ أيضا| خطوات عملية للإقلاع نهائيا عن التدخين
وأضافت أن هذه الأعراض تشبه ما يحدث بعد الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر أو الهاتف، وغالبا ما تختفي خلال ساعات قليلة، ويمكن تخفيفها باستخدام الدموع الصناعية.
إصابة الشبكية
في المقابل حذرت الأخصائية من اعتلال الشبكية الشمسي أو اعتلال اللطخة الشمسي، وهو تلف يحدث نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس، ويصيب اللطخة المسؤولة عن الرؤية المركزية.
وأشارت إلى أن هذه الإصابة لا تكون مصحوبة بألم أثناء النظر إلى الشمس، لذلك قد يعتقد الشخص أنه لم يتعرض لأي ضرر، رغم حدوث إصابة فعلية.
بقعة سوداء في مركز الرؤية
أكدت سارارولس أن أكثر الأعراض إثارة للقلق هو ظهور بقعة سوداء أو رمادية ثابتة في منتصف مجال الرؤية، أو وجود منطقة لا يمكن رؤية تفاصيلها بوضوح، إلى جانب تشوش الرؤية.
اقرأ أيضا| تعاني من الأرق؟.. «الحي السكني» قد يكون السبب الخفي وراء قلة النوم
كما تشمل علامات الخطر الأخرى تشوه الصور وصعوبة التمييز بين الألوان، وهي أعراض تستوجب استشارة طبيب العيون فورًا.
قد تتأخر الأعراض ليومين
ولفتت الطبيبة إلى أن إصابات الشبكية لا تظهر دائما مباشرة بعد الكسوف، إذ قد تبدأ الأعراض في اليوم التالي أو بعد مرور يومين من التعرض لأشعة الشمس.
لذلك تنصح كل من نظر إلى الشمس دون حماية مناسبة بمتابعة أي تغير في الرؤية خلال الأيام التالية، حتى وإن بدا كل شيء طبيعيًا في البداية.
الأطفال أكثر عرضة للخطر
وأوضحت سارارولس أن الأطفال يحتاجون إلى اهتمام خاص، لأنهم قد ينظرون إلى الشمس دون إخبار ذويهم بذلك.
وأضافت أنه إذا اشتكى الطفل من تشوش الرؤية أو ظهور بقعة في مجال الإبصار بعد الكسوف، فينبغي اصطحابه إلى طبيب العيون لاحتمال تعرضه لإصابة بالشبكية.
اقرأ أيضا: باحث سياسي: الحرب الأمريكية على إيران تستهدف الصين في المقام الأول
هل تكفي ثوان لإحداث ضرر؟
وأكدت الأخصائية أن بضع ثوان فقط من النظر المباشر إلى الشمس قد تكون كافية لإحداث إصابة ضوئية في مركز الشبكية، لذلك شدد الأطباء قبل الكسوف على ضرورة استخدام نظارات معتمدة مخصصة لمشاهدة الشمس.
وأشارت إلى أن أخطر لحظات الكسوف تكون مباشرة قبل وبعد مرحلة الكسوف الكلي، إذ يخلع بعض الأشخاص النظارات أثناء اختفاء قرص الشمس بالكامل، ثم يستمرون في النظر عند عودة أشعة الشمس، وهو ما يزيد خطر الإصابة بشكل كبير.
هل تصوير الكسوف بالهاتف يضر العين؟
طمأنت سارارولس الأشخاص الذين صوروا الكسوف بهواتفهم المحمولة، مؤكدة أن مشاهدة الحدث عبر شاشة الهاتف لا تعرض العين للإشعاع الشمسي المباشر.
وأوضحت أن الخطر يكمن في رفع العين عن الشاشة والنظر مباشرة إلى الشمس أثناء التصوير أو أثناء ضبط الكاميرا.
أما استخدام المناظير أو التلسكوبات أو الكاميرات المزودة بمنظار بصري دون فلاتر شمسية مناسبة، فيمثل خطرًا أكبر، لأن هذه الأجهزة تركز أشعة الشمس على الشبكية.
ماذا تفعل إذا ظهرت الأعراض؟
إذا ظهرت بقعة سوداء أو رمادية في مركز الرؤية، أو أصبح النظر مشوشًا، أو استمر أي اضطراب بصري بعد الكسوف، فيجب مراجعة طبيب عيون في أقرب وقت.
وأوضحت الطبيبة أنه لا يوجد حتى الآن علاج ثبتت فعاليته لعكس اعتلال الشبكية الشمسي، إذ تستخدم أحيانًا الكورتيكوستيرويدات، لكن الأدلة العلمية لم تثبت قدرتها على علاج الإصابة.
اقرأ أيضا: رئيس بلدية قصرة: المستوطنون يحاصرون عائلات فلسطينية في جبل رأس العين
