من بهجة البالونات إلى دوي الانفجارات المفاجئة.. هكذا تحولت أسطوانات الهيليوم في غضون ساعات قليلة إلى قنابل موقوتة تهدد الأرواح والممتلكات.
اقرأ أيضا: قائمة المدربين الأكثر تتويجًا بالألقاب مع باريس سان جيرمان.. إنريكي يتصدر
موضوعات مقترحة
فبعد حادث الانفجار المروع الذي هز مطبعة في منطقة دار السلام بالقاهرة، تكرر المشهد المأساوي داخل مول “أرابيلا بلازا” بالتجمع، لتدق هذه الحوادث المتتالية ناقوس الخطر حول المخاطر الكامنة خلف تداول وتخزين أسطوانات الضغط العالي في البيئات التجارية والصناعية دون أدنى معايير للسلامة.
خلف الغاز الخامل
يمثل غاز الهيليوم عنصراً أساسياً ومبهجاً في واجهات محلات الألعاب والاحتفالات؛ فهو السر وراء بالونات الطفو والبهجة التي تملأ الحفلات.
لكن خلف هذا الغاز الخامل والمبهج تكمن جوانب علمية ومخاطر حقيقية يجب الوعي بها، خاصة مع تداول أسطوانات الغاز ذات الضغط العالي في الأماكن التجارية.
يستعرض هذا التقرير المبسط، المستند إلى المعطيات العلمية ، حسب الجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS – American Chemical Society)
طبيعة هذا الغاز، استخداماته في متاجر الألعاب، والمخاطر الكامنة في أسطواناته.
أولاً: طبيعة غاز الهيليوم وخصائصه
الهيليوم (He) هو عنصر كيميائي فريد؛ فهو غاز نبيل، عديم اللون، والرائحة، والطعم.
ويُصنف كـ”ثاني أخف عنصر في الكون”، والأهم أنه غير قابل للاشتعال تماماً (على عكس الهيدروجين)، مما يجعله آمناً من حيث خطر الحرائق الكيميائية. كما أنه يتميز بالخمول الكيميائي التام وعدم سميته في حالته الطبيعية النقية.
ثانياً: استخدامات الهيليوم في محلات الألعاب والتجارة
في قطاع الترفيه ومحلات الألعاب ، لا غنى عن الهيليوم للأسباب التالية:
البالونات الطافية: تُعبأ بالونات اللاتكس والمايلر بالهيليوم لنظراً لكثافته الشديدة الانخفاض مقارنة بالهواء، مما يمنحها قوة طفو إيجابية.
الدمى العملاقة: تعتمد عليها المتاجر لرفع وتثبيت المجسمات والبالونات الضخمة في الفعاليات والافتتاحيات.
إمدادات المتاجر: يُنقل ويخزن في متاجر الألعاب عبر أسطوانات فولاذية أو ألومنيوم ثقيلة مجهزة بصمامات ومؤشرات ضغط مخصصة لعمليات النَفخ السريع.
ثالثاً: المخاطر الخفية لغاز الهيليوم في البيئات المغلقة
رغم أن الهيليوم غير سام بحد ذاته، إلا أن سوء استخدامه في المحلات أو الأماكن التجارية يولد مخاطر قاتلة ، حسب إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA – Occupational Safety and Health Administration)
الاختناق الصامت (إزاحة الأكسجين): نظراً لأنه أخف من الهواء، فإن أي تسرب خفي لكميات كبيرة من الهيليوم داخل غرفة تخزين مغلقة أو سيارة سيؤدي فوراً إلى تصاعد الغاز للأعلى وإزاحة الأكسجين. يكمن الخطر في أن الإنسان لا يمتلك مستشعرات لنقص الأكسجين؛ فيفقد وعيه في غضون ثوانٍ ودون سابق إنذار.
اقرأ أيضا: طريقة عمل نسخة احتياطية لـMacBook دون دفع اشتراك تخزين سحابى؟
مخاطر الترفيه والاستنشاق: يلجأ البعض أحياناً لتغيير نبرة الصوت عبر استنشاق الهيليوم للفكاهة، وهو ما يحرم الدماغ مفاجئاً من الأكسجين متسبباً في الدوار أو الإغماء والسقوط العنيف. أما الخطورة القصوى فتقع عند الاستنشاق المباشر من الأسطوانة الضغط العالي، حيث يتسبب التدفق القوي للغاز في تمزق الحويصلات الهوائية (الرضح الرئوي) ونزيف مميت.
رابعاً: لماذا تنفجر أسطوانات الهيليوم؟ (المخاطر الميكانيكية والانفجارية)
تُعدّ أسطوانات الهيليوم التي تحتوي على غاز الهيليوم خطرة لأنها مضغوطة وقد تنفجر عند تسخينها أو سحقها. لذا، احفظها بعيدًا عن الحرارة وأشعة الشمس المباشرة في مكان جيد التهوية. إضافةً إلى ذلك، لا تضع خزانات الهيليوم في حاوية القمامة أو إعادة التدوير لأنها قد تُسحق في شاحنة النقل. حسب موقع SanJoseRecycles.org (سان خوسيه تدوير) وهو الدليل الرسمي التابع لمدينة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا الأمريكية (إدارة الخدمات البيئية بالمدينة).
ونظراً لأن الهيليوم نفسه لا ينفجر كيميائياً ولا يشتعل، فإن تفجّر الأسطوانات أو تحولها إلى قنابل حقيقية ينجم عن فيزياء الضغط العالي. وتبرز الأسباب وراء ذلك في النقاط التالية:
طاقة الضغط الهائل: تُضغط الغازات داخل الأسطوانة بقوة هائلة تتراوح بين 2,000 إلى 2,600 رطل لكل بوصة مربعة (psi)، مما يجعل الأسطوانة مخزناً لطاقة ميكانيكية مدمرة إذا حدث خرق لهيكلها.
خطر “المقذوف الطائر” (قص الصمام): إذا سقطت الأسطوانة غير المثبتة على الأرض واصطدم صمامها الصلب بقوة، فقد ينكسر تماماً. التدفق المفاجئ للغاز الضخم من الفتحة يحول الأسطوانة الثقيلة إلى صاروخ عشوائي قادر على اختراق الجدران وتدمير السيارات.
التمدد الحراري الشديد: يؤدي ترك الأسطوانات تحت أشعة الشمس المباشرة أو في مستودعات ومتاجر حارة تتجاوز الحرارة الآمنة إلى تمدد الغاز بعنف؛ وإذا تعطلت صمامات الأمان الخاصة بالتنفيس، ينفجر الغلاف المعدني للأسطوانة مسبباً موجة انفجارية وشظايا مميتة.
الصدأ والتآكل: الإهمال وتخزين الأسطوانات في بيئات رطبة يؤدي إلى تآكل وترقق الجدران المعدنية، مما يجعلها عاجزة عن تحمل الضغط وتنفجر تحت أي مؤثر طفيف.
استخدام الهيليوم في محلات الألعاب آمن طالما أُدير بوعي والتزام تام بقواعد السلامة؛ لكن الإهمال في تأمين الأسطوانات، أو تعريضها للحرارة، أو التهاون في تهوية أماكن تخزينها، يحول “غاز البالونات” المبهج إلى تهديد حقيقي ومميت.
الحقيقة الكاملة وراء غاز الهيليوم وأسطواناتهاقرأ أيضا: هل تسجيل الخط باسمك يعنى مسؤوليتك عن الجرائم المرتكبة باستخدامه؟.. نقلا عن برلماني
