إسلام الكتاتني: «الإخوان» تنظيم لم ينتهِ.. وما حدث تحجيم لقدرة الجماعة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


إسلام الكتاتني: «الإخوان» تنظيم لم ينتهِ.. وما حدث تحجيم لقدرة الجماعة

اقرأ أيضا: ربطت شعرها ودخلت وسط النيران.. ليه مستغربين؟

الباحث في شئون الجماعات الإرهابية: تجفيف منابع التمويل ضربة مؤثرة.. والمعركة الأوسع مواجهة أفكارها

قال إسلام الكتاتني، الباحث في شئون الجماعات الإرهابية، والقيادي المنشق عن الإخوان، إن التحركات الأمريكية الأخيرة تمثل مرحلة جديدة في التعامل مع الجماعة، لكن المعيار الحقيقي للحكم على مدى جديتها سيكون في مدى وصولها إلى عناصر التنظيم الموجودين داخل الولايات المتحدة.

وأضاف «الكتاتني»، خلال حواره مع «الوطن» أن تضييق الخناق على مصادر تمويل «الإخوان» يؤثر بصورة مباشرة على قدرتها على الحفاظ على أنشطتها وشبكاتها، منوهاً بأن الإخوان لم تنتهِ لأن الجماعات الأيديولوجية لديها قدرة على التكيف وإعادة ترتيب أوراقها عندما تتغير الظروف.. وإلى نص الحوار:

الحكم على جدية التحركات الأمريكية سيكون في وصولها إلى عناصر التنظيم داخل الولايات المتحدة

■ كيف تقرأ التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه جماعة الإخوان وشبكات تمويلها؟

– التحركات الأمريكية الأخيرة تمثل مرحلة جديدة في التعامل مع جماعة الإخوان، لكن المعيار الحقيقي للحكم على مدى جديتها سيكون في مدى وصولها إلى عناصر التنظيم الموجودين داخل الولايات المتحدة، وكذلك إلى التنظيم الدولي وشبكاته المختلفة. الولايات المتحدة اتخذت، خلال الفترة الأخيرة، عدة خطوات، بدأت بتصنيف فروع للجماعة في مصر والأردن ولبنان والسودان كمنظمات إرهابية، ثم تضمين الإخوان في التقرير الاستراتيجي الأمريكي لمكافحة الإرهاب لعام 2026، وصولاً إلى فرض عقوبات على عدد من القيادات والكيانات المرتبطة بالجماعة.

■ هل يمكن أن يمثل استهداف مصادر التمويل ضربة حقيقية للتنظيم؟

– بالتأكيد، لأن المال يمثل شرياناً أساسياً لاستمرار أي تنظيم، وتضييق الخناق على مصادر تمويل «الإخوان» يؤثر بصورة مباشرة على قدرتها على الحفاظ على أنشطتها وشبكاتها، لكن القضية لا تتعلق فقط بجمعيات تحمل طابعاً خيرياً، وإنما هناك شركات ومراكز وأندية ومؤسسات وكيانات أخرى يمكن أن تُستخدم في إدارة الأنشطة المالية والتنظيمية، وبالتالي فإن التعامل مع هذه الشبكات يحتاج إلى رؤية شاملة وليس مجرد ملاحقة كيان أو مؤسسة بعينها.

الوعي الشعبي أحد أهم عوامل مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة

■ لماذا تبدو شبكات تمويل الجماعة معقدة إلى هذه الدرجة؟

– لأن بعض هذه الشبكات تعتمد على آليات مالية معقدة، وتحويل الأموال من خلال أكثر من دولة ووسيط، وهو ما يجعل عملية تحديد المصدر الحقيقي للأموال ومسارات انتقالها أكثر صعوبة، ولذلك فإن مواجهة التمويل تتطلب تعاوناً استخباراتياً وقانونياً بين الدول، وتبادل المعلومات حول الحسابات والكيانات والأشخاص المرتبطين بهذه الشبكات.

■ هل أصبح التمويل الإلكتروني والعملات الرقمية تحدياً جديداً أمام أجهزة مكافحة الإرهاب؟

– بالتأكيد، لأن الجماعات والتنظيمات تتطور مع تطور التكنولوجيا، التمويل الإلكتروني والعملات الرقمية يمثلان تحدياً جديداً أمام جهود تجفيف منابع التمويل، خصوصاً أن التكنولوجيا تتيح وسائل أكثر تعقيداً في نقل الأموال وإخفاء مساراتها، وبالتالي يجب أن تتطور آليات الرقابة والتتبع المالي بنفس سرعة تطور الأدوات التي تستخدمها هذه التنظيمات.

■ ماذا عن استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في نشاط الجماعة؟

– الجماعة تحاول مواكبة التطور التكنولوجي، وانتقلت بدرجة كبيرة من الاعتماد على العمل الميداني التقليدي والجمعيات والأنشطة الاجتماعية إلى الفضاء الرقمي، ويمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة إنتاج المحتوى ونشر الشائعات والأكاذيب واستهداف الشباب والتأثير في وعيهم، وبالتالي نحن أمام ساحة جديدة للصراع تحتاج إلى أدوات جديدة للمواجهة.

الجماعة تخوض معركة تزييف الوعي بنشر الشائعات

■ هل يعني ذلك أن تجفيف التمويل وحده كافٍ لإنهاء خطر الجماعة؟

– لا، تجفيف منابع التمويل أحد محاور المواجهة، لكنه ليس المعركة الوحيدة، المعركة الأوسع هي مواجهة الأفكار التي تبنتها الجماعة على مدار عقود، لأن التنظيم قد يتراجع تنظيمياً أو مالياً، لكنه يحاول الحفاظ على أفكاره وإعادة تقديمها بأشكال مختلفة، ولهذا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية لهذه المواجهة.

■ هل انتهت جماعة الإخوان بعد ما تعرضت له خلال السنوات الماضية؟

– «الإخوان» لم تنتهِ، وإنما ما حدث هو تحجيم للتنظيم وتراجع في قدرته على الحركة والتأثير مقارنة بفترات سابقة، ولذلك يجب عدم التعامل مع التنظيم باعتباره انتهى تماماً، لأن الجماعات الأيديولوجية لديها قدرة على التكيف وإعادة ترتيب أوراقها عندما تتغير الظروف.

■ كيف تحاول «الإخوان» استعادة حضورها؟

– تعتمد بدرجة كبيرة على إعادة طرح رواياتها بصورة مستمرة، ومحاولة تكرار الأكاذيب حتى تكتسب مع الوقت صبغة الحقيقة لدى بعض المتلقين، نحن أمام ما يمكن وصفه بمعركة لتزييف الوعي، من خلال تقديم روايات وأفكار تستهدف التأثير في إدراك المواطنين للأحداث والقضايا المختلفة، واستغلال أي أزمة أو حالة جدل لإعادة تقديم خطاب التنظيم.

■ وما الأدوات التي تستخدمها في التأثير على الرأي العام؟

اقرأ أيضا: حيل عبقرية لخفض حرارة سيارتك «المركونة» في الشمس الحارقة خلال دقائق معدودة

– من أهم الأدوات استغلال العاطفة والمظلومية وتصوير أعضاء الجماعة باعتبارهم ضحايا بصورة دائمة، إلى جانب إعادة تقديم الخطاب السياسي في غلاف ديني، كما تستفيد من بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي في إعادة نشر الروايات نفسها بأشكال مختلفة، بما يهدف إلى التأثير في الرأي العام وإعادة التنظيم إلى المشهد.

■ هل تبدأ عملية الاستقطاب منذ مراحل عمرية مبكرة؟

– نعم، وهذه من أخطر الاستراتيجيات التي اعتمدت عليها الجماعة، هناك تقسيم واضح للفئات العمرية والدوائر الاجتماعية، ولكل فئة برنامج وأساليب مختلفة، وتبدأ العملية في مرحلة الطفولة من خلال ما كان يطلق عليه الأشبال أو الزهرات، واستغلال الأنشطة الرياضية والكتاتيب والأنشطة الاجتماعية في غرس الأفكار، ثم الانتقال إلى مرحلة المراهقة في الإعدادي والثانوي، وبعدها مرحلة الشباب والجامعة، الهدف هو خلق ارتباط عاطفي وفكري بالتنظيم منذ الصغر.

■ وما الذي يجعل خطاب الجماعة قادراً على جذب البعض رغم تراجعها؟

– اللعب على وتر العاطفة واستغلال المظلومية من أهم العوامل، كما أن استخدام شعارات دينية مثل «الإسلام هو الحل» يمنح الخطاب السياسي غطاءً دينياً يجعل البعض يتعامل معه باعتباره التزاماً دينياً وليس مشروعاً سياسياً، وهنا تكمن الخطورة، لأن الهدف في النهاية يكون الوصول إلى السلطة وتحقيق أهداف التنظيم وليس مجرد تقديم نشاط ديني أو اجتماعي.

■ في ظل كل هذه الأدوات ما الدور الذي يمكن أن يقوم به وعي المواطن؟

– الوعي الشعبي يمثل أحد أهم عوامل مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، المواطن المصري أصبح أكثر قدرة على التحقق من المعلومات والتمييز بين الحقيقة والدعاية الموجهة، وهذا الوعي كان عاملاً مهماً في الحفاظ على تماسك الدولة ومواجهة محاولات التأثير في الرأي العام، ورغم استمرار محاولات إثارة البلبلة وإعادة إنتاج حالة من الاضطراب، فإن وعي المواطنين يظل حائط صد مهماً أمام هذه المحاولات.

■ هل ترى أن المواجهة المقبلة ستكون أمنية بالأساس أم فكرية ورقمية؟

– المواجهة أصبحت متعددة المستويات، هناك جانب أمني يتعلق بملاحقة التنظيم وشبكاته، وجانب مالي يتعلق بتجفيف مصادر التمويل، لكن هناك أيضاً معركة فكرية ورقمية لا تقل أهمية، ما دامت الجماعة تحاول استخدام التكنولوجيا ومواقع التواصل والذكاء الاصطناعي لإعادة نشر أفكارها والتأثير على الشباب، فلا بد أن تكون المواجهة قائمة على الوعي، والتحقق من المعلومات، وتقديم خطاب قادر على تفكيك الأفكار المتطرفة بدلاً من الاكتفاء بملاحقة أدوات التنظيم.

الاستقطاب اجتماعياً

يتم ذلك من خلال الدعوة الفردية، وهي تتحرك في ثلاث دوائر، الأولى دائرة المقربين من الأهل والأقارب، والثانية دائرة المحيطين مثل الجيران والزملاء، والثالثة دائرة العلاقات العامة داخل المجتمع، ويكون العضو مكلفاً بالتأثير في هذه الدوائر، وقد يبدأ الأمر في صورة خدمات اجتماعية أو مساعدة للآخرين، ثم يتحول تدريجياً إلى استقطاب فكري وسياسي.

اقرأ أيضا: بعد تأجيله.. تامر حسني يكشف عن موعد حفل «يلا ساحل» بالعلمين

‫0 تعليق