بعد إعلان مصر دراستها لمقترح تركيا.. هل يتحول “اتفاق مكة” إلى حلف رباعي؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

منذ اليوم لإعلان اتفاقية الدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية، في مكة المكرمة، أكدت أنقرة أن الباب مفتوح أمام أي دولة أخرى ترغب بالانضمام إلى هذا التحالف في ظل ما تواجهه المنطقة من تداعيات الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر ضد إيران.

اقرأ أيضا: ابن سلمان يلتقي قائد “سنتكوم” ويبحث جهود خفض التصعيد بالمنطقة

رغم أهميتها كدولة كبرى ومحورية، طُرحت تساؤلات عن سبب غياب مصر عن الاتفاقية، رغم أنها جزء من آلية “الأطراف الإقليمية الأربعة” التي تضم أيضاً الدول الثلاث الموقعة، حيث سبق وعقد وزراء خارجية هذه الدول عدة اجتماعات منذ إطلاقها في الرياض في آذار/مارس الماضي.

اظهار أخبار متعلقة


تدرك تركيا أهمية انضمام مصر للحلف لما تملكه من موقع استراتيجي متاخم لدولة الاحتلال ومطل على قناة السويس والبحرين الأحمر والمتوسط، وظهير للمملكة العربية السعودية، فضلاً عن كثافة سكانية وجيش ذي تعداد كبير.

وما تملكه مصر من مؤهلات يمكن أن يحول التحالف الثلاثي إلى رباعي أكثر قوة وتأثيراً، فالسعودية تحظى بثروة نفطية، بينما تتمتع تركيا وباكستان بقوات مسلحة قوية، فضلاً عن امتلاك تركيا قطاعاً صناعياً دفاعياً متقدماً، أما باكستان فهي الدولة التي لديها أسلحة نووية.

هيمنت التطورات بالمنطقة وسبل تعزيز التعاون الثنائي على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي شملت لقاءات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية.

وتأتي الزيارة ضمن جهود تبذلها أنقرة باتجاه تسريع العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي والاقتصادي إلى آفاق أوسع.

وبدا ذلك ظاهراً خلال تصريحات فيدان من مصر، وإعلانه رغبة بلاده في انضمام القاهرة إلى الاتفاقية الدفاعية المبرمة مع الرياض وإسلام آباد، وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري عبد العاطي: “نتمنى أن تكون مصر شريكاً رسمياً لنا”.

 
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاق يمكن أن يفتح الباب أمام انضمام دول أخرى، وذكر مصر بوصفها دولة يمكن أن تشارك مستقبلاً، وتابع: “العلاقات بين تركيا ومصر تسير في مستوى ممتاز بقيادة رئيسي بلدينا”.

وأضاف وزير الخارجية التركي: “كنا نطلعهم (مصر) بالأمور أولاً بأول، والمشاورات قائمة بشأن هذه الاتفاقية التي هم على علم بها، وقد صرحوا لنا برأيهم، وهم الآن يقيِّمون كل الأبعاد”.

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أنه تتم دراسة الخطوة لـ”اعتبارات قانونية ودستورية” بشكل مُعمَّق، مشدداً على أن مصر لديها علاقات متميزة للغاية على المستوى الثنائي مع كل الأطراف الموقعة، وقال: “نحن في تنسيق كامل مع الدول الثلاث الشريكة”.

وأضاف “نحن على دراية بهذا الأمر منذ البداية”، مستدركاً بالقول: “حينما يتعلق الأمر بالتعاون في المجالات الدفاعية، ويكون هناك التزامات في هذا الشأن، فمن الطبيعي أن يحتاج ذلك إلى دراسات معمّقة في ضوء الدستور المصري وفي ضوء أيضاً الالتزامات القانونية”.

مصر تحذر وسائل الإعلام.. تكهنات متزايدة بشأن “اتفاق مكة”

وعقب اللقاء، حذرت وزارة الخارجية المصرية وسائل الإعلام العربية والدولية من نشر معلومات وصفتها بأنها “مغلوطة وغير دقيقة” بشأن الشأن المصري، داعيةً إلى تحري الدقة والاعتماد على المسؤولين الرسميين المصريين في نقل المعلومات المتعلقة بالقاهرة.

 
ويأتي البيان وسط تكهنات متواصلة بشأن موقف القاهرة من التطورات الأخيرة في المنطقة، ولا سيما اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي أبرمته السعودية وتركيا وباكستان.

هل عارضت السعودية انضمام مصر إلى اتفاق مكة؟

في أول رد رسمي على تقارير تحدثت عن رفض الرياض انضمام القاهرة إلى التحالف الثلاثي، قال وزيرا خارجية مصر والسعودية إن من الضروري عدم الالتفات لما يتم نشره في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن العلاقات الوثيقة بين البلدين “الشقيقين”.

وذكر بيان للخارجية المصرية، أن الوزير بدر عبد العاطي، تلقى اتصالاً هاتفياً من الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، “في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية”.

اظهار أخبار متعلقة


ويأتي هذا التعليق بعد ساعات من نشر موقع “ميدل إيست آي” تقريراً بشأن معارضة سعودية لانضمام مصر إلى اتفاق الدفاع المشترك الذي وُقّع الأسبوع الماضي في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان.

اقرأ أيضا: ابنة بيل غيتس تواجه جريمة قد تصل عقوبتها إلى 20 عاماً في السجن…

ووفقاً للتقرير، فإن مصادر سعودية مطلعة قالت إن الرياض تنظر إلى العلاقة مع مصر في عهد عبد الفتاح السيسي بقدر متزايد من التشكك، وسط اتهامات بـ”الاعتماد” على الدعم الخليجي دون تقديم ما يوازيه على صعيد الأمن الإقليمي.

تحالف موازٍ لآخر 

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن هناك تحالفات أخرى في المنطقة تتشكل ضد تركيا، وأكد أنه قبل توقيع تحالف مكة، اجتمعت إسرائيل وإدارة القبارصة اليونانيين واليونان وأقاموا تحالفاً أمنياً في البحر المتوسط، وأوضح أن الجميع “يعرف ما هو الهدف من هذا التحالف”.

 
وأردف قائلاً: “تقع تركيا شمال البحر المتوسط ومصر جنوباً، وهناك تحالف يرسم خطاً مباشراً عبر الوسط، الغرض منه وإلى أين يتجه واضح. تحالفنا، على النقيض، لا يستهدف أي دولة. إنه يتعلق بإنشاء إطار للتعاون بيننا وإقامة الردع”.

تحذير إسرائيلي من خطورة تحالف مكة

وصف وزير الزراعة الإسرائيلي أفي ديختر التحالف الباكستاني السعودي التركي بأنه “تحالف سني” يُعد مشكلةً للغاية بالنسبة لـ”إسرائيل”، مرجحاً انضمام مصر إليه أيضاً.

وقال: “كان هناك محور إيران–العراق–سوريا–لبنان، الذي انهار، وقد خرجت سوريا ولبنان من تلك اللعبة، إلا أنه اليوم لدينا تحالف آخر”.

 
وأردف: “يتطلب منا هذا أن نكون حذرين جداً، جداً. باكستان دولة تمتلك أسلحة نووية، وفي هذه القضية نحتاج إلى البقاء في حالة تأهب، هذا لا يعزز سوى الحاجة إلى تحالف مع قوة عظمى عالمية على مستوى الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضا: نعتوه بالأحمق.. نتنياهو يشعل جدلا في بريطانيا بعد وصفها بـ”الجمهورية الإسلامية النووية” | أخبار

‫0 تعليق