هل ثمة تنسيق “مصري تركي” في ليبيا؟.. دلالات زيارة فيدان البانورامية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

جاءت زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان
إلى ليبيا واللقاءت المكثفة التي عقدها شرقا وغربا مع ساسة وقادة عسكريين لتطرح تساؤلات
من حيث التوقيت والرسائل والدلالات، خاصة أنها تزامنت مع أحداث أمنية وعسكرية ضربت
الدولة الليبية من جانب، وأنها تبعتها زيارة إلى مصر من جانب آخر.

اقرأ أيضا: ظهور بقعتي نفط في الخليج وتزايد خطر كارثة بيئية

وتلخصت اللقاءات في ليبيا غربا وشرقا حول الملف
الأمني والسياسي والمصالح في البحر المتوسط وسياسة تركيا تجاه الأطراف الليبية وفرص
تطوير التعاون الثنائي بين تركيا وليبيا.

“القاهرة.. تنسيق
وطمأنة”

وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري، بدر عبدالعاطي،
أكد فيدان وجود توافق مصري تركي بشأن الملف الليبى، مشددا على أن تركيا ومصر عازمتان
على أن تتحقق الوحدة والسيادة فى ليبيا، مشيرا إلى أن وحدة ليبيا وسيادتها لا تصبان
فى مصلحة الشعب الليبى فقط، وإنما فى مصلحة المنطقة بأسرها.

اظهار أخبار متعلقة

كما أكد أن “القاهرة وأنقرة تتبنيان الرؤية
نفسها بشأن ضرورة تحقيق وحدة ليبيا وسيادتها، وأنهما تعملان معًا من أجل الوصول إلى
هذا الهدف.

“قراءة دبلوماسية
للزيارة والرسائل”

من جهته، أكد سفير ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة،
إبراهيم قرادة أنه “للاقتراب من فهم دلالات ورسائل زيارة فيدان الأخيرة إلى ليبيا
ثم لمصر، من المهم فهم توقيتها وظرفها؛ فهذه الزيارة أتت بعد تشكل الحلف الثلاثي السعودي
التركي الباكستاني ضمن التفاعلات مع اضطرابات الحرب الأمريكية، مع تريث مصر في الانضمام
إليه، وأيضا تأتي ضمن الاهتمام التركي بالملف الليبي المهم بالنسبة إليها، بما استثمرته
فيه من جهود واتفاقيات خلال السنوات العشر الأخيرة، ثم الأحداث “الزلزالية”
المتتالية التي عاشتها ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية”.

وأكد الدبلوماسي الليبي لـ”عربي21″
أن “هذه الأحداث التي وقعت في ليبيا غربا وشرقا وجنوبا تأتي بموازاة خفوت مبادرة
بولس، التي يُلاحظ تراجع زخمها المحلي والدولي مؤخرًا؛ والتي، كذلك، تكون قد تعرضت،
في ضوء الأحداث الاقليمية والمحلية المذكورة، لضربة، بل لضربات، وبالأخص في مجالات
توحيد المؤسسة النقدية والعسكرية، لأن هذه الأحداث أبانت عن هشاشة الترتيبات السابقة
وعدم صلابتها، مما يهدد الاستقرار الهش”، وفق تعبيره.

وأضاف: “ستتأثر مبادرة بولس سلبًا بالأحداث
الأخيرة، كما أن تأخر بولس في زيارة ليبيا، بعد الأحداث، أوجد فراغًا سياسيًا استدعى
زيارة الوزير التركي العاجلة إلى ليبيا، لأن الأحداث زعزعت سياسيًا وفعليًا السلطات
في كل ليبيا، في ظل احتقان شعبي بسبب أزمات انقطاع الكهرباء طويلًا وتدهور مستويات
المعيشة، ومن هنا يمكن فهم زيارة وزير الخارجية التركي العاجلة إلى ليبيا، بهدف توجيه
رسائل إلى الأطراف الليبية الحاكمة في غرب وشرق ليبيا، بحاجتها إلى الفهم العميق والمتشابك
للأحداث، وعدم الاستعجال في ردود الأفعال”.

تنسيق استراتيجي مع مصر وثلاثية الجوار

وبخصوص زيارة هاكان لمصر بعد ليبيا، رأى السفير
الليبي السابق أن “زيارة مصر مباشرة بعد ليبيا دليل على خطورة انزلاق الاستقرار
الليبي الهش نحو عودة الصراعات والفوضى المسلحة، وهو ما يتطلب توافقًا وتنسيقًا مع
مصر، ذات التأثير السياسي والأمني والجواري في الأزمة الليبية.

وتابع: “كما أن هذا يتطلب التنسيق التركي
مع ثلاثية الجوار الليبي مصر، الجزائر، تونس، وبالأخص مع أحداث الجنوب والغرب الليبي”.

اقرأ أيضا: فض رابعة.. يوم صدم جيش مصر شعبه

“قراءة تركية وتشابك
دولي”

في حين رأى الكاتب والمحلل السياسي التركي، فراس
رضوان أوغلو أن “الزيارة من حيث التوقيت مرتبطة بالتطورات الإقليمية الخطيرة والمؤثرة
والفاعلة في المنطقة، وأهم ما تناولته الزيارة هو التعاون الاستراتيجي المشترك، فستبقى
تركيا لديها نفس القراءة مع طرابلس وتعزيز العلاقات مع الشرق الليبي، وكذلك نقاشات
حول النفط والطاقة والتجارة بين الطرفين، وأخيرا إيجاد صيغة ما للتقارب بين الشرق والغرب
على محاور عدة، منها توحيد المؤسسة العسكرية.

اظهار أخبار متعلقة

واعتبر أوغلو أن الزيارة ليس لها رسائل بعينها
لوجود تشابك حاد في الملف الليبي، “روسي، أمريكي، فرنسي، إيطالي، وكل طرف يحاول
تقوية نفسه.

أما بخصوص مصر فالتقارب الأخير مع تركيا يبدو
أنه يشكل محور جديد، قد يكون فيه دعم سعودي، خاصة أن تنسيق القاهرة في ملف ليبيا، عالي
جدا مع احترام خصوصية كل طرف، وتركيا تدرك خصوصية مصر وأن الأخيرة توزع علاقاتها مع
اليونان، مع فرنسا، الاتحاد الأوروبي”، وفق تقديره.

اقرأ أيضا: تباطؤ الملاحة في مضيق هرمز وسط تهديدات أمريكية

‫0 تعليق