باحثة بمرصد الأزهر: التقليل من قيمة القانون مدخل للفوضى وبوابة للتطرف
اقرأ أيضا: رويترز: حفتر ساعد في التوصل إلى اتفاق للإفراج عن رهينة أمريكي في النيجر
حذرت الدكتورة أسماء يوسف، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، من خطابات تنتشر في بعض الأوساط تسعى إلى التقليل من قيمة القانون، وتصوّر الالتزام بالنظام على أنه ضعف، مؤكدة أن خطورة هذا النوع من الخطاب تكمن في كونه مدخلًا للفوضى وبوابة للتطرف.
وأوضحت خلال حلقة برنامج فكر، المذاع على قناة الناس، أن التطرف غالبًا ما يبدأ بإسقاط قيمة الدولة واحتقار مؤسساتها، مرورًا بتبرير مخالفة القانون واستحلال الأموال والممتلكات، وصولًا إلى ترويع الآمنين، مشيرة إلى أن جماعات التطرف تحاول إقناع الشباب بأن القوانين لا حرمة لها، وأن تخريب الممتلكات العامة نوع من المقاومة، بل وتبرر الاعتداء على المخالفين وممتلكاتهم باسم الدين أو السياسة.
الإسلام لا يبيح الفوضى والاعتداء
وأكدت أن هذا الطرح يمثل انحرافًا صريحًا عن روح الإسلام وتعاليمه، إذ إن الإسلام لا يبيح الفوضى ولا يبرر الغدر، ولا يسمح بالاعتداء على أموال الناس أو ممتلكاتهم، مستشهدة بقوله تعالى: «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها»، موضحة أن مفهوم الإفساد يشمل كل سلوك يخل بالنظام العام أو يضيع حقوق الناس أو يضر بالمصلحة العامة.
وأشارت إلى أن احترام القانون يحمي الضعيف قبل القوي، لأن الفوضى لا يستفيد منها إلا أصحاب النفوذ والقوة، بينما يتحمل المواطن البسيط كلفتها، لافتة إلى أن القرآن الكريم ربط بين نعمتي الأمن والرزق، في قوله تعالى: «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، مؤكدة أن الأمن نعمة عظيمة، واحترام القانون من أهم أسباب الحفاظ عليها.
وأضافت أن القانون لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عبئًا، بل هو إطار يحفظ حقوق الجميع، موضحة أن المسلم يمكنه أن يعترض بأسلوب حضاري، وينصح بعلم، ويسلك الطرق المشروعة للمطالبة بالإصلاح، دون اللجوء إلى التخريب أو الغدر، مشددة على وجود فارق كبير بين من يسعى لإصلاح المجتمع ومن يعمل على هدمه.
اقرأ أيضا: واشنطن توسع جهودها الدبلوماسية مع تعثر مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران
الالتزام بالقوانين في أي بلد
كما لفتت إلى أهمية التزام المسلم بالقوانين في أي بلد يعيش فيه، سواء كان مقيمًا أو زائرًا أو عاملًا، باعتبار ذلك التزامًا شرعيًا مرتبطًا بعقد الأمان، ما دام لا يخالف أوامر الدين، مؤكدة أن ذلك يعكس صورة إيجابية عن الإسلام وأهله.
وأوضحت أن احترام القانون يبدأ من السلوكيات اليومية، مثل الالتزام بقواعد المرور، واحترام الطوابير، والحفاظ على المال العام، ورفض الرشوة، وإتقان العمل، وعدم نشر الشائعات، والالتزام بالعقود، وصيانة المرافق العامة، مشيرة إلى أن هذه التفاصيل تصنع مجتمعًا منضبطًا.
وشددت على دور الأسرة في غرس قيم احترام النظام لدى الأبناء منذ الصغر، وكذلك دور المدرسة في ترسيخ الانضباط كقيمة وليس مجرد وسيلة للعقاب.

اقرأ أيضا: مفاجأة.. المتهم بقتل ابنته و3 من أهل طليقته حصل على السلاح من غرف الإنترنت المظلم
