ما لا نراه في الجائزة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في كل مرة أزور فيها المكتب الإعلامي لحكومة دبي، ونادي دبي للصحافة، يلفت انتباهي الحضور النسائي الكثيف في مختلف المستويات الإدارية والمهنية.. ليست امرأة أو اثنتين في الواجهة، بل فريق من النساء يعملن بنشاط دؤوب مع إخوانهن الرجال في تحمل مسؤوليات مختلفة، ويشاركن في صناعة القرار والتنفيذ.

اقرأ أيضا: مهددات الأبناء في المنصات الرقمية

ذكرني ذلك بأكثر جهة تقودها النساء لدينا في دولة الكويت وهي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي لديها أصول مدارة بقيمة 137 مليار دولار من أموال المتقاعدين.. وهما تجربتان رائدتان تستحقان التأمل والدراسة.

وما رأيته عن قرب في المكتب الإعلامي، ونادي الصحافة، هو تمكين حقيقي للمرأة، لا يقاس بعدد الصور التي تظهر فيها النساء في المناسبات، وإنما بمقدار المسؤولية التي توضع بين أيديهن وبقدرتهن على الارتقاء بالعمل حتى أصبح وجودهن أمراً طبيعياً لا يحتاج إلى احتفال. تذكرت ذلك ونحن نحتفي بمرور ربع قرن على انطلاق جائزة الإعلام العربي (الصحافة سابقاً).. وقد اتسعت شيئاً فشيئاً لتواكب المشهد الإعلامي المتغير بشتى تفاصيله.

وقد أتيحت لي فرصة الاقتراب من هذه التجربة من الداخل من خلال عضويتي في مجلس إدارة الجائزة لأكثر من دورة ومشاركتي محكماً ومقيماً للأعمال المتنافسة.. وما بقي عالقاً في ذهني ليس حفلات التتويج الراقية فحسب، بل النقاشات التي سبقتها في المجلس واللجان وكواليس الجائزة..

واجتماع ثلة من قادة الفكر والإعلام من شتى بقاع العالم العربي حول طاولة واحدة ليس بالأمر اليسير، فلكل منهم رأيه وتوجهه المهني، ولذلك يحتاج الأمر إلى جهد للتعبير عن وجهة النظر الموضوعية والدفاع عما تراه مهنياً ووجيهاً.

كنت أرى حماسة لافتة لدى أعضاء لجان التحكيم، عندما كانوا يلتقون وجهاً لوجه في اللجان في دبي، ويدافع كل منهم عن وجهة نظره. وكثيراً ما اختلفنا في اللجان والمجلس حول بعض الآراء، وهو أمر صحي ومهم في أي عمل جماعي، لا سيما إذا كان يضم نخبة من أصحاب الخبرة في مجالاتهم.

شخصياً أرى أن المؤسسات التي لا يختلف فيها أحد تثير قلقي أكثر من تلك التي يدور فيها نقاش مهني صريح.. فالاختلاف لمصلحة الجائزة يحمي كل قرار من المجاملات.

أذكر أنني كنت وراء مقترح حجب إحدى الجوائز لأول مرة عندما وجدنا أن الأعمال المرشحة في تلك السنة تحديداً لا يرقى أي منها، في تقديري، إلى المستوى الذي تستحقه الجائزة وهي حالة نادرة.

اقرأ أيضا: ملايين الشباب حول العالم بلا عمل .. ما دور الذكاء الاصطناعي؟

وبعد نقاش مستفيض انقسمت فيه الآراء إلى مدرستين، فريق رأى أن الجائزة لا بد أن تُمنح، ومن ثم نختار أفضل المتقدمين، وفريق آخر رأى أن أفضل الموجود ليس بالضرورة جديراً بالفوز.

كنت مع المدرسة الثانية.. وبعد نقاش مهني، اتُخِذ قرار حجب جائزة الرسم الكاريكاتيري في ذلك العام ولأول مرة في تاريخ الجائزة.

وكنت في مجلس الإدارة الذي ناقش تحول الجائزة من جائزة الصحافة العربية إلى جائزة الإعلام العربي، ليصبح الاسم أشمل بعد اتساع رقعة الإعلام ودخول التكنولوجيا في كل تفاصيل المشهد الإعلامي ومؤسساته..

هذا التغير عكس مرونة الجائزة والقائمين عليها، وقدرتهم على مسايرة مجريات العالم. مع مرور السنوات، صارت المشاركة في الجائزة أمنية يتطلع إليها كثير من الإعلاميين العرب..

وهي إحدى ثمار رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في أن يكون للإعلام العربي فضاء يتنافس فيه على الجودة والمهنية والتأثير، لا على الحضور والانتشار فحسب.

اقرأ أيضا: مُنح عمرا أطول!.. وقف الإعدام بسبب صعوبة العثور على الوريد!

‫0 تعليق