واشنطن تنزع فتيل ضربة إسرائيلية جديدة لسوريا تفاهم بشأن مواد نووية في موقع سري نقل الملف إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين تقول دمشق إنها تتعاون مع واشنطن لمعالجة إرث النظام السابق.

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


من المتوقع أن تستقبل سوريا وفدا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قريبا لبحث إزالة مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل الأراضي السورية. وأكد نائب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيمس جيفري لـ”الحرة” أن الولايات المتحدة أدت “دورا رئيسيا” في هذا التفاهم، ضمن مساعيها لتحسين العلاقات بين سوريا وإسرائيل.

اقرأ أيضا: باريس سان جيرمان يحتفظ بلقب كأس السوبر الأوروبي بثنائية أمام أستون فيلا

ورغم عدم إعلان الإدارة الأميركية عن طبيعة دورها في هذا الشأن، قالت هيئة الطاقة الذرية السورية في بيان، الاثنين، إن الجانب السوري والوكالة الدولية للطاقة الذرية سيعلنان خلال الأيام القادمة “التقدم الكبير” الذي أحرزته سوريا في هذا الملف.

وربط البيان الزيارة مباشرة بما وصفه بتعاون سوري “شفاف ووثيق” مع الوكالة والولايات المتحدة ودول صديقة “لمعالجة إرث النظام السابق”.

وكان موقع أكسيوس قد أشار إلى تفاهم نجم عن اتصالات أميركية إسرائيلية استمرت لأكثر من عام، خلصت فيه واشنطن إلى أن معالجة هذه المواد عبر دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية يشكل خيارا أفضل من تركه أمام احتمال تحرك عسكري إسرائيلي.

لكن مسؤولا سوريا مطلعا قال لرويترز إن المناقشات مع الوكالة لا تزال جارية وإن اتفاقا نهائيا لم يبرم، مضيفا أنه “لا يوجد دور إسرائيلي في هذه العملية”.

ويقول أستاذ دراسات عدم الانتشار النووي في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، أفنر كوهين، لـ”الحرة” إن المشاورات مع دمشق والوكالة الدولية “أقنعت إسرائيل بالعدول عن الخيار العسكري والانتقال إلى المسار الدبلوماسي”.

وبينما تبدو القضية في ظاهرها تقنية مرتبطة بمواد نووية متبقية، فإن خلفيتها تعود إلى واحد من الملفات الشائكة في العلاقة بين سوريا وإسرائيل.

تعود جذور القضية إلى البرنامج النووي السري الذي طوره النظام السوري السابق، والذي ارتبط بمنشأة “الكِبَر”، وهي تقع بالقرب من نهر الفرات في شرق سوريا، على مسافة تقارب 140 كيلومترا من الحدود العراقية.

وفي السادس من سبتمبر 2007، دمرت إسرائيل المنشأة في غارة جوية. وأفادت تقارير غربية بأن المشروع أُقيم بتعاون سوري مع خبراء من كوريا الشمالية وإيران.

وبعد سنوات من التحقيق، خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن المبنى المستهدف كان على الأرجح مفاعلا نوويا كان ينبغي على سوريا الإعلان عنه.

يقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لـ”الحرة” إن التفاهم بوساطة واشنطن “منع هذا الملف النووي الحساس من التحول إلى مواجهة بين سوريا وإسرائيل”، بعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.

ونقل أكسيوس عن مصادر أميركية أن المواد الموجودة في الموقع تشمل اليورانيوم المركز المعروف بـ”الكعكة الصفراء”، وهي مادة تنتج من معالجة خام اليورانيوم وتستخدم في المراحل الأولى من دورة الوقود النووي.

وتخزن هذه المادة عادة على شكل مسحوق داخل حاويات محكمة وفي مواقع مؤمنة. وهي لا تصلح بمفردها لإنتاج سلاح نووي، لكنها تتطلب إجراءات خاصة للتخزين والحماية والرقابة.

وقال مسؤول أميركي إن من الممكن إساءة استخدامها في عبوة مصممة لنشر مواد مشعة، من دون أن تكون سلاحا نوويا بحد ذاته.

ويرجّح “كوهين” أن موقع هذه المادة “خضع لمراقبة إسرائيلية على مدى سنوات”، ولم يكن معروفا لدى بعض المسؤولين في الحكومة السورية الحالية.

اقرأ أيضا: «من الفكرة إلى الإنجاز» ورشة تدريبية في جمعية العفاف الخيرية

وأشار كوهين لـ”الحرة” أن إسرائيل كانت تريد الحصول على موافقة أميركية لقصف الموقع، بينما أرادت الولايات المتحدة سلوك مسار مختلف.

ولمنع تكرار الخيار العسكري الإسرائيلي، تدخلت واشنطن لحل المشكلة عبر الدبلوماسية، لإخراج المواد من الموقع وإدخال الوكالة الدولية للطاقة الذرية على خط القضية.

ويشير عبد الرحمن إلى أن إدخال الوكالة الدولية للطاقة الذرية منح الملف “طابعا تقنيا ودوليا، وخفف جزءا من المخاوف الإسرائيلية”.

ويربط وزير الاتصالات السابق في الحكومة الإسرائيلية، أيوب قرا، أي تفاهم مع الإدارة السورية الجديدة بإظهار دمشق “نوايا واضحة تجاه السلام والاستقرار”، ويعتبر أن إزالة المخلفات النووية من سوريا “قد تكون بداية لبناء الثقة” بين سوريا وإسرائيل.

وبينما نجح التفاهم الذي قادته واشنطن في الحيلولة دون تدخل عسكري إسرائيلي جديد في سوريا، يحمل الاتفاق، وفق محللين، مؤشرات على إمكانية إجراء ترتيبات أمنية وسياسية، خصوصا في مناطق الجنوب السوري التي توسعت فيها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد.

فيما اعتبر جيفري، في حديث مع “الحرة” أن أهمية الخطوة تتجاوز إزالة المواد النووية، إذ تسهم في دعم جهود منع الانتشار النووي، كما عززت سمعة النظام السوري الجديد باعتباره متعاونا وفاعلا يهتم بالاستقرار في سوريا والمنطقة.

ويرى جيفري أن التفاهم سيساعد بالتأكيد في تغيير الواقع الحالي، لكنه يتوقع أن التقدم سيكون بطيئا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومآلات الصراع مع إيران.

أما مدير المرصد السوري فيوضح لـ”الحرة” أن الوجود الإسرائيلي في جنوب سوريا مرتبط بترتيبات عسكرية وسياسية وأمنية أشمل. فالتفاهم لا يعني أن إسرائيل ستنسحب تلقائيا، ولا يمثل بحد ذاته بداية لاتفاق تطبيع، وفق رأيه.

اقرأ أيضا: الشك والتطريز مهارات نسوية تحفظ الموروث الحرفي في لواء القصر

‫0 تعليق