لماذا نكرر الاختيار نفسه؟.. «دراسة» تكشف تأثير العادة في قراراتنا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قد يعتقد كثيرون أن اتخاذ القرار يعتمد على مقارنة الخيارات المتاحة واختيار الأفضل بينها، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن العقل قد لا يعمل بهذه الطريقة دائما، إذ يمكن لتكرار اختيار أمر معين أن يجعلنا نفضله مستقبلا، حتى إذا ظهرت أمامنا خيارات أخرى مساوية له أو أفضل منه.

اقرأ أيضا: باحث سياسي: الحرب الأمريكية على إيران تستهدف الصين في المقام الأول

اقرا أيضأ|نكهة شائعة في السجائر الإلكترونية تثير مخاوف بشأن صحة الأجنة

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة دريسدن للتكنولوجيا في ألمانيا، أن القرارات السابقة قد تؤثر بشكل أكبر مما كان يعتقد في تفضيلات الإنسان الحالية، وهو ما قد يفسر تمسك الأشخاص بخياراتهم المألوفة وعاداتهم اليومية، حتى عند توفر بدائل أكثر جاذبية.

وقاد فريق البحث شتيفان كيبل، أستاذ علم الأعصاب الإدراكي الحاسوبي، بهدف فهم الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى العودة إلى الخيارات التي سبق لهم اختيارها،وحلل الباحثون تسع مهام جديدة لاتخاذ القرار، إلى جانب ست مجموعات من البيانات المنشورة سابقا، بمشاركة أكثر من 700 شخص.

وركزت الدراسة على الطريقة التي يتعلم بها الإنسان قيمة الخيارات المختلفة في مواقف محددة، ثم كيفية تعامله معها عندما تظهر الخيارات نفسها لاحقًا ضمن تركيبات أو ظروف مختلفة،وأظهرت النتائج أن تكرار اختيار خيار معين يمكن أن يزيد من تفضيله مستقبلا، حتى بعد تغير الظروف التي جرى فيها الاختيار الأول، وبمعنى آخر، فإن الاختيار المتكرر لا يعكس فقط تفضيلا موجودا مسبقا، بل يمكن أن يسهم بمرور الوقت في تكوين هذا التفضيل وتعزيزه.

وأوضح بن فاغنر، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن بعض التفضيلات التي تبدو غير عقلانية قد لا تكون نتيجة مقارنة واعية بين قيمة الخيارات المختلفة، وإنما قد تنشأ من ميل الإنسان إلى تكرار أفعال سبق أن اختارها في سياق معين.

فعندما يواجه الشخص قرارا جديدا، لا يبدأ عقله بالضرورة من الصفر في تقييم جميع البدائل، بل يمكنه الاستفادة من خبراته السابقة واستخدام اختياراته الماضية كإشارات تساعده على اتخاذ القرار بسرعة أكبر.

اقرأ أيضا: رئيس بلدية قصرة: المستوطنون يحاصرون عائلات فلسطينية في جبل رأس العين

وينطبق ذلك على تفاصيل الحياة اليومية فالشخص الذي اعتاد شراء منتج معين، أو سلوك طريق محدد، أو زيارة مطعم بعينه، قد يجد نفسه يكرر الاختيار تلقائيا، حتى عندما تتوفر أمامه خيارات أخرى قد تكون أفضل أو أكثر فائدة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الشخص يدرك تفوق البديل الجديد ثم يرفضه عن قصد، وإنما قد يؤدي تكرار الاختيار السابق إلى جعل الخيار المألوف يبدو أكثر جاذبية وأسهل في اتخاذ القرار،وكانت إحدى أبرز المفاجآت التي رصدها الباحثون أن تأثير التكرار لم يقتصر على زيادة احتمال اختيار الخيار مرة أخرى، بل إن المشاركين أصبحوا يقيمون الخيارات التي كرروا اختيارها باعتبارها أفضل أيضًا.

وتشير هذه النتيجة إلى أن العلاقة بين التفضيلات والقرارات ليست دائما في اتجاه واحد، فكما قد يدفعنا ما نفضله إلى اختيار شيء معين، يمكن لما نكرره من اختيارات أن يعيد تشكيل ما نفضله لاحقا، وربما يفسر ذلك سبب صعوبة التخلي عن بعض العادات والخيارات المألوفة، حتى عندما تظهر أمامنا بدائل تستحق التجربة.
 

اقرأ أيضا: السعودية تدين استهداف ناقلتين تابعتين للإمارات أثناء عبورهما مضيق هرمز

‫0 تعليق